صح النوم أيها الموت

single

عرفات تحت الحصار – أين كان من يتباكون عليه اليوم؟!

// الشعب الفلسطيني خبير بعلم قراءة العلامات والإشارات (السيميولوجي). ليس لأنه أذكى الشعوب، بل لأن تاريخه وقضيته وظروفه الصعبة وتشرده في أنحاء العالم حوّلته إلى عالم يقرأ الأحداث قبل وقوعها. وتكفي نظرة إلى سطر أو موقف او كلمة حتى يعرف ماذا يدور خلفها من تفاصيل ومذابح ومؤامرات وطرد وتعذيب. لكن المضحك أن هناك من يحاول مصادرة خبرة الشعب، وإظهاره كأنه مجرد قطيع من العميان عليهم أن يتبعوا الأصوات ويستقبلوا العصي التي تدلهم على الطريق بفرح وامتنان.
قناة "الجزيرة" القَطَرية تحولت في غفلة إعلامية عربية إلى جنرال يرتدي الزي القطري، راكباً سفينة فضائية مشدودة ببراغٍ أمريكية وعجلات إسرائيلية، ويريد على طريقة الأفلام الأمريكية الهوليودية أن يصنع أفلاما تمسح وتغير وتركب أشياء جديدة في عقلية وقناعة ومفاهيم المواطن العربي من المحيط إلى الخليج، الذي بهرته جرعات الحرية والرأي الآخر، فسقط في العسل المغشوش ليكتشف بعد ذلك أن سكر "الجزيرة" ما هو الا أفيون أبيض يضر الصحة والعقل، وان موزعي الأفيون يراقبون ويحركون الدمى ويرقصون عرائس الدمار والخرائب، وان الأقنعة أكبر من الشعارات الفضفاضة. فلا يوجد على لائحة هذه القناة برنامج سياسي الا وراءه جيش من الدمار ودس السم، وستظهر مستقبلا دراسات عن أجندات أعدت في سراديب المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية، وغيرها من دول النهش والقنص ومص الدم العربي.
قناة "الجزيرة" القطرية تسعى للحقيقة الواضحة، هي وحدها حاملة خاتم سليمان وتدعك الخاتم قائلة "شبيك لبيك" للمواطن العربي المظلوم. ها هي تريد أن تطمئن الشعب الفلسطيني أن قائده "أبو عمار" مات مسمومًا. يا فرحة النصر والاكتشاف..! هلّلت قناة "الجزيرة" وطبّلت عند اكتشاف السم، واعتبرت ان الاكتشاف السويسري- ظهرت الحقائق في مختبرات سويسرا- قد منح الشعب الفلسطيني فرصة للراحة والشكر "للجزيرة" على اهتمامها. والآن هدأت النفوس القلقة الموجعة الباكية، بعد أن عرفت نوعية السم!!
تعرف "الجزيرة" أن الشعب الفلسطيني، بشيوخه ونسائه وأطفاله وشبابه، من الكبير إلى الصغير إلى المقمَّط بالسرير، أن الرئيس الفلسطيني مات مقتولا. وقبل سمه مات من ظلم ذوي القربى، من رؤساء وزعماء تخلَّوا عنه وتركوه تحت الحصار الشاروني والقصف والتجويع، وقد وصل الدمار إلى عتبة غرفته. تركوه كما تركوه سابقا في ميادين الخذلان والتآمر. ألم يكن أمراء الخليج والسعودية، ومن بينهم قطر "الجزيرة"، يعيشون داخل بطن الحوت الأمريكي، ينسجون من شرايين كراهيته مشنقة لياسر عرفات..؟!
صح النوم أيتها "الجزيرة" المستيقظة على حياكة المؤامرات..!! ها أنت تكشفين أن التحقيقات تظهر أن ملابس وفرشاة أسنان "أبو عمار"، وحتى قبّعته، عليها آثار "البولونيوم" المشع، موجود في الطبيعة واكتشفته العالمة ماري كوري عام 1898، وسمي بولونيوم نسبة لبلدها بولندا.
لكن الأهم من كل هذا، يا حضرات المشاهدين الكرام، أن قناة "الجزيرة" لم تشر إلى الذي وضع البولونيوم في فم الرئيس الفلسطيني أيضا، أو على ملابسه وأشيائه الأخرى..!
منذ توفي الرئيس عام 2004 وجميع الدلائل والإشارات تؤكد انه مات مسموما. وتحولت الشكوك إلى قناعة وترك الشعب الأمر للزمن. وكان على السلطة الفلسطينية، التي تملك الأموال، أن تقوم بالتفتيش والبحث والتحقيق، لأنه في النهاية رئيس وزعيم فلسطيني خاص بالشعب الفلسطيني، ووجوده على قيد الحياة كان يثير الزعماء العرب ويعتبرونه حجر عثرة في الشرق الأوسط الجديد، فلا نترك "الجزيرة" للعبث في الشكوك.
إن تفجير هذا التحقيق في قناة "الجزيرة" وراءه أسباب عديدة، أهمها أن قطر ليست معنية بمقتله كثيرًا لكن قد تستعمل هذا القتل لبث الفتن والشبهات وحرق الثقة في داخل الشعب الفلسطيني. نحن على ثقة أن السم قد تغلغل، وطلب أرملته سهى إخراج جثته لن يعيد بل سيكبر دائرة الشك، وتتصارع عندها ديوك المنتفعين، ويدخل الشعب الفلسطيني في متاهات قد تنعكس على حياته الصعبة التي يعشش فيها الإحباط والتخبط والاقتتال وابتعاد المصالحة وتناسل المستوطنات، وسحب الأرض من تحت الأقدام تحت أنظار السلطة الفلسطينية والعالم العربي والغربي..!
أيًّا كان السم الذي مات به الرئيس عرفات، هل هو البلولونيوم او اسرائيليوم أو امريكانيوم أو دحلانيوم أو راشديوم أو أو.. فانه سيظل ملفا يفتح النار على البقية الباقية من التماسك. وتأكدوا أن "الجزيرة" لم تقم بهذا التحقيق من أجل عيون عرفات، فهناك عيون أخرى تريد أن ترى رماد الشعب الفلسطيني..!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل يمكن أن نصادم؟!

featured

رحلتنا مع الحبيب وحكاية حجارة البيت العتيقة

featured

قائد الأركان والقضية الفلسطينية..

featured

هل ثمة امكانية للخروج من الوضع الراهن؟

featured

لا لـ"الخدمة" نعم للتطوّع

featured

حينما اندهش البولدوزر

featured

السعودية: نساء يدفعن ثمن هزيمة الرجال

featured

بديع الخصال والنضال أبو البديع