عزيزي النائب الليكودي ياريف ليفين، عِمْتَ صباحًا،
اكتبُ إليك رسالتي هذه إثر حملة التشريعات العبقرية التي أعلنت عنها، والقاضية بتسجيل كلمة "مسيحي" في خانة القومية للعرب المسيحيين، والفصل بينهم وبين سائر العرب، في الدولة اليهودية الديمقراطية الفاضلة.
والحق الحق أقولُ لك، يا خواجا ليفين، انّني قدحتُ ذهني في كيفية تحويل مقصدك هذا إلى أمر واقع. وعليه، أرفع إلى سيادتك بعض الأفكار المتواضعة.
إنّ أحد أكبر المخاطر هي اللغة. فهؤلاء المسيحيون يتحدثون، ويكتبون، ويفكّرون، بل يصلّون، باللغة العربية. ولا حلّ إلا بمنعهم من استخدامها. وأقترح أن يقوم "الموساد" بتطوير جهاز لرصد ومراقبة الأحلام أيضًا، وأن يتم تجريم كل مسيحي يُضبَط وهو يحلم باللغة العربية، وأن يُحكم عليه بالسجن الفعلي لستة أشهر على أقل تقدير، مع الشغل والنفاذ.
خطرٌ آخر لا يقل مصيرية هو موضوع الأكل. ولا أقصد الفلافل والحمص والكنافة وغيرها من المأكولات الإسرائيلية الأصيلة التي ينسبُها العرب إليهم، زورًا وبهتانا. فهل تصدّق أنّ كعك العيد الذي يصنعه المسيحيون هو نفسه الذي يصنعه المسلمون، من نفس الطحين والسميد وزيت الزيتون والجوز والعجوة؟! وهل يُعقل، يا سيادة النائب الموقّر، أن تستقرض أم حنا من جارتها أم علي فحلاً من البصل حين تطبخ المجدّرة؟ وهل يُقبَل أن تتداخل بهارات المسيحيين في يخنات المسلمين؟ أو أن يختلط برغل المسلمين في تبولة المسيحيين؟ وهل ترضى بأن يواصل المسيحيون تغميس اللبنة والجبنة والزعتر والعلت والخبيزة، بنفس الرغيف العربيّ المقحمَش الذي يغمّس به المسلمون؟ لا بدّ، إذًا، من حظر هذه المأكولات بموجب قانون الطوارئ، وإجراء غسل معدة دوري لكل مواطن مسيحي، للتيقّن من خلو معدته وأحشائه ودمه من هذه المواد الخطرة على أمن الدولة.
كما يتوجّب منع المسيحيين من إحياء أعراسهم بالأغاني العربية. وأن يتم استبدال رقصة الدبكة برقصة البطريق الأسكندنافية، وأغنية "إحلق يا حلاّق" بأغنية من التراث اليوناني، وتجلاية العروس بمعزوفة من الفولكلور الأسكتلندي. وبدلاً من قيام العروس بإلصاق العجين على عتبة بيتها الجديد، كما يفعل المسلمون، فيجب على المسيحيين تكسير الأواني والصحون على باب البيت، كما يفعل الألمان، إخوتهم في الدين. وأقترح أن يقوم العريس بتقبيل عروسته قبلةً فرنسيةً طويلة بعد الإكليل، كما نرى في الأفلام الأمريكية.
ويتوجّب كذلك تطوير عقاقير خاصّة لمنع المسيحيين من التعاطف مع العائلات التي تُهدَم بيوتها، والأطفال الذين يُسجَن آباؤهم، والنساء اللاتي يقفن في الطوابير على الحواجز العسكرية، والسكّان الآمنين الذين تقصَف بيوتهم بالقنابل الذكية والطائرات الحديثة التي تستخدمها دولتنا المسكينة دفاعًا عن نفسها. ومن المستحسَن حقن الأطفال المسيحيين بهذه العقاقير فور ولادتهم، وتطعيمهم بها كل ثلاثة أشهر، وسحب مخصّصات التأمين الوطني ممّن يرفض التطعيم.
وأخيرًا، عزيزي ياريف، أهديكَ هذه الأبيات، للشاعر اللبناني حنا بن أسعد بن جرجس أبي صعب: "من رامَ ما لا يستطاع فقل لهُ/ أكفف فذاك حماقةٌ وجنونُ/ إنْ ظلَّ في سُبلِ الحماقة طامعًا/ دعهُ يحاور فالجنونُ فنونُ".
