حضارتنا...وحضارتهم؟؟؟

single
الحضارة بدأت أسطورة والديانات بدأت حكايات من قلب سوريا وما بين النهرين. الحضارة الإنسانية التي في مأزق الآن لن تنتهي بصراع الحضارات ولا بصراع الأديان كما يريد لها مفكرو الغرب المعاصرون. نعم ذاك الغرب إياه الاستعماري الامبريالي الذي يمتص دماء الشعوب لبقائه المادي المُجرد من الحضارة التي نفهمها نحن بالشرق والتي تتسم بالإنسانية قبل كل شيء. الحضارة لا تقاس بالتقدم المادي والاقتصادي والتقني فقط بل بالبعد الإنساني والإرث التاريخي وما قدمته تلك لحضارة لإسعاد البشرية ولإنسانية الإنسان. ها هي الحضارة الغربية المُهيمنة على عالم الإنسانية المادية اليوم تتصرف بشكل اقل ما نقول عنه انه بعيد عن الحضارة. أنظمة الدول " المُتحضرة الديمقراطية " تمارس كل موبقات العصور بما فيها تجويع الشعوب وإبادتها وقتل الطفولة وسرقة أحلامها وحرق الأخضر واليابس في دنيا الشعوب الأخرى الممانعة لسياسة هذا الغرب الاستعمارية. تعتدي على شعوب الأرض متى شاءت لها قوتها العسكرية وتناقض بشكل سافر كل المواثيق والشرائع التي أوجدتها الإنسانية منذ 10 آلاف عام من تل المربط وأوغاريت في سوريا إلى شرائع حمورابي في بابل العراق إلى أقدم تواجد عمراني حضاري في أريحا في فلسطين.
الأسطورة الكبرى التي نحن بصددها والتي كانت من وراء الديانات والحضارات ما زالت تلعب دورًا كبيرًا في صيرورة ومصير الجنس البشري. بدأت في سوريا وستنتهي هناك. نعم ستنتهي الأسطورة بشكلها اللاحضاري. الديمقراطية الغربية لم تعطِ شعوب الأرض إلا القتل والدمار والخراب وسرقة الثروات والآثار. مات عشرات الملايين وشرد عشرات الملايين باسم هذه البدعة الاستعمارية البعيدة كل البعد عن روح الديمقراطية الحقيقية التي تساوي بين أحلام وأمال ومصير كل الشعوب. الشعوب العربية عاجلا أم آجلا ستلفظ من ذاتها الدين السياسي التكفيري بكل أشكاله بعد أن انكشف على حقيقته المجرمة وذاته العنصرية الحاقدة التي تُكفر الغير وتقتلهم. حثالات ذاك الفكر المتخلف قتلوا الطفولة بأجمل صورها قتلوا الدين السمح الحنيف الذي وجد بالأساس رحمة وهدى للعالمين. هدموا وحرقوا المساجد والكنائس وأبادوا القرى والمدارس والجامعات.
 لم يسلم منهم قبر صحابة أو مزار مقدس. لم يسلم منهم فيلسوف العرب الأكبر على مر العصور أبو العلاء المعري في معرته حتى قطعوا رأس تمثاله ولكنهم عجزوا عن قتل فلسفته المادية العلمية الإنسانية التي فهمت العالم وفسرته على أحسن تفسير قبل الزمان بزمان. لو اهتدى العرب بها لما وصلنا إلى هذا الدرك الوجودي الأخير. الحركة التكفيرية بدعة عربية قبلية جاهلة أولا وآخرا استغلتها الديمقراطية الغربية " المتنورة " كأداة جهنمية لتدمير ديار العرب والقضاء على حضارتهم التي كانت جسرًا بين الحضارات على مختلف العصور...صباح الخير لشعوبنا العربية ولكل الشعوب التي تؤمن أن سلام شعوب العالم هو أولا وآخرا بحق الشعوب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

جريمة تسمية الاحتلال بالتحرير

featured

عندما تحتل اسرائيل شعبَها

featured

البعد الشعبي المفتقد

featured

الأزمة العربية بين الهوية والتحول

featured

إسرائيل هي الآمر الناهي

featured

قضيّة فلسطين وشوارع سخنين

featured

ألمدلول السياسي من الرواية الاسرائيلية حول "سفينة الاسلحة الايرانية"!!