المطلوب الآن: تقديم الاعتذار، ثم الاعتراف، وتصحيح الخطأ التاريخي

single

الامبريالية تبقى دائما مسعورة جدا، تلجأ إلى ربيبتها الصهيونية خادمتها الأمينة إلى يوم الدين واجراء الحساب، هكذا كان ما قبل وعد بلفور المشؤوم وما بعده ولغاية الآن وفي المستقبل المنظور والمجرح والمقتول، الامبرياليون الانجليز والصهيونيون اتفقوا وتعاونوا وتوحدوا، ليس فقط حبا لبعض، وانما لأهداف بعيدة واستراتيجية ليس الا لتقسيم وتجزئة المساحة وتصغير الاسم والمعنى من العالم العربي والاسلامي، إلى اشياء مهمشة واضلع مكسرة في دنيا الشعوب والحضارات وأرقام لا قيمة لها في قواميس الشعوب والتاريخ، تفككها في المنطقة والشعوب العربية إلى قطع واجساد في ماكينة الاستهلاك الاستعماري الرأسمالي، كونها مجرد اصفار في دولاب التطور التكنولوجي والصناعي، في مهمة الغاء واضمحلال وإزالة المصطلح عالم عربي، عالم اسلامي، عالم شرق اوسطي وغيره، من قاموس الحضارات والقوميات والاكتشافات ومجمع اللغات وحضارة الاهرامات وإزالة الحدائق المعلقة وطمس تاريخ البابليين والفراعنة والمصريين القدماء والجدد، فكيف يكون حال العرب الفلسطينيين بعد مائة عام من "الوعد المنزل".
يسعى بعض العملاء والمأجورين العرب خدام الامريكيين والاسرائيليين والبريطانيين وغيرهم، بعد ان تأمركوا وتصهينوا وتعبرنوا وتبلفروا طيلة سنوات الخدمة على مدار قرن كامل، في سعيهم لتقسم المقسم وجعل المذهب مذهبين بل عشرة والاسلام إلى عشرات على غير هدى والطائفة إلى حفنة واكثر نذور في مخالب الفرد والزعيم، والذي يبيعها ويراهن عليها في أي وقت يشاء حسب العرض والطلب في سوق الصراعات السياسية والفكرية والعقائدية، كي يحقق طموحاته واهدافه في السيطرة والاستفراد بكل الموجودات للابقاء على سيطرته وزعامته، التي لا يرى فيها سوى نفسه عندما يبص في مرآة جبروته وبطشه، وهو لا يرى سوى صورته وخياله يزينان مرآته في زمن "الانتصار" والنشوة والاعتزاز الموهوم.
عصيبة اوقاتنا نحن العرب القابضين على جمر التحرر والحرية والاستقلال، والمتمسكين المرابطين لآخر النفق الطويل ولآخر الشوط، رغم السوط المسلط على جلودنا لثنينا عن مسيرة الكفاح ومشوار النضال الذي لا بد منه لتحصيل الحق الذي لم يحصل بعد رغم مرارة الالم ووعورة الطريق واشواكها الآثمة وظلم الاخوة وذوي القربى وعنتريات آل سعود وآل الحريري واموال البترودولار ومشيخات الذل والعار في حظيرة مجلس التآمر الخليجي على الأمة. اولئك المتسابقون اللاهثون الكاشفون عن مؤامرتهم في ذبح ضمير الأمة وشرقها والتآمر عليها من الوريد إلى الوريد ومن دمشق إلى بيروت وبغداد وصنعاء بهمة تل ابيب وواشنطن وحلف الاطلسي ويتسابقون لخدمة تل ابيب وفتح سفارات لهم في شارع ديزنغوف، لقبول المشورة والنصائح للمزيد من تدمير الحلم العربي وتجفيف احتياط النضال وقبر فكرة الوحدة والتنازل عن فلسطين شعبا ووطنا والقدس والاقصى لها رب يحميها.
