هل تبكي المشانق؟!

single
قبل أسابيع كنتُ في رحلة منظمة ولمدة أسبوع في الأردن حيث قضيت يومين في مدينة (وادي موسى) – مركز لواء البتراء في محافظة معان.
في البتراء شاهدت آلاف السياح من عرب وأجانب ولكنني لم اشاهد جنديًّا أردنيًا واحدًا، ولم يوقف تحركاتنا حاجز أمني واحد مقارنة مع سياحتي مع عائلتي في القدس قبل زيارة البتراء بأسبوع واحد.
عندما أدْرِجَتِ البتراء في قائمة مواقع التراث العالمي في قاموس اليونيسكو أصبحت وبحق من عجائب الدنيا السبع فزائرها ينبهر مشدوهًا بما تركه الأنباط لزائريها من العالم القريب والبعيد.. في إصغائي للمرشد المرافق علمتُ ان البتراء تُسمّى بالمدينة الوردية وذلك بسبب صخورها المتلونة والمتّشحة بأمصال شقائق النعمان..
في محضر هذا الجمال تذكرت شامتًا بأهل الشماتة الذين لم يرقْ لهم إعلان عالمية البتراء لأنهم يريدون بتر العرب من كتب التراث العالمي.
وودّعنا عاصمة الأنباط لنقضي أيامًا ثلاثة في العاصمة الأردنية وفيها أيضًا لم يوقفنا حاجز تفتيش كما هو الحال في زهرة المدائن!!
في الفندق أعارني صاحب كشك المجلات والصحف كتابًا كان على منضدته.. كان اسم الكتاب لافتًا للانتباه.. انه رواية بعنوان (بكاء المشانق)!
خلال الليالي الثلاث في عمّان قرأت الرواية مستمتعًا ومتألمًا.. كاتبة الرواية لم اسمع عنها من قبل.. انها آسيا عبد الهادي.. كاتبة من أصل فلسطيني. معروفة في الأردن لكنها كما أعلموني مغمورة في عالمنا العربي.. في روايتها هذه تختصر آسيا مآسي شعبها من الفلسطينيين الذين تعرضوا للظلم والإذلال والاعتقال والطرد والقتل على أيدي أهل (بلفور) وأهل صديقه (حاييم وايزمان).
بطل الرواية هو المقاوم (محمد الضميري) الذي تمَّ اعتقاله واستشهاده على أيدي البريطانيين. في هذه الرواية تخلع الكاتبة عنها جلباب الأنثى وتدين مسلك المرأة التي تطلب من شقيقها (محمد الضميري) ترك المقاومة خشية الموت أو الاعتقال.. لكنه يحتال على أخته ويهرب تاركًا عروسه بعد الزفاف من اجل الالتحاق خفية بالمقاومين الأبطال.
لقد سمت آسيا روايتها "بكاء المشانق" لان المشانق أمست منصّة فلسطينية من على أخشابها وفي حبالها الخانقة يلفظ الأبطال الفلسطينيون أنفاسهم فوق التراب الفلسطيني في الماضي البعيد والحاضر القريب. يبدو ان المشانق بأخشابها وحبالها تبكي أهلها الأبرياء من ضحايا الاضطهاد.. لعلَّ هذا البكاء يوقف بصدقه وحرارة دموعه مقاصل الظالمين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

بـسـيـطـة عـظـيـمـة كـمـصـر

featured

نحو عالم بلا أقفاص...

featured

سخنين فعلتها مرتين

featured

عذرًا يا شعب اليمن

featured

"يَحدُث كلّْ خَميس"