ان بصقت لفوق او لتحت البصقة لابساني!

single
عليم الله منذ عشر سنوات لم ار صورة وجه صديقي فادي العارف، هموم الدنيا والمعيشة بتخلي الواحد ملخوم مثل الدجاجة المدروخة المضروبة على رأسها. ما ان لمحني حتى اسراع لملاقاتي كأني نزلت عليه من السماء، حزنت لمنظره هزل الى درجة تحسبه من ضحايا الفقر في الصومال، وجهه اصفر من ورق صباغ البيض. سألته هل حلت نكبة جديدة بعد وفاة والده، وعلى حد علمي تزوج امرأته عن محبة وفي وفاق تام معها ومع اولادهما الخمسة. قال، تعال اركب جنبي في السيارة، على صدري ثقل جبل من الهموم اريد ان افضفض لك علك تساعدني. اخوك فادي ابو غازي ضاقت الدنيا المنبوطة في وجهه، الدنيا بطل فيها خير، "وان خليت بليت"، اخلاق السوق الاستهلاكية – النفعية والانانية والانتهازية – غزت بيوتنا العربية، صار الاخ ما فيه خير لاخيه، لو شافه ميتا لا بلكشه، تخرب الدنيا المهم حايد عن ظهري بسيطة!! قلت له، مالك الدنيا مسودة في وجهك والتشاؤم راكبك ومادد رجليه؟! قال، اسمع قصتي واحكم بعدها. قبل اكثر من عشر سنوات تشاركت واخوتي الاربعة وفتحنا منجرة، وبصفتي الحريكة بين اخوتي وصاحب مسؤولية اخذت على اسمي للشركة قرضا سكنيا كبيرا (مشكنتا). اول اربع سنوات كانت ميسرة والشغل ماشي والمنجرة مربحة، بعدها اخذ الشغل يخف وبدأت تبرز انياب الازمة وتتراكم الديون على الشركة اخوتي تنصلوا من الديون ومن القرض السكني، الهم وقع برقبتي، اثنان من اخوتي تركا الشركة واشتغلا في عمل آخر، اخي قريد العش، اصغر واحد، اقام بالسر ومن وراء ظهري شركة جديدة تاركا اياي مشنشل في الديون وبمسؤولية تعليم ثلاثة من اولادي في الجامعة، هل اصبح قانون الغاب هو السائد في بلورة العلاقة بين الاخوة، امي اطال الله عمرها – يتابع ابو غازي تمنت الموت بعد ما وصلت فيه العلاقة بين الاخوة الى الحضيض وكانت تردد يعني صرتوا يما متل الكرار "الكر اول ما بكب سمه في امه"! وانتو يما عمالين تزرعوا سموم الكراهية بين بعضكم، مش هيك ربيناكم انا والمرحوم ابوكم!!
تصور يا صديقي انني اعمل باجرة اسبوعية عند اخي الصغير، مع ان الارض المقامة عليها الشركة من المفروض ان تكون لي ولكنه سجلها على اسم زوجته. وبتجنبز ويتحكم ويتجبر بي كان امي مبندقة في، تصور كل اسبوع يدفع لي اجرة اقل من الاسبوع الذي قبله. تصور وصيت على لوح فورمايكا لطاولة في بيتنا استخسرها في ورفض شراء الفورمايكا. مش عارف شو بدي اعمل، ان بصق الواحد لفوق والا لتحت البصقة لابسته، كيف بدي اسد ديني واكمل تعليم اولادي لولا شغل زوجتي ومساعدتها لدرت اشحذ في سوق الخميس، شو بتشور علي، انا عارف وضعك مثل وضعي اضرب الواحد على قفاه برن من الطفر!
قلت، قصتك غريبة عجيبة ومأساوية وحتى من الصعب تصديقها، على كل حال جرب اجمع كل اخوتك وخواتك والعقال من كبار السن من اقاربك لايجاد حل لو تدريجي لقضيتك، فليس من المعقول او من الانسانية بمكان ان يرموك على قارعة الطريق لمواجهة مشاكل مالية لست المسؤول الوحيد عنها. وانفض عنك غبار التشاؤم وركز بتفاؤل انه لا مفر من الحل، "والدم ما بصير مي"!
قد يهمّكم أيضا..
featured

أعشاب الاستيطان جميعها ضارة

featured

شباب مصر... لن أقول لكم شكرا!

featured

استهداف الأنام وتغييب الوئام

featured

اليونسكو ضد الإحتلال، وواشنطن معه!

featured

هل هناك من يعرف؟

featured

مصر في "غرفة الولادة"

featured

في ذكرى الاربعين لوفاة الوالده اّمنة عوض حامد (أم يوسف دخيل حامد)