نحن والتاريخ

single

خلافا لما يتوقعه الناس، أستعرض تجارب الماضي البائسة المؤلمة والمجبولة احيانا بمسحة من الرضا.. استعرضها لأؤكد واقعا ان كل شيء تعلمته كان قد عزّز ونوّر وجودي من خلال حزن وليس من خلال فرح..
لو كان ممكنا ان نمحو الالم من وجودنا الارضي لما كانت النتيجة نيل حياة مكللة ببهجة واستمتاع، بل حياة مجرّدة من التفاهة والابتذال.
كم أحب الرقة وانشدها في هذا العالم الموحش المسكون بالقسوة والقبائح. نعلم ان شريعة الغاب من شرائع الماضي لكن حاضرنا ممهور بها. هنالك اغنية اجنبية سمعتها في استراليا تقول لازمتُها:
"اننا لا نملك غدا، لكننا نملك البارحة". في كلام الاغنية تمجيد للماضي، واتساءل بدوري: اين نحن من الحاضر؟! الحاضر الجميل هو الذي ينقلنا الى عوالم تصنع من الخيال والاحلام مهدا بل ربيعا لا يعرف الذبول.. ربيعا للحب وحرية الانسان.
لا يكون التاريخ تاريخا الا اذا انقطع تأثيره المباشر على واقعنا اليومي، فان لم ينقطع واستمر في تأثيره فهذا يعني انه امسى واقعا في حياتنا، يؤثر ويتأثر ويتشكل ويتكامل ايضا. هذا التاريخ اللامنقطع يميز حياتنا العربية على نحو ماض ٍ لا يريد ان يمضي وحاضر لا يريد ان يحضر.
مشكلتنا نحن العرب اننا مصابون بالشلل.. نكتفي بما مضى!! عندما يرمينا غريم ارضا نستطيع النهوض، اما عندما نمتثل للاعراف والتقاليد نبقى منبطحين على الارض الى الابد. لا قيمة ليرموكنا في  كتب التاريخ الغابر طالما حاضرنا حاضر هزائم، حاضر يتعذر فيه تصميم يرموك جديدة.
عندما نتسفع بشمس الشيخوخة بعيد هجرة الكهولة، نغوص في ذكريات الشباب. شيخوختنا تستعيد بهاءها بارتداء جلباب الماضي يوم كان نُسْغُ الشباب يتدفق حيوية ونشاطا في عروقنا.
ذكريات الشباب على شفاه المسنين هي العزاء وهي الدواء لكل الدانين من النهاية. في حالات اليأس ينتصب الماضي امامنا، نلوكه، نجتره، نرى في مضغه وصفة طبية لمسح تجاعيد وجوهنا وجلودنا. في حالات اليأس هذه نسترجع الماضي ليرى الشِيب في هياكلهم الهشة شبابا، ويتذكر المنهزمون فوزا ولو يتيما يمحو طعنات الانكسار وجروح الانهيار.
قمع الناس يولّد ثورة وانفجارا، لكننا كأمة مهيضة الجناح نؤثر الانتحار على الانفجار ونبدو في محضر الهزائم مهزومين حتى النخاع.. في هذه الامة التي تنهشها الهزائم تتحول بطولات حطين واليرموك الى لازمة اغنية مملة ينشدها قادتنا وساستنا لتجميل قبح اخفاقاتنا.. اما آن لهذا الليل ان ينجلي!؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

وتنتهي مسرحية المفاوضات...

featured

أما لهذا العنف من آخر!

featured

أردوغان بوّاب داعش!

featured

عنف اقتصادي يجب صدّه

featured

سعير. كبش فداء

featured

للنسيم العابق لغته

featured

نحن نريد دولة ونحلم بها

featured

تأمّلات في ضوء تجربة الجمهورية العربية المتحدة