يا رَبَّ القوّات.. كنْ معنا

single

في أيام الصوم المسيحي التي تسبق عيد الفصح أو القيامة يتوجّه مرتادو البِيع إلى ربِّ الجنود أو ربّ القوات أو ربّ الصباؤوت مستجيرين بجلاله تعالى ان يرعاهم ويبعد عنهم الإحن والمحن.
(الصباؤوت) التي نسمعها في كنائسنا هذه الأيام هي عبرية بلحمها وشحمها وتعني الجيوش (تسفاؤوت). بالمفاهيم الأرضية الدنيوية يرى المواطن برئيسه ربًّا لجنوده.. بعد فقدان آمال المواطنين من خلال استنجادهم بربّهم الأرضي يلجأون مستغيثين بربّهم السماوي.
أكتب هذا الكلام بُعَيد متابعتي لكلام وتصريحات سيِّد بلادنا ورئيس حكومتنا بنيامين نتنياهو قبل وأثناء وبعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. لقد بزّت كراهيته للفلسطينيين جيرانه والفلسطينيين مواطنيه كراهيته لبلاد الفرس والعجم التي يصوّرها خطرًا محدقًا بشعبه وبشعوب العالم أجمعين!! والسؤال الذي يبحث عن جواب: كيف يتسنّى عيش كريم لمواطن مسالم في وطن يكره رئيسُه مواطنيه العرب والمتعاطفين مع العرب من يهود وأحرار؟!
عرب الداخل يا سيادة الرئيس مواطنون شرفاء.. ليسوا كما يصورهم أمثال السيد ليبرمان.. ليسوا طابورًا خامسًا.. لا يبصقون في بئر شربوا ماءها منذ فجر التاريخ.. لا يعرفون الكراهية والأحقاد لكنهم يكرهون مسالك كارهيهم ويكرهون من يريد سلبهم حقَّهم في الانتماء والبقاء في هذا الوطن.
في حملات إسرائيل ومواجهاتها مع الجيران من أقطار العرب كنا نقرأ في الصحف ونرى من على شاشات الفضائيات طلابنا أبناء عرب الداخل يعملون في قطف وجني ثمار أشجار الكيبوتسات (المستوطنات التعاونية) ومعهم أهلهم يتبرعون بالدم في مراكز العيادات الحكومية... يساعدون ويتبرعون زمن انشغال مقاتلي إسرائيل اليهود في حربهم مع خصومهم العرب.
في إعلانه عن حضارة شعبه وديمقراطية بلاده يحاول ربّ الجنود الحاكم والآمر الناهي تسويق نفسه انه خير مناصري الحرية والمساواة في هذا الكون. أحرار العالم ولو كانوا قلّة لن يصدقوا ان حاكم بلادنا عادل وهو الذي يبارك قالعي زيتون مواطنيه ولا ينبس ببنت شفة لردع رعاياه في حملات ما يسمى بـ "تدفيع الثمن" المتحاملين والمعتدين على مقدساتنا وقبورنا الإسلامية والمسيحية.
سيدنا الرئيس: نحن من أمّة تستحق الحياة.. وانتم أيضًا تستحقون الحياة.. فلماذا لا نتعايش؟! لماذا تجاهر بتعنّتٍ وجبروت أن فلسطين كدولة حلم لن يتحقق؟! لماذا لا تبارك قيام دولة فلسطينية بجانب دولتك السيدة السائدة؟!
يا رب القوات.. أيها الرب الأرضي.. اجنح للسلام.. اصنعه.. في كتبنا المقدسة نقرأ ونقول: طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعَون.


قد يهمّكم أيضا..
featured

صح النوم أيها الموت

featured

ألبعنة على عهد شعبها بها وطنية ومكافحة !

featured

ربع قرن على رحيل الشاعر الشيوعي معين بسيسو

featured

ثقافتنا في وجه تحريضهم

featured

رياضة بدون شتائم

featured

باريس والقيادة العسكرية الأطلسية

featured

الفاشية تخترق الحدود الإنسانية أكثر فأكثر ،فما الرد...؟!