لا تكف حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو عن اطلاق شتى البلاغات الواضحة بشأن نواياها السياسية. وإذا كانت رفضت أي اعلان او التزام بوقف الاستيطان، قبيل اطلاق المفاوضات الاخيرة التي يرزح مصيرها في ظل علامات سؤال كبرى!، فها هي تقوم اليوم بخطوة جديدة وعملية على درب التعنّت.
فقد صادقت الحكومة في اجتماعها الأسبوعي امس الأحد، على خارطة ما تسميه المناطق ذات "الأفضلية الوطنية"، التي ستحظى بامتيازات حكومية في مجال الإسكان، والبنى التحتية، والتعليم، والثقافة، والأمن. ومن المقرر أن يتم إدخال 15 مستوطنة ضمن هذه الخارطة.
وإذا كان الحديث الرسمي الاسرائيلي يستعمل تلك اللغة المعسولة ليشير الى "كتل استيطانية كبرى" او "استراتيجية"، على حد تعبير الحكومة، فها هي الآن تكشف اكاذيبها بنفسها. فنحو 10 مستوطنات من التي ستحظى بامتيازات في الميزانيات تقع خارج نطاق ما يسمى" الكتل الاستيطانية الكبرى"، بينها مستعمرات: اشكولوت، ونجهوت، المقامتين في جبل الخليل، و"رحاليم"، و"سنسنا"، و"بروكين" التي كانت تعتبر قبل عدة شهور "بؤراً غير مشروعة"، إلا أنه تم شرعنتها خلال فترة الانتخابات الأخيرة للكنيست، بالإضافة إلى مستوطنات "نوفيم"، و"جيفع بنيامين" و"معاليه مخماس" و"الون موريه".
ان هذا القرار يفوق بخطورته جميع قرارات توسيع الاستيطان بعدد من الوحدات السكنية. هنا يتم الحديث جهارا بأن هذه المستعمرات هي مناطق تطوير بدرجة "وطنية"، أي انه يجري الاستثمار فيها بمفاهيم استراتيجية. معنى هذا هو رسالة واضحة عن التعنت الحكومي الاسرائيلي على مواصلة الاستيطان ومواصلة تقطيع اوصال الدولة الفلسطينية التي تحتل اسرائيل اراضيها في الضفة وتحاصرها في قطاع غزة، وتحتلها "من الخارج" بالأحرى، برا وبحرا وجوا.
إن هذه الخارطة "الوطنية" تستدعي الادانة الواضحة لسياسة التوسع والاستيطان والنهب والحرب الاسرائيلية، وتتطلّب مواجهة سياسية وشعبية حازمة، بجميع اشكال الاحتجاج الشعبي السلمي الجريء والصدامي.