تأمّلات في ضوء تجربة الجمهورية العربية المتحدة

single

قبل خمسة وخمسين عاما كانت تسمى الجمهورية العربية المتحدة. كانت الوحدة بين القطرين العربيين سوريا ومصر في زمن الزعيمين الراحلين عبد الناصر وشكري القوتلي.  الوحدة التي استمرت لثلاث سنوات فقط لتربص أعداء العرب بهذه الوحدة وبأي اتفاق أو وحدة بين شعوب العالم العربي واليوم تسمى الجمهورية العربية السورية وجمهورية مصر العربية.
مصر قلب العروبة النابض وسوريا عقل العروبة الصامد وكلاهما قطبان أساسيان في العالم العربي. وقاعدة المثلث لهذين القطرين هي العراق ولا زال هذا المثلث مستهدفا من قبل الدول الاوروبية واميركا وبعض الدول العربية التي تدور في فلك الغرب الاستعماري من ثورة 23 يوليو 1952 الى ثورة 30 يوليو 2013، من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الى الزعيم الحي عبد الفتاح السيسي. مصر في خاطري وفي فمي أحبها من كل روحي ودمي يا ليت كل مؤمن يعزها يحبها حبي لها بني الحمى والوطن من منكم يحبها مثلي انا.
اثبت الشعب المصري العريق عبر التاريخ انه شعب يتميز بالصبر والتريث بالعزم والإرادة القوية لا يصمت على العار ولا يستسلم للذل والهوان. ان الشعب المصري شعب حضارة عريق في  رباط الى يوم الدين، لم يخذل الجيش شعبه ولم يخذل الشعب جيشه يوما ما.
انها ثورات شعبية نضالية تحررية للتخلص من نير الاستعمار والعبودية ابتداء من ثورة عرابي (1879-1882) ضد الخديوي توفيق والأوروبيين وشارك الشعب المصري بكامل طوائفه مع الجيش بقيادة احمد عرابي الذي اعلن مطالب الشعب للخديوي.

ثورة 1919 بقيادة المناضل الكبير سعد زغلول ضد البريطانيين وإحكامهم العرفية التي صدرت بحق المصريين وتعتبر أول ثورة شعبية في إفريقيا والشرق الأوسط استلهمت وقودها من شعار "الهلال والصليب" كرمز لوحدة أبناء الأمة أي كان دينهم وعرقهم وجاءت ثورة يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والضباط الأحرار واضعين أمامهم هدفًا الحرية والديمقراطية وتحرر مصر من الأنظمة الملكية المتعفنة والتخلص من الاستعمار البريطاني على مصر.
تتضارب الاراء في عالمنا العربي والاسلامي والعالم بشكل عام بشأن تاييد "الربيع العربي" والتغيرات التي تحدث في الانظمة العربية. نرى الولايات المتحدة تؤيد المعارضة في سوريا بما فيها القاعدة وتحاربها في افغانستان واليمن وترضى بعبثها في العراق وتزويد الاسلحة لسوريا.
الثورة التي قادها حبيب الملايين جمال عبد الناصر مع الضباط الاحرار دون ان تراق قطرة دم، ثورة سلمية أيدها الشعب وباركها وهتف لها وحياها ليحيا معها وانطلقت سياسة عبد الناصر التحررية في العالم العربي في ليبيا، تونس، العراق، اليمن وسوريا ولم تسفك دماء كما هو اليوم.
ان عالمنا العربي والإسلامي يعيشان فترة صعبة للغاية فيها التشرذم  والانقسام والاقتتال وسفك الدماء بغطاء من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة "زعيمة الديمقراطية" وبعض الأنظمة العربية المتآمرة على عروبتنا وإسلامنا  مزودين المعارضة المرتزقة  في سوريا بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة ليخربوا سوريا ويقتلوا شعبها على اختلاف أطيافه وانتماته الحزبية والدينية ويدمروا البنية التحتية ويهجروا أهلها من ديارهم. ان العرب يقاتلون العرب والمسلمون المتشددون الإرهابيون يقتلون المسلمين الأحرار والعالم من حولنا يتفرج علينا ويسكب الكاز على النار لتحترق الأرض ومن عليها.
أما نحن الفلسطينيون داخل الخط الأخضر وخارجه منقسمون على أنفسنا. منا من يؤيد النظام في سوريا ومن من يؤيد المعارضة وكذلك الأمر منا من يؤيد السيسي ومنا من يؤيد المرسي. هل نحن بحاجة لنقل الخلافات في العالم العربي والاسلامي الينا؟ هل نسيتم الموقف الفلسطيني بتأييد منظمة التحرير ورئيسها ياسر عرفات حرب الخليج واجتياح العراق للكويت وما حدث للفلسطينيين في الكويت لم يبقى فلسطينيا واحدا في الكويت؟ (إن مكة ادري بشعابها ).
 ان الشعوب العربية ادري منا بحالها واعلم منا بما يقومون به من حراك شعبي ضد الأنظمة الحاكمة دون أي تدخل خارجي كما هو الحال في سوريا. من الذي يحارب في سوريا ضد النظام هل هو الشعب السوري ام الجيش السوري؟ كنت أود أن أرى السوريين شعبا وجيشا يقاوم النظام ويحاوره ويناقشه ويتظاهر في الساحات العامة لتغيير النظام كما حدث في مصر، لا ان تحارب في سوريا فئات وجماعات مرتزقة من خارجها وكانها حرب عالمية تشن على سوريا. أي سوريا تريد المعارضة بعد هذا الدمار الفاحش لكل حضارة سوريا العربية والإسلامية وبنيتها التحتية؟ متى ستعاد سوريا كما كانت عليه قبل الحرب ان كان من النظام او المعارضة انتظروا عشرات السنين وقل نصف قرن او قرن من الزمان هل هكذا يتم التغيير؟
لقد حدث تغيير في انظمة عديدة من العالم لم تسفك فيه دماء كما في عالمنا العربي والإسلامي، لم نسمع أي دولة عربية تنادي كفى لسفك الدماء والدمار والتخريب، لم نسمع أي دولة أوروبية تدعو إلى الحوار البناء من اجل التغيير إنما تزود المعارضة بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة ونحن نقتل بعضنا البعض وندمر بلدنا ونشتت جمعنا ونوسّع دوائر التهجير واللجوء.
ان كرسي الحكم ليس اغلى من دماء الشعب التي تسفك يوميا وان رفع شعار الإسلام والإفتاء بسحق البشر والشجر والحجر من مشايخ مسلمين ليس من سمات الإسلام ولا تعاليمه! فكفى مزايدة على الدين الإسلامي وكفى مؤامرة على العرب والعروبة والإسلام. ليس في العالم العربي زعيما كما كان عبد الناصر الذي حاول جمع كلمة العرب ومنع سفك الدم العربي-العربي في أيلول الأسود. ليس صدفة ان ترفع صورة عبد الناصر في مظاهرات مصر وفي سوري والعالم العربي  فاعتبروا يا اولي الألباب.

 

(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بين الشعب والشغب

featured

على من تقع مسؤولية المجازر في أرمينيا؟ روسيا وفرنسا وبريطانيا و... الطورانيون؟ (1ـ 2)

featured

درس في الفاشية

featured

تلاميذ "زيطة"

featured

رثاء الصّديق علاء

featured

أيُصلَّحُ العالم؟

featured

مشاهِد ومسامِع مبعثرة

featured

معليا ويوم الارض والدعوة للتجنيد