عادات ومعتقدات

single


للمعتقدات وجهان: وجه جميل ووجه دميم. من وجهها البهيّ توارث من جيل لجيل نهج حياة تتسم بالمحبة والنقاء، ومن ملامحها القبيحة يأتينا الهمّ والغمّ.
عند يعلن أحد احترامه ومحبته لنا نؤكد له ان مشاعرنا كمشاعره وكي يتأكد من هذا ما عليه الا ان يضع (يده على قلبه).
قصة القلب كوعاء وفاء ومودة محفوظة خالدة مخلّدة في معتقداتنا الجميلة.. نؤكد هذا من خلال وضع خاتم الزواج في بنصر اليد اليسرى، لقد ورثنا هذه العادة من فراعنة ارض الكنانة الذين اعتقدوا ان في بنصر اليد اليسرى عصبًا يتصل بالقلب فابتكروا عادة وضع خاتم الزواج في هذا الاصبع كي نربطه بقلب نابض بالحب والوفاء على امتداد رحلة الحياة.
من عاداتنا الجميلة أيضًا تلك التي سمعتها من الصديق أبي عدنان – العم عبد الكريم صفية من كفرياسيف. هذا الصديق من عائلة مسلمة كريمة لا مكان للتعصب الأعمى في وجدانها. روى لي أطال الله في عمره انه ورفاقه الصغار كانوا يطوفون الحارات مرددين بصوت عالٍ: "يا صليب النصراني طيّب إجري الخدراني". هكذا كان صغار المسلمين وبرعاية أهلهم يعلنون إيمانهم بمجترح المعجزات السيد المسيح.
ما أسمانا ونحن نربي أولادنا على اعتناق حياة رسمها لنا رًسًلنا الانقياء! هذه المسالك التي سلكنا عليها في عهد الآباء والأجداد علينا رعايتها من جديد لصد أحقاد من يريد تفكيكنا وتفتيتنا وتشتيتنا. إذا تمسكنا بهكذا تقاليد وهكذا معتقدات، لن توصد أبواب الجنة الأرضية والسماوية في وجوهنا..
أما أبواب الجحيم فستكون مشرعة أمامنا في الحياة والممات إذا ما داومنا على التعايش مع معتقدات إيمان يفتقر إلى الصواب:
المسيحيون عموما يرون ان الماء المقدس ترياق يطرد الجن والشياطين، والمسلمون بدورهم يرون ان الحجر الأسود يد الله على الأرض وهم (المسيحيون والمسلمون) مع ذلك لا يرون تناقضًا بين تكفيرهم للسحر والسحرة وبين إيمانهم هذا!!
لا تتسع الطور في زاويتي هذه لذكر المزيد من مليح المعتقدات وقبيحها.. سأكتفي أخيرا بذكر عادتين بل سوءتين بحق نصفنا الآخر: (عادة الدخلة) وعادة ختان البنات)!
عادة الدخلة ما زالت لدى بعض القبائل والأرياف وهذه تتم بأن يقوم العريس بفض بكارة العروس باصبعه الملفوف بمنديل في حضور الداية، وبعد لحظات يخرج العريس حاملا المنديل الملطخ بالدم كشهادة حيّة على عذرية العروس!! أليس هذا تلطيخًا لشرفنا وشرف بناتنا؟! هذه الجريمة لا تقل جرمًا إذا ما قارناها بختان البنات الأمر المدنّس لهن ولنا كأمة يجب ان تغيب عنها هكذا عادات لتلحق بركب حضارة الأمم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الثورة السورية في اطارها الصحيح ..!

featured

دوف حنين صباح الخير

featured

لكلّ عينٍ مشهد

featured

يجب العودة الى الشعب!

featured

ريفلين وليبرمان لن يجدا أنفاق الإصرار

featured

"الجزيرة" وانتفاضة البحرين: الصمت فعل الشيطان

featured

الحاجة تكبر لحماية الوجود والمأوى