لقد عوّدتنا الناصرة الدمقراطية، بجماهيرها وببلديتها وادارتها ورئيسها المهندس رامز جرايسي، ان تكون دائما في الصف الامامي من المبادرين الصادقين لتعزيز وحدة الصف الوطنية لما فيه مصلحة اهالي الناصرة وجماهير شعبنا وبغض النظر عن هوية الانتماء العقائدي- السياسي او الديني الطائفي والمذهبي. ولم تفاجئنا المبادرة النصراوية المباركة الجديدة. فقد اعلن عن حملة الاغاثة النصراوية الكبرى لمساعدة العائلات المستورة في مدينة الناصرة بمناسبة شهر رمضان المبارك. حملة اغاثة تحت شعار "الناصرة مدينة القلب الواحد والفرح الواحد". وتتضمن الحملة جمع مواد تموينية اساسية من زيت وأرز وسكر وغير ذلك، ويتم جمعها من قبل رجال الاعمال واصحاب المصالح في الناصرة والمنطقة تلبية لنداء مؤسسة العين الساهرة ولجنة العمل الخيري. وقد حدد يوم الجمعة القادم موعد افتتاح الحملة بمشاركة رئيس البلدية المهندس رامز جرايسي واعضاء كنيست.
ان تنظيم حملة الاغاثة النصراوية تحت شعار "الناصرة مدينة القلب الواحد والفرح الواحد" يجسّد عمليا من حيث مدلوله السياسي والاجتماعي التوجه التقدمي الوطني الصادق لوحدة الصف الوطنية الكفاحية لجماهيرنا العربية. فهذه الحملة الاغاثية النصراوية لا تخدم مصلحة فئوية حزبية او طائفية ضيقة، بل تنطلق من الحس الوطني المرهف الذي هدفه المركزي التأكيد اننا في الهم موحدون في مواجهة الظلم السياسي والاجتماعي ضد جماهيرنا العربية، مواجهة تستدعي صقل وحدتنا الوطنية الكفاحية، صقل روابط علاقات الاخوّة الحقيقية لجميع مركبات نسيجنا القومي الوطني وبغض النظر عن هوية الانتماء الطائفي او العائلي وبعيدًا عن فيروس التعصب الطائفي المدمر.
وحقيقة هي ان اقليتنا القومية العربية في اسرائيل، جماهيرنا العربية تعاني من اضطهاد مزدوج، اضطهاد طبقي في ظل نظام رأسمالي استغلالي وحشي وخنزيري، والى جانبه وفي تداخل عضوي جدلي معه من اضطهاد قومي في ظل سياسة تمييزية عنصرية سلطوية معادية للعرب. ولهذا ليس صدفة ان المواطنين العرب، اقليتنا القومية، اكثر الضحايا معاناة من جراء السياسة السلطوية المنتهجة ومن مدلولاتها الكارثية اجتماعيًا. ففي ظل السياسة العدوانية السلطوية يعاني اكثر من مليون ونصف مليون انسان في اسرائيل من اليهود والعرب، من المعاناة المعيشية تحت خط الفقر. وفي حين تبلغ نسبة "سكان" تحت خط الفقر في الناحية اليهودية سبعة عشر في المئة من الفقراء اليهود فإن النسبة بين العرب تقارب الخمسين في المئة من اجمالي عدد الفقراء العرب، وفي حين تؤكد المعطيات الرسمية ان كل ثالث ولد يهودي فقير فانه بين العرب كل ثاني ولد فقير. كما انه في ظل التمييز القومي فان الاماكن الاساسية المضروبة بنكبة نسبة البطالة العالية، هي المدن والقرى والبلدات العربية حيث تبلغ نسبة البطالة حوالي ضعفي نسبتها بين الوسط اليهودي. فالفقر ومعاناة الفقراء والمحتاجين وصمة عار في جبين السياسة السلطوية. ونحن اذ نحيّي الناصرة على مبادرتها المباركة كما نحيّي مختلف المبادرات الاغاثية في مدننا وقرانا العربية، فاننا نؤكد على اهمية تصعيد الكفاح السياسي والنقابي الجماهيري ضد سياسة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء السلطوية.