ايها المتنزهون على جثث الضحايا والشهداء وايها الراقصون على دماء المدافعين عن كرامتنا وتاريخنا وطريقنا في جنة العرب الأولي، من سوريا والعراق إلى لبنان واليمن وغزة والقدس وكفر قاسم ودير ياسين وصبرا وشاتيلا والقائمة تطول وتطول اكثر كلما ابتعد العرب عن الجوهر الجوهري في محيطنا وتاج راسنا وقبلتنا القدس والاقصى فلسطين إلى متى ستبقى مذبوحة من النهر إلى البحرـ بعدها يجتمع المجتمعون دفعة واحدة في حضيض ما سمي القمة/الخمة العربية وتحت راية جامعة التفسخ العربي، وليتخذوا ما لذ وطاب لهم من قرارات في التفريط والتعجيز والتخريف يقرأون الفاتحة على الشعب اليمني الاصيل، في مظلة المفاوضات والمحادثات وجبروت اللقاءات واجراء الاجتماعات الجماعية والعربية تحت سقف الاحبة من الملوك والرؤساء والامراء بدءا من الغفير وانتهاء بالوزير لتقديم واجب الشكر والتقدير لهذا الزعيم او ذاك، على ما اقترفت يداه، في قضية العرب الاولى التي تحولت إلى قضية الشعب الفلسطيني لوحدة الامة اصبحت تسمى الآن قضية الشرف والكرامة الوطنية والاخلاقية في كيفية استعادتها ما بعد المئوية البلفورية وصك المستعمرين البريطانيين اليهود والحركة الصهيونية في ذبح الشعب الفلسطيني قبل مئة عام وذبح اجيال واجيال كاملة من الفلسطينيين تمهيدا لدفن القضية التي لا تدفن طالما بقي طفل فلسطيني ينهض ويناضل ويقاتل عن حقي وارضي ووطني سأبقى اناضل ولا اتنازل قيد انملة.
في هذه اللحظة الحاسمة من التاريخ وصيرورة التطور الحتمي للتاريخ والاحداث، ان قيام الشعب الفلسطيني من ركام الوعد والقتل والتهميش والابعاد والنسيان، يثبت لتريزا ماي ونتنياهو وترامب وغيرهم ان المطلوب حالا وبدون همز ولمز وحساسية سياسية تقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني واصلاح الغبن التاريخي عن وعد بلفور وتصويب الاتجاه في خندق العدالة والحرية الكاملة للشعب الفلسطيني، وانه لا يصح الا الاعتراف بالذنب وبخط واضح وصوت مجلجل مسموع، يرن في اذهان العرب والاوروبيين والامريكيين والصهيونيين واولاد عمنا من اليهود وكل شعوب وامم الارض والسماء، ان الاعتذار واجب اخلاقي وسياسي، وان واجب الشعب البريطاني التكفير عن سلوك حكامه من قتل واضطهاد وقمع شعوب كثيرة اثناء فترة بغاء المستعمر بالحكم في آسيا وافريقيا وغيره، واجب الاوروبيين والاتحاد الاوروبي بالذات ان يضغط وان يسعى بدوره لتصحيح الخطأ، وتقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني الذي هو ضحية من ضحايا المستعمرين الانجليز.
ان الوقت والزمن قد تغير كثيرا خلال المئة عام المنصرمة، وان تصحيح الغبن الفلسطيني يتطلب الجرأة بإعادة التوازن وبنص الوعد بدعم ومساندة ومساعدة الشعب الفلسطيني في تقديم له كل انواع الدعم في إقامة دولته على ارض وطنه والاعتراف الشرعي به، وممارسة الضغط على حكام الأول قبل المئوية في تصحيح الخطأ ويجب الاقرار بان هذه الارض تتسع لكلا الشعبين جنبا إلى جنب، وإلا...



(كويكات – ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل يجري عدوان جديد على غزة؟

featured

المفاوضات وسيلة وليست غاية

featured

ما بين سوتشي وهافانا ضاعت لِحانا

featured

مرة أخرى عن المقاطعة

featured

يا رَبَّ القوّات.. كنْ معنا

featured

خطوتان إلى الإمام