بغضَ النظر عن موقفنا الرافض لدور وغايات ما يسمى "التحالف الدولي"، والذي عمل من خلاله الطيار الأردني معاذ الكساسبة، فإن جريمة قتله الهمجية بإحراقه حيًا التي اقترفها تنظيم المرتزقة التكفيري الارهابي "داعش" هي جريمة مُدانة ومستنكرة بشكل قاطع من دون أي "ولكن"! وحتى لو زعم هؤلاء المرتزقة انهم "في حرب مع الغرب" وقد أسروه، فهناك معايير لمعاملة الأسرى، وليس في القانون الدولي الحديث فقط، بل منذ غابر العصور البشرية.
نقول إن مرتزقة داعش "في حرب مع الغرب" بين قوسين، لأنهم بفعلتهم البشعة التي تنضم الى ما سبقها من موبقات، يقدمون خدمة صافية 100% لمشاريع ومصالح الغرب الاستعماري لما تحتويه من تشويه فظيع لحضارة ما يربو عن مليار انسان على هذه الكرة الأرضية، وهو تشويه يريده أقطاب الهيمنة الامبريالية حتى يبرروا هيمنتهم واستغلالهم ونهبهم لهذه الشعوب. أي أنه في العمق، داعش وجميع قوى التكفير المرتزقة تشكل جزءًا من المشروع الامبريالي، هذه هي حقيقتها على مستوى الجوهر والأداء على حد السواء.
إن الشعوب العربية والاسلامية تقف أمام لحظة حقيقة تستوجب اتخاذ موقف واضح واعتماد فعل قاطع ساحق ضد هذه الحثالات التكفيرية. وهي معركة تحتاج لكي تنجح الى أن تشمل مواجهة التكفيريين ومواجهة عواصم الرجعية والامبريالية التي مولتهم ومنحتهم الغطاء قبل أن ينقلبوا كقصّة "المسخ"! فالاشمئزاز والموقف من جرائم داعش وأشباهه يجب أن يوازيه اشمئزاز وموقف من أنظمة عربية واقليمية سلّحت وموّلت التكفيريين، بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، تحت رعاية مافيا نظام واشنطن ولندن، وقمعت بالتالي كل احتجاج وتقدم وتغيير ثوري مدني لشعوبنا العربية.
ونحيّي القائمة المشتركة على بيانها الواضح في هذا الصدد أمس الذي أكدت فيه انها "تدين جرائم هذا التنظيم المشبوه (داعش) الذي يتلفّع بالإسلام زورًا وبهتانا، وتؤكد أنّ هذه الجرائم الوحشية ليست من الإسلام في شيء، بل إنها تؤدي الى تشويه صورة الإسلام والمسلمين وتخدم الغرب الاستعماري والحركة الصهيونية ومشاريع الهيمنة على المنطقة، وتغذّي العنصرية والتحريض على العرب والمسلمين". ونؤكد على دعوتها "الشباب العربي بالذات في الداخل الى عدم الاغترار بفكر وخطاب هذا التنظيم، فقد تبيّن زيفه وتناقضه مع قيم ومبادئ الإسلام والإنسانية، من خلال جرائمه المتكررة ضد المسلمين أولا وضد أبناء الوطن الواحد الذين عاشوا سويا في وحدة واخوة وتسامح منذ فجر الإسلام".
