قلبي في الضَّاحية الجنوبيَّة لبيروت، وقلبي في قلب العروبة النَّابض، دمشق، وفؤادي هناك لا يبرحُ جنَّة الله على الأرض، فإنَّ مهجتي على عاصمة بلاد الشَّمس، شام العرب، ونفس المُهجة على ضاحية الشُّرفاء البواسل في بيروت، فلبنان وسوريا هما بلدان شقيقان لشعبٍ واحدٍ، فبلاد الشَّام منِّي وأنا من بلاد الشَّام وأحبُّ من يحبُّها وأكرِّم من يُكرِمها، وأجِلُّ من سوَّاها وعَلاها إلى عُلاها، وزرعها وردة في أفئدة الأحرار، فعلى حبِّها ترعرعتُ وعلى خُطاها سرتُ وعلي بسيطتها حَبَوْتُ ومن هوائها شممتُ عطر الياسمين الفوَّاح، فأنا أتوقُ إلى الاستجمام على ضفاف بردى الطَّيبة والاستحمام فيه، وإلى شمِّ النّسيم في الغوطة الشَّريفة، ومن على قمم جبل عامل والباروك والأرز، فمن يصيبها يُصيبني في صميمي، ومن يجرحها حتَّى لو كان بسيطًا يذبحني في وريدي وكلُّ من يبغي وطني، بالكيْد يخيب، وإن طالت الكبوة برهةً.
إنَّ اليد المجرمة التي تستهدف لبنان وسوريا وباقي وطني الجريح هي نفس اليد الآثمة التي استهدفت جنوب لبنان والضَّاحية الجنوبيَّة لبيروت، أيقونتنا المقدَّسة، في العام الفين وستَّة، حيث استهدفوا وسام الشَّرف على صدور الشُّرفاء، لكنَّهم لن ينالوا منها البتَّة، وهذه الأيدي، هي ذاتها، الملطَّخة بدماء شهداء شعبنا في صبرا وشاتيلا وقبية وكفر عنان والطَّنطورة وأم الزِّينات والكرامة وأحراش عمَّان والبقعة، وما هذه التَّفجيرات الإرهابيَّة ضدَّ السُّكَّان الآمنين والعُزَّل في بيوتهم وفي مدارسهم وفي حاراتهم وأماكن عملهم وأشغالهم وفي مساجدهم وكنائسهم إلا لخنق النفس العروبيِّ الوحدويِّ الحرِّ ولسلخ القيادة الوطنيَّة عن شعبها والانتقام من شرِّ الهزيمة الشَّنيعة لطاغوت المنطقة..
تُرى كم يحتاج العرب من الوقت حتَّى يُسقطوا القناع عن وجوههم، وكم من الدِّماء الزَّكيَّة يجب أن تُراق حتَّى يتشجَّعوا على استئصال "الماء الزَّرقاء" من عيونهم ويُسقِطوا حكَّامهم عن عروشهم الدَّامية والسَّاقطة في نجد والحجاز والخليج، ويطهِّروا وطنهم من رجس شياطينهم ودنسهم ونجاستهم، وكم من مرَّة عليهم أن يُطيعوا "رومهم"، وكم من مرَّة عليهم أن يُلدَغوا من الجُحر حتَّى يُطيحوا ببندرهم وسلطانهم وحمَدهم، ويحطِّموا أصفادهم وقيودهم، أم أنَّ "أيُّوب مات، وماتت العَنقاء وانصرف الصَّحابة"، فهل ستعود القِبلة للصَّحابة النُّجباء والأتقياء والنُّبلاء..
نعم ستعود، فعيوني وعيون رفاقي إليكِ ولكِ يا بلادي فلا تهوني ولا تحزنِي، فلهذا الشَّرقِ العربيِّ ربٌّ وسيِّدٌ يحميه..
