فيما يواصل رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو إطلاق زعيق الحرب، بل مهاجمة كل مَن يحاول التحذير وإبعاد هذا الخطر، تستمر أسعار السلع الاساسية بالارتفاع لتزيد من العبء الثقيل على كاهل الطبقات الشعبية. وكأن نتنياهو يمرّر عنفه الاقتصادي تحت مظلة ضجيجه الحربجي.
فقد سجلت اسعار الخبر والحليب والاجبان والبيض ارتفاعا جديدا أمس الأحد نتيجة قرار الحكومة رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% لتصبح 17% بدلا من 16%. وبذلك يكون سعر الخبز قد ارتفع مرتين في غضون شهر بعد ان سبق رفعه بـ 6,53%! فهناك اكثر من دلالة قاتمة في وجود حكومة لا تتورّع عن رفع تكلفة هذا المنتوج الأساسي بالذات، مع انعدام أية صرخة شعبية واجتماعية وسياسية قوية ضد هذه السياسية الفظة المتبلّدة. ونقول هذا مع التذكير بأنه تم رفع اسعار الخضراوات في 23 آب الماضي، وكذلك اسعار الدجاج والجبن والحليب بنسبة 17%.
إن هذه الحكومة تهدد المواطنين بل تشكل خطرًا فعليًا وملموسًا عليهم بشكل مضاعَف: من جهة تحاول بكل الطرق ايجاد الذرائع والوسائل لإشعال فتيل حرب سيسقط من جرائها لو اندلعت عدد هائل من الضحايا، كما تقدّر الجهات العسكرية الاسرائيلية نفسها؛ ومن جهة أخرى تستغل الحكومة هذا الجو السياسي المعكّر لتواصل سياسة ضرب المواطنين اقتصاديًا، وعلى وجه الخصوص ابناء الطبقات الشعبية والمتوسطة منهم، فيما لا تقترب من أرباح كبار الاثرياء والرأسماليين.
لقد قدّر اقتصاديون ومختصون أن هذه الضربات التي توجّهها حكومة نتنياهو للمواطنين لن تكون الأخيرة في المدى المنظور، بل يتوقّع أن يشهد الوضع الاقتصادي المزيد من التفاقم وبالتالي سيعاني المواطنون الذين يكدحون يوميًا لكسب رزقهم العادي، من المزيد والمزيد من العنف الحكومي الاقتصادي.
هذه الحكومة التي تقرع طبول حرب مخيفة من جهة وتضرب المواطنين من جهة اخرى، هي النموذج الأوضح والأسوأ لاجتماع اليمين السياسي والاقتصادي معًا. أصلا فإنها تغذّي ممارساتها الاقتصادية اليمينية المتطرّفة التي تخدم الحيتان الكبار والقطط السّمان، من خلال شلّ اليقظة المدنية للمواطنين ودبّ الرعب والهلع فيهم من الحرب. ولهذا فإن الطريقة الوحيدة لمواجهة الخطرين، خطر الحرب وخطر الافقار المتزايد، هو الاحتجاج الفاعل ضد مجمل هذه السياسة والعمل بحزم على تغيير هذه السياسة عبر إسقاط هذه الحكومة ونهجها.
