لقد حذّر الحزب الشيوعي والجبهة على مرّ السنين من كل مظهر فاشيّ اجتاح البلاد، بسبب السياسات الحكومية وما تنتجه من آثار عنصرية خطيرة على مستوى الشارع والرأي العام والخطاب الاعلامي.
أكدنا هنا دائمًا أن الحكم الاحتلالي والإحلالي العسكري المتغطرس، هو مستنقع آسن سيتكاثر حوله التلوّث والسموم. المظاهر الفاشية هي نتاجٌ للمسبب، وفي هذه الحالة: جهاز الاحتلال برأسه وبكل زعانفه..
هذه الخلاصة التي لطالما حاربتها المؤسسة الحاكمة، تجد لها اليوم تعبيرًا لدى أوساط كثيرة في المركز الاسرائيلي المهيمن، وليس ذلك النقدي أو المعارض فقط. ورغم عدم ربط من يجاهر بهذا بين النتيجة (المظهر الفاشي) وبين السبب (جهاز الاحتلال)، فإن الأصوات باتت أوضح لسانًا اليوم في الاعتراف بخطورة الدرك الذي انحطّت اليه اسرائيل الرسمية والشعبية.
آخر هؤلاء لم يكن سوى نائب رئيس أركان جيش الاحتلال، الجنرال يئير غولان. وقد تحدث بمفردات شديدة الحدة واللهجة معتبرًا أن الحالة الاسرائيلية الراهنة تشهد مظاهر كتلك التي سبقت صعود النازية في ألمانيا. وبكلماته: المحرقة ينبغي أن تدفع الإسرائيليين إلى تفكير عميق ليس بطبع الإنسان فقط، بل بطبعهم أيضا. يجب أن يدفعنا ذلك للتفكير عميقا بمسؤولية القيادة وجودة المجتمع. وإذا كان هناك شيء يخيفني في ذكرى المحرقة، فهو بالتأكيد العمليات المروعة التي حدثت في اوروبا… قبل 70، 80 و90 عاما، وإيجاد دليل على وجودها هنا بيننا، اليوم، في 2016. حيث ليس هناك أسهل وأبسط من أن نكره الغريب، أن نتسبب بالترويع والترهيب، وأن تتصرف ببربرية، تعصب، ونفاق. علينا في ذكرى الكارثة أن نناقش مدى قدرتنا على اجتثاث بذور عدم التسامح، العنف، والدمار الذاتي الذي يتسبب به التراجع الأخلاقي.
على الرغم من خروج الناطق بلسان الجيش ببيان متوقّع زعم فيه أنه لم تكن لدى الجنرال غولان "أية نية لمقارنة سلوك الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل بما حدث في ألمانيا قبل 70 عامًا"، فإن الكلام واضح وموثّق ويفتقر حتى للتلميح. كلمة الحق هذه المرة سبَقت!
