أخي العزيز دوف.. قررت أن أكتب لك مذ قرأتُ المقابلة التي أجرتها معك جريدة هآرتس 30/1/2009. فأولا وقبل كل شيء أقدر لك شجاعتك وسباحتك ضد التيار كما وأقدر لك مواقفك بالنسبة للتعاون العربي اليهودي والكفاح المشترك ضد الفاشية الإسرائيلية وقدرتك على المناورة السياسية والأجوبة الدبلوماسية خصوصا بالنسبة للسؤال عن الحركة الصهيونية التي أنشئت على حطام العربي الفلسطيني وتطهير الأرض والعمل العبري والإنتاج العبري وسكب النقط على البندورة العربية التي تجرأت ووصلت إلى تل- أبيب. وكإشتراكي أعي (كما قلتَ) ان لك مشكلة لدى هذا التطرف القومي وعليك مسؤولية حيال شعبك بقضايا الجيرة الحسنة مع الفلسطينيين والعرب، واستنتاحك أن اضطهاد العرب سوف يؤدي إلى الكوارث، وأن الهجوم الإسرائيلي على غزة كارثة ليست على الفلسطينيين وحسب إنما أيضا كارثة أدهى وأمر على العلاقات بين الشعبين، وأن هذه الحرب على غزة زعزعتك ليس على المستوى الإنساني وحسب إنما أيضا على المستوى القومي.. كذلك أنك تدرك مدى صعوبة فهم شعبك الذي يجرم بحق الآخر و/أو يساق لمثل هذه الجرائم بحق الشعب العربي الفلسطيني- شعبي أنا.
أخي دوف- عليك أن تعلم أنه ونتيجة لمثل هذه المواقف النبيلة تخاصمت مع بعض "رفاقي" في الحزب وفي الجبهة (أضع رفاقي بين مزدوجين لأنني لست عضوا في الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعلى الرغم من ذلك أُعتبر حزبيا أكثر من بعض الحزبيين لكوني التصق بالمبادئ الإشتراكية والماركسية البعلية كما تعلمتها من مسيرة فلنر وطوبي وإميل توما وغيرهم من الصدّيقين...) وسبب الخصومة هي إيماني العميق بقضية التآخي العربي اليهودي وليس مجرد كلام...إيماني بمبدأ أخوّة الشعوب حيث لا غالب ولا مغلوب.. وتخاصمت أيضا مع التيار القومي داخل الجبهة ومع أبناء البلد ومع التجمع والحركة الإسلامية والعربية للتغيير الخ... تخاصمت مع كل من فكر ويفكر بالإنغلاق القومي و بالأصوات العربية فقط ويقول أن مركزك يجب أن يكون في الثالث بقائمة الجبهة فقط، وهذا كثير عليك.. فكل اليهود (شلعوطين ونصف) في الحزب والجبهة. تخاصمت لأنني غير شاطر في الحساب ولا أقيّم مبادئي بالحسابات التكتيكية.
أخي دوف! اسمح لي أن أترجم حرفيا ما قلته بخصوص حق العودة والتعويض بتلك المقابلة المشار إليها في المبتدأ: "صحيح أن حق العودة موجود. يجب أن يكون اعتراف بهذا الحق، ولكن هنالك فرق بين الحق وتحقيقه. عندما تشتري كرت باص، لك الحق بالصعود إليه، لكن عندما يكون مليانا، أنت لا تستطيع أن تحقق رغبتك (بالعودة و.ف.) يجب الإعتراف بالحقوق ويجب إيجاد طريقة عملية لتحقيق هذه الحقوق".
أخي دوف! عندما قرأت هذا النص انزعجت وتمنيت أن تكون هذه زلّة لسان، خاصة بمسألة الباص. لقد مر 62 باصًا ونحن ننتظر أن يكون واحدا منها فارغا أو نصف فارغ.
انتظرت أن يتم تعديل لهذا المثل البائس. لكن وعلى عكس توقعاتي جاء خبر "الإتحاد" في اليوم التالي 1\2\2009 كمثل لا تقربوا الصلاة. والأنكى من هذا كله ما جاء في مقالتك "معا نحن قادرون على صد الفاشية" (الإتحاد 10\2\2009) بيوم الإنتخابات: "إن السلام لا يكون بالتصالح مع الاحتلال إنما بقلعه، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وبالنضال من أجل الإعتراف الإسرائيلي بحق العودة وبإعداد الآليات لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين في حدودها".
فهل هذا هو موقف الحزب؟ هل هذا بالتالي موقف الجبهة؟ وهل هذه هي الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة في العودة والتعويض وليس العودة أو التعويض؟ ثم ماذا مع مهجري الداخل؟ هل سيعودون إلى الدولة الفلسطينية العتيدة؟
أخي دوف.. أكتب لك بعد الإنتخابات للكنيست الثامنة عشرة لا قبلها كي لا أتهم بما هو في غير صالح الحزب والجبهة ولكي لا نخلط بين الإستراتيجية والتكتيك.
