تلعب حكومة الاحتلال بالنار في قرارها اغلاق جسر باب المغاربة في القدس المحتلة ومخاطرتها باشعال فتيل سيكون من الصعب اخماده. جميع محاولات بلدية الاحتلال في القدس والحكومة الاسرائيلية من ورائها تعليل القرار بسوء وضعية الجسر وخطر انهياره وتشكيله خطرا على حياة المارة او السياح تدحضه التقارير المهنية الفلسطينية والعربية، مما يؤكد ان الهدف الحقيقي من وراء اغلاقه هو ازالته كونه يشكل عقبة امام المخططات الاستيطانية لتوسيع ساحات المصلين اليهود واقامة مدرسة دينية يهودية هناك.
مرة اخرى تحاول الحكومة الاسرائيلية الاستمرار في تعميق سيطرتها على القدس الشرقية المحتلة وتغيير الحقائق على الارض وتهويد المكان وترسيخ رواية صهيونية تاريخية وجغرافية للقدس العربية. ورغم المكانة الدينية الهامة لجميع المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الا ان هذا المخطط الاحتلالي هو اولا وقبل كل شيء مخطط سياسي في الدرجة الاولى يكرس الاحتلال والاستيطان ويؤكد من جديد ان قضية القدس هي قضية سيادة وليست قضية عبادة فقط.
ان القدس الشرقية العاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة، تشكل احدى القضايا المركزية والمحددة لمصير الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية. ردة الفعل الوقحة التي بادر لها المستوطنون على التدخل الاردني في موضوع جسر المغاربة بدخول الاراضي الاردنية عنوة واعلانهم بانهم يريدون اقامة مستوطنة اسرائيلية هناك، يؤكد ان القضية سياسية من الدرجة الاولى وان المعركة هي على هوية الارض المقدسية وان المخططات ما زالت ضمن الحلم الصهيوني بـ "ارض اسرائيل الكبرى".
يخطيء من يعتقد ان تحويل القدس الى قضية عبادة ومقدسات فقط، سيصب في مصلحة حمايتها من سياسات التهويد والنهب. عندها ستكون الحلول متعلقة بالحق في ممارسة العبادات وستُحول الانظار عن السيادة الفلسطينية على المدينة وعن ممارسة الحق الاساسي للشعوب بالتحرر من الاحتلال وحق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.
تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن انفلات مستوطنيها واعتدائهم على سيادة المملكة الاردنية، وكذلك عن المخططات الاستيطانية للمناطق الاسلامية المقدسة ولمجمل احياء القدس. كما تتحمل المسؤولية عن أي تداعيات شعبية لقرارها هذا من شأنها إشعال الفتيل.
