الأنباء عن استعدادات واشنطن لصياغة ما تسميه الأوساط الدبلوماسية "خطة سلام جديدة"، يجب أن تلاقى بالحذروالتحذير.
التركيز يتم حاليًا على موقف الحكومة الاسرائيلية، المنسوب الى "مصدر مقرّب" من رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو. وهو موقف لا يفاجئ ذوي البصائر، لأن دين هذه الحكومة وديدنها هو رفض أية تسوية مع الشعب الفلسطيني، ولو في أدنى محدوديات مفهوم التسوية.
لا حاجة لانتظار التعقيب الكلامي المباشر لفهم حقيقة سياسة هذه الحكومة. بل يجب التمعّن جيدًا في أفعالها على الأرض. وهذا يشمل جميع مخططاتها الاستيطانية التوسعية، وشبكة الحواجز والجدران، ونهب مياه الضفة الغربية، الى جانب مواصلة الحصار الوحشي لقطاع غزة برًا، بحرًا، وجوًا.
بالمقابل يجب الانتباه الى المرجعية التي يعتمدها البيت الأبيض الأمريكي برئاسة أوباما. فما تتناقله المصادرالاعلامية في اليومين الأخيرين هو أن "خطة أوباما" مؤسسة على ما يسمى "خطة كلينتون"، التي تعود الى كامب ديفيد (2)، والتي انفجرت حولها الأوضاع في أيلول 2000، بعد أن فتح الاحتلال عدوانه الهمجي المخطط مسبقًا، مما أطلق الانفاضة الثانية.
لقد اتضح أن تلك "الخطة" أبقت على الحالة الكولونيالية الاسرائيلية، من خلال عدم احترام مبدأ تقرير المصير ولا إعلان القدس الشرقية المحتلة عاصمة لفلسطين، ومواصلة سياسة الغبن والتنكر للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.
ما يثير الخشية هو أن تتمخض الاعلانات الأمريكية المختلفة عن "اطلاق عملية سلمية" عبر العودة الى نفس المنطلقات والأسس التي سبق للشعب الفلسطيني أن رفضها. فليس هناك منطق في اعادة تجريب ما اتضح أنه ليس أكثر من وقود للنار سريعة الاندلاع..
إن الواجب اليوم يحتّم تعزيز بل فولذة الارادة الفلسطينية السياسية والشعبية. هذا الواجب يستدعي توسيع مساحة وزخم المقاومة الشعبية، وانهاء حالة الانقسام السلطوي لسلطتين فلسطينيتين تتقاتلان تحت احتلال اسرائيلي واحد. وهنا، من الضروري تعزيز التحرك العربي اليهودي استعدادا لما يمكن أن تقدم عليه حكومة اليمين من مغامرات وجرائم، من باب "الهروب إلى الأمام".
