الإسرائيليّ المضّطرب

single

كنتُ التقيت، في الأسبوع الفائت، مع صديقي دافيد، الذي "يتعاطى" السياسة والثقافة والكتابة... يعتقد دافيد بأنّ الإسرائيليّ يشعر بالاضطراب، وبفقدان الأمل، وبقلّة الأمان والأمن والثقة بالمستقبل... ويعيش في حالة من الترقّب والتحسّب والشكّ؛ لانتصار ثقافة الاحتلال في أوساط الشبيبة اليهوديّة على الثقافة الإنسانيّة العالميّة.. وحسب رأيه، يشجّع غالبيّة الإسرائيليين أبناءهم على التجنّد للوحدات العسكريّة القتاليّة في الجيش، بغضّ النظر عن قبولهم أو رفضهم لهذا التشجيع؛ لإيمانهم بثقافة القوّة، ونتيجة لحالة الخوف المتنامية في أذهانهم والتي يغذّيها زعماء اليمين أمثال بنيامين نتنياهو.. ويستخلص: هذه التربية العنيفة هي التي تدفع الإسرائيليّ إلى القبول الأعمى بالدعم اللا أخلاقيّ، وغير المحدود للمنظمات الصهيونيّة العالميّة، وللإدارة الأمريكيّة وحلف الأطلسيّ والرجعيّة العربيّة... بدون الالتفات إلى الأخطار التي ينطوي عليها هذا الدعم...
كنتُ اتفقت وصديقي..على أنّ المؤسسات التربويّة: العائلات والروضات والمدارس، حتى الكليّات والجامعات عاجزة عن مكافحة ظاهرة العنف المستشرية في المجتمع الإسرائيليّ، وبالتالي أصبحت هذه المؤسّسات منتِجة للعنف وللسلوك العدوانيّ، وتفتقر إلى المعلمين والمربّين والمسؤولين الاجتماعيّين القادرين على مواجهة العنف. هؤلاء بدورهم يفتقدون إلى الوسائل والأدوات الضروريّة لمواجهة العنف، ويجهلون أساليب التصدّي المتّبعة في البلاد التي نجحت، حديثا في تخفيض درجة العنف، في كلّ المستويات، وفي مختلف الأوساط...
من المفروض مِن مواجِه/مكافِح العنف، أن يكون مثقّفا واسع الاضطلاع، ضليعًا في التربيّة الإنسانيّة، وأن لا يكون هو نفسه عنيفا؛ بل متحلّيا بصفات: الاتّزان النفسيّ، والصبر، والهدوء، والانفتاح، وضبط النفس... أمّا في إسرائيل، فغالبيّة المربّين والمسؤولين أنفسهم مصابون بالقلق ويعانون الاضطراب السلوكيّ، وتطغى على سلوكهم التشنّجات العاطفيّة؛ لذلك تكون ردود أفعالهم غير ملائمة لمواجهة العنف وتقليصه... بل نراها تفاقم الظاهرة..
 لنأخذ على سبيل المثال وزير التربية والتعليم، كيف لهذا الوزير أن يواجه العنف المتفشّي في الروضات والمدارس...، وهو يشجّع الضمّ والاستيطان والاحتلال...وينادي بدولة إسرائيل الواحدة الكبرى، ولا يؤمن بحقّ تقرير المصير للشعب الفلسطينيّ...
فإن كان أمثال هذا الوزير لا يستطيعون أن يكبحوا عدوانيتهم وغضبهم إزاء الفلسطينيّ؛ فكيف لهم أن يواجهوا ظاهرة العنف في الشارع وفي...، وهم جزء من المشكلة المسبّبة للبيئة العنيفة؟!
 وإن كانت أفكار ومعتقدات الشخصيّات المركزيّة والمهمّة في الهرم التربويّ التي تؤثّر على المناخ التربويّ العام أكثر من غيرها، لا تختلف عن أفكار ومعتقدات الجنرال يعلون البلطجيّ، نائب رئيس الحكومة، وتتماهى مع ما يؤمن به الفاشيّ الصغير ليبرمان، وزير الخارجيّة؛ فكيف يمكن لهذه الشخصيّات المسؤولة في التربية أن تحوّل المدارس من مؤسّسات عسكريّة ومصانع علامات إلى مؤسّسات تربويّة؟!
للعنف وللعدوان أوجه عديدة، لم يترك الإسرائيليّ وجهًا واحدا منها إلا وولجه؛ من العنف الجسديّ والاعتداء على الأملاك والأرزاق الفلسطينيّة... حتى العنف اللفظيّ؛ من شتم وإهانة وإذلال... لا يمكن للإسرائيليّ الذي يطلق جماح غضبه على الفلسطينيّ، والعربيّ بشكل عام، أن ينجح دائما في كبحه داخل الخطّ الأخضر، ولو أشغل أرفع المناصب التربويّة!
لذلك لا تستغربنَّ انتشار ظاهرة إيذاء النفس بين الإسرائيليّين؛ من قضم الأظافر حتى الانتحار!
في نهاية اللقاء، قلتُ لصديقي دافيد هذا التحليل والوصف الدقيق... ووجود أمثال دافيد لا يزيدني إلا حبّا لشعبي وإصرارا وقناعة عن عدم التنازل عن دولتي - مريضي- إسرائيل! 

قد يهمّكم أيضا..
featured

نعم ... قلمي مأجور ضد "المشروع الإسلاميّ"!

featured

فلتستمر وتزداد المصالحات السورية

featured

أَيْقونَتُنا المقَدَّسَة

featured

حين يصرخ المواطن العربي ظلما وقهرا ترميه الشرطة بالرصاص!

featured

قبل أن تطوينا صفحات النسيان والتلهِّي

featured

أما أمريكا فتريد إبقاء النظام!

featured

شُيُوعِيٌّ مُنْذُ اعْتِقَالِي

featured

الرد العربي ما زال هزيلا!