قبل أيام على حلول الذكرى الخمسين لبدء الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 للمناطق الفلسطينية والسورية والمصرية (سابقًا في سيناء)، راح زعيم اليمين المتطرف الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يسوّق مقولة أن "إسرائيل لم تحتل الضفة وإنما حررتها”. وهو نتنياهو نفسه الذي يتحدث وقت الحاجة مذكرًا بخطابه في جامعة “بار ايلان” عن مزاعم قبوله – بشكل ملتوٍ - بمبدأ حل الدولتين، طبعًا مع تفخيخ هذا "التنازل" بلُغم المطالبة باعتراف فلسطيني بيهودية اسرائيل!
الوضع داخل الرأي العام في اسرائيل وفقًا لاستطلاعات الرأي يستحق التمعّن، إذ انه لا توجد أغلبية تتفق مع زعيم اليمين مزدوج اللسان والمعيار والأخلاق.. ولكن لا يلغي ذلك خطورة ان تعتبر اوساط واسعة قوامها نحو 42% من الاسرائيليين الضفة الغربية المحتلة “أرضًا محررة”! هذا نتاج لتراكم التخويف واعادة انتاج الخوف والديماغوغيا والممارسات القمعية والعدوانية للحكومات الاسرائيلية التي بات الاحتلال والاستيطان مشروعها الأول، والذي تُدار السياسة وتُنتج وتلاءَم حوله ووفقًا له.
إن نصف قرن من الاحتلال العسكري هو جريمة بشعة متواصلة تستدعي وضع هدف انهائه في رأس الأولويات، حتى من دون أن يرتبط ذلك برؤية “الحل” بعيد المدى! بمعنى وجوب النضال والعمل للضغط على كافة المستويات ودوائر النشاط السياسي والشعبي الكفاحي للتخلص من هذا المشروع القمعي الكولونيالي، وهو ما لن يتم باللّين أبدًا طبعًا، فلا يوجد محتل يصحو أخلاقيًا فجأة!، بل بتشكيل ضغط متعدد الأشكال يجبر المحتل على إعادة حساباته المتغطرسة. من بين عدة أمور، لن نتوقف عندها جميعًا هنا الآن، فإن السياسة الفلسطينية “العُليا” ملزمة بوضع الأنظمة العربية أمام مسؤولياتها، وفضح انعدام التلاؤم بين تصريحها وفعلها، وعدم السماح لها بالتملّص والتقنّع بالشعارات الرنانة الفارغة! وحبذا لو سعى كل جزء من السلطتين للقيام بشيء لدى من يسميهم "أصدقاءه الاقليميين”..!
