كشفت صحيفة "هآرتس" أمس عن نية وزير التربية والتعليم جدعون ساعر، وبإيعاز من حركة "إيم ترتسو" الفاشية، اتخاذ خطوات ضد أساتذة جامعيين تقدميين إسرائيليين، بالتواطؤ مع إدارات الجامعات، بحجة دعمهم فرض خطوات، من بينها المقاطعة، ضد إسرائيل الاحتلال والعدوان والعنصرية.
وقد أصدرت تلك الحركة – والتي تعبّر خير تعبير (بل قل: شرّ تعبير) عن المناخ الفاشي في إسرائيل 2010 – تقريرًا لا يمكن نعته إلا بالمكارثية، زعمت فيه أنّ ما نسبته 80% من الأبحاث الناجزة في مجال العلوم السياسية هي أبحاث "لاسامية" و"ما بعد صهيونية"، أي، في واقع الأمر، أبحاث علمية حقيقية، لا تتخذ من الرواية والفرضيات الصهيونية أرضيةً بحثية.
وفي خضم التحريض المتواصل على المحاضرين التقدميين، تلقى البرفيسور نيف غوردون من جامعة بئر السبع تهديدًا صريحًا بالقتل، يتذيله توقيع "إيم ترتسو". وحتى لو لم يكن أعضاؤها والقائمون عليها أصحابَ الرسالة المباشرين، فإنّ المسؤولية السياسية تقع على هذه الحركة، لأنها وضعت لها هدفًا فشستة الحياة العامة وتقويض ما تبقى من حيّز ديمقراطي، لا سيما في الأكاديمية الإسرائيلية.
وقد أثارت نوايا وزير التربية والتعليم قلق العديد من الأكاديميين، حتى أولئك السائرين في التلم المهيمن، لما تنطوي عليه من تهديد خطير للحرية الأكاديمية وحرية البحث وغيرها من القيم الأساسية التي تصارع اليوم على وجودها في الجامعات الإسرائيلية.
ونحن إذ نشاركهم هذا القلق، نذكّرهم أيضًا بأنّ معظمهم، وفي معظم الأحايين، التزموا الصمت حيال قمع الحركة الطلابية العربية وشركائها التقدميين اليهود في الجامعات وشطب حرية التعبير وغيرها من الحريات الديمقراطية، والتزموا الصمت أيضًا حيال تحويل الجامعات إلى ثكنات بوليسية وحيال سياسات وممارسات القمع والترهيب التي انتهجتها وتنتهجها إدارات الجامعات في السنوات الأخيرة.
نحن أمام ذروات تصعيد فاشية متواترة، لا يمكن مواجهتها إلا مواجهةً كفاحية، أممية، شجاعة، مسؤولة، مباشرة، غير متلعثمة، وفورية. وإلا فسيقول قائلٌ، بعد فوات الأوان، "أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض"..
