التوقيع كيري-أوباما مع فائق الاحترام: على أمل أن يلقى قبولكم!هذا ما كان على لسان حال أوباما ان يقولهأثناء لقائه بنتنياهو رئيس الحكومة لإسرائيلية في مطلع شهر تشرين الثاني سنة 2015، وقد جلس أمامه بأدب يصغي إلى كل طلباته. والأوامر التي أبرزها هي رفع المساعدات الأمريكية من ثلاثة مليارات دولار إلى خمسة مليارات وتسليح إسرائيل بأحدث الأسلحة للحفاظ على بقائها دولة متفوقة عسكريا في منطقة الشرق الأوسط، وأنا أقول بأنه سيلبي له جميع طلباته لا بل انه مجبر فقد أخطأ أوباما خطأً كبيرا في حق نتنياهو عند خروجه عن طوع بنانه في مسألة منع إيران من أن تكون دولة نووية، خالفه الرأي وذهب في طريق المفاوضات مع إيران بدلا من طريق المنع بالقوة، وأتمها دون أن يأخذ موافقة نتنياهو، وهذه تعتبر سابقة خطيرة لرئيس أمريكا أن يتخطى مطلبا إسرائيليا الأمر الذي حدا بنتنياهو، القيام على أثره بهجمته الشهيرة على الرئيس الأمريكي وفي عقر داره في البيت الأبيض نفش ريشه و صال وجال كعادته، ولعب على نفس الوتر بأن إسرائيل مستضعفة ومستهدفة وتنوي إيران ان تشكل تهديدا مباشرا على وجودها إلى آخر هذه الاقوال، وصفق له الحضور طويلا وبذلك يكون قد بلغ المراد الأول فقد سجل انتصارا كبيرا على الرئيس الأمريكي، هذا بالإضافة إلى النجاح الكبير في أعين الأكثرية من شعبه خاصة أولئك الذين يرون فيه المنقذ وحامي حمى الصهيونية، وهذا أحد وأهم هدف يريد نتنياهو ان يصل إليه، وهو أن يبقي شعبه في سبات عميق ليبقى هو راكبا وهم لا يعلمون أنه يقودهم إلى التهلكة، ان هذه الطريق أي اللعب على وتر القومية والدين لهي أنجح الوسائل وأقصر الطرق لكل من تسول له نفسه الوصول إلى سدة الحكم أو الوصول إلى أي هدف آخر يريده، فكل من يريد أن يبرز نيته وهم كثر نراهم يسلكون هذا الطريق المتطرف الذي علمهم اياه نتنياهو.
الرئيس الأمريكي لم يدخر وسيلة ولم يعملها لإرضاء السيد نتنياهو ونيل ليس مباركته للاتفاق مع إيران ورضاه التام لكن على الأقل سكوته، فبعد التوقيع مباشرة عقد مؤتمرا صحفيا وفي خطابه الذي عاد وكرر فيه الشرح بأن الاتفاق أفضل والذي شاهد ذلك عبر شاشة التلفزيون فقد بدا المشهد واضحا، أن توجه الرئيس الأمريكي أوباما كان لرئيس الوزراء الإسرائيلي وكأنه يستعطفه، يعتذر ويطلب منه السماح.
بالإضافة إلى ذلك أنا أرى أنه تجاوب مع نتنياهو في عملية طمس القضية الفلسطينية التي يعمل عليها نتنياهو ومحاولة وضعها على الرف فأمريكا التي تقول بأنها تعترف بحل دولتين لشعبين في كلمته أمام الجمعية العمومية في دورته الأخيرة سبتمبر/ ايلول 2015 لم يأتِ على ذكر القضية الفلسطينية ولو بكلمة واحدة، بينما إسرائيل ماضية وعلى مرأى ومسمع من العالم بالتنكيل في الشعب الفلسطيني من تقتيل وهدم بيوت وتستولي على أراضي الفلسطينيين وتقيم الوحدات السكنية ومستوطنات وسمعان أين؟ مش هون انه لا يسمع لا يرى لا يتكلم، وكأنه بل انه لا يجرؤ ويمضي مع إرادة نتنياهو بطمس القضية.
علاوة على كل ما تقدم ذكره بما فيه الهجمة على البيت الأبيض، فها هو يُهديه ويلبي له الأهم الأهم من هذا كله فها هو الرئيس الأمريكي يدفع ثمنا آخر أكبر يحقق لنتنياهو حلما ومطلبا طالما سعت وعملت إسرائيل إلى تحقيقه، محاولات كلها باءت بالفشل والآن يدفع ثمن فاتورة الحساب أنه يطلق سراح السجين في قضية تجسس على الولايات المتحدة نفسها جونثان بولارد.
وآخر ما في الأمر والذي يجب أن لا نغفله يأتي دور لعامل آخر هام يود مراضاة نتنياهو من أجله، عامل آخر مؤثر جدا على الموقف وهام أيضا الا وهو اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية و مدى فعالية وأهمية الأموال اليهودية فيها، فمن يمول تلك الحملات الانتخابية ان لم يكونوا هم؟ والأصوات التي يمكن أن تجند عن طريقها إذ باستطاعتهم ترجيح الكفة لصالح من يريدون لذا طلباتك أوامر.
وأخيرا فان كل الذي تبقى لأوباما من فترة الرئاسة مدة بسيطة وهو يريد أن يخرج بسلام من فترتين رياسيتين قضاهما كلام بكلام ومجرد تصريحات ولم يعمل شيئًا لحل القضية الفلسطينية لأنه لا يقدر، فما بالنا ماذا هو فاعل الآن لا شيء. وأخيرا يأتي كيري وزير خارجيته للفلفة الموضوع يحاول كما يدعي تهدئة الخواطر والضغط بالطبع على الجانب الفلسطيني وليس الإسرائيلي، وعود كاذبة لم يبق أحد يصدقها أنه لا يرى، حدود الـ 67 لا ذكر لها، هو لا يتذكر كم مرة نادى وتكلم عن حل الدولتين ويختم زيارته بتصريح يقول فيه ان إسرائيل تبني في أرضها وبلادها وأن إسرائيل مسكينة تدافع عن نفسها، واليكم يا يهود أمريكا هذا التقرير عن جهودنا أننا طيلة الوقت كنا نضحك على العرب وتصرفنا كان دائما بمثابة المظلة لكم تحت غطائها تعملون، ويعود كيري إلى بلده وتنتهي مسرحية المفاوضات ويرفع التقرير مع عبارة نأمل أن ينال رضاكم، مع فائق الاحترام التوقيع كيري- اوباما.
(كفركنا)