المفاوض والفخ

single

في الوقت الذي تسلط فيه وسائل الاعلام العبرية الاضواء على ما يجري في العالم والمنطقة متمحورة في الاحداث الدامية في سوريا والتقارب الايراني – التركي تكاد لا تتعاطى مع المعطيات الخطيرة التي تثبت سياسة القرصنة والعدوان التي تنتهجها حكومة اليمين الاسرائيلية، بشكل مقصود ، ضد الشعب الفلسطيني على مستويات عدة .
التغطية الاعلامية التي حظي بها النقاش الدائر في الرأي العام الاسرائيلي حول تنفيذ الدفعة الثانية من اطلاق سراح قدامى الاسرى الفلسطينيين المعتقلين منذ عشرات السنوات، فترة ما قبل اتفاق اوسلو، تشير بوضوح الى عدم الموضوعية المهنية في وسائل الاعلام العبرية والمشاركة الفعالة لهذه الوسائل في تنفيذ السياسة الرسمية الحكومية.
أن عدم الكشف عن حقيقة اعتقال اسرائيل لـ360 معتقلا فلسطينيا جديدا بينهم حوالي 60 طفلا يهدف الى التغطية على الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي في هذا المجال.
كما أن القصف الذي اودى بحياة اربعة من الفلسطينيين من قطاع غزة وتوزيع مئات الاوامر لهدم منازل فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة واحياء في القدس الشرقية بالاضافة الى عمليات هم البيوت التي تمت خلال الاسبوع الماضي، يساهم بتأجيج الغضب الفلسطيني المتزايد على المستوى الشعبي من هذه السياسة التي تستهدف أمن وأمان المواطنين الفلسطينيين وتعمق سياسة التهويد وفرض الامر الواقع .
يضاف الى ذلك قرارات بناء الاف الوحدات الاستيطانية، مجمل ذلك يشكل احراجا واضحا لطاقم المفاوضات الفلسطيني الذي وأن اعتبر هذه المفاوضات، بمجمل ما يحف بها من مخاطر، وسيلة للكشف عن سياسة حكومة بنيامين نتنياهو الرافضة لانهاء الاحتلال، ويشكل فخا يحتاج الى جهد كبير لقلب المعادلة كونه يشكل خسارة واضحة للطرف الفلسطيني على كل الاحوال، في حال اصر الطاقم الفلسطيني على الاستقالة أو تراجع عنها.
ان أي رهان على زيارة جون كيري المقبلة للبلاد لحل الازمة ضرب من الهذيان، فالادارة الامريكية ليست طرفا محايدا منذ البداية، ويبقى المخرج للمفاوض والقيادة الفلسطينية بالاحتكام للارادة الشعبية المطالبة باتخاذ خطوات دولية تكشف وتقاضي الاحتلال وجرائمه دوليا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

معارضة مسلحة مأجورة

featured

ألحلف الاطلسي يفقد صوابه ويتحطم رأسه على الارض الافغانية!

featured

الاشتراكية ذات الخصائص الصينية

featured

عبد الناصر.. الذكرى الـ 47 ما زالت تحمل الألم

featured

المؤسسة الحاكمة هي من يقف وراء تنامي الفكر الداعشي!

featured

بين المقدس و البشري