عناوين كثيرة يحملها يومُ الأرض

single

سبعةٌ وثلاثون عاما مرت على ذلك اليوم المشهود، اليوم الذي سجلناه على رزنامة شعبنا الفلسطيني بإعتزاز وبامتياز.
سبعة وثلاثون عاما على الصرخة المدويّة لطيب الذكر توفيق زيّاد في وجه من حاولوا احباط الاضراب: "لستم انتم من تقررون، فالشعب قد قرر الاضراب"، وقفة مشهودة له ولزملائه الذين واجهوا الضغوط السلطوية وقادوا بشجاعة اضراب يوم الأرض ومنهم طيب الذكر، جمال طربيه، الرئيس الأسبق لمجلس محلي هذا البلد سخنين، والذي فارقنا قبيل ذكرى يوم الأرض من العام الماضي.
نحني هاماتنا في هذا اليوم اجلالا لذكرى شهداء يوم الأرض وشهداء شعبنا عموما، ونجدد العهد على مواصلة النضال من أجل تحقيق الأهداف التي سقط هؤلاء الشهداء خلال مسيرة النضال من أجل تحقيقها. رجا ابو ريّا وخديجة شواهنة وخضر خلايلة من سخنين، خير ياسين من عرابة، محسن طه من كفركنا، ورأفت الزهيري من نور شمس، والذي استشهد في مدينة الطيبة.
سبعةٌ وثلاثون عاما مضت وما زالت قضية الأرض تشغل رأسَ سلّمِ أولوياتنا، لأنها الأساسُ للبقاء والتطور على ارض الآباء والأجداد.
نرسل بتحياتنا من هذه المسيرة الجبارة الى سجناء الحريّة، وبشكل خاص الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية في أطول اضراب عن الطعام في التاريخ، الذين مع وهن الجسد يتمتعون بقوة ارادة وصمود اسطوري يتحدى السجان والمحتل. الى سامر وأيمن وطارق وجعفر، وزميلاتهم وزملائهم من السجناء السياسيين.
اننا ندعو الى تصعيد الحراك التضامني الاحتجاجي الضاغط على سلطات الاحتلال، محليا وفلسطينيا وعربيا وعالميا، معبرين عن غضبنا على الصمت العربي إزاء هذا المشهد.
أما كان أحرى بالقمة العربية التي عقدت قبل أيام في قطر، أن تضع في رأس ابحاثها وقراراتها قضية استمرار الاحتلال وحرمان شعب فلسطين من الحرية، وحقه بإقامة دولته المستقلة؟ القضية التي ناضل وسجن وأضرب عن الطعام من أجلها، هؤلاء الأسرى والسجناء والمعتقلون الإداريون الأبطال!.
نعبّر عن غضبنا أيضا إزاء التلوّن وازدواجية المعايير في المجتمع الدولي، الذي لم يهدأ حتى إطلاق سراح أسير اسرائيلي واحد، في حين يقف متفرجا حيال المشهد الصارخ للسجناء المضربين عن الطعام وخطر الموت يدهمهم!!.
تحياتنا الى مقاومي الاحتلال، المثابرين على النضال الشعبي ضد ممارسات القمع والتنكيل الاحتلالي، وضد جدار الفصل العنصري، دون هوادة أو كلل، فلسطينيين ويهودَ وأجانب، في بلعين والنبي صالح ونحالين وفي سلوان والعيسوية، في القدس والخليل ونابلس وبيت لحم وفي المناطق التي تحت الاحتلال بشتى اشكاله وصوره.
عناوين كثيرة يحملها يومُ الأرض هذا العام، يوم الأرض الذي تحول وباعتزاز الى أحد أكثر الأيام النضالية شمولية ورمزية لشعبنا كله، والذي نحيي ذكراه هذا العام مع عودة حكومة يمينية استيطانية للحكم، تواصل شرعنة وتشريع سياسة التمييز القومي والتحريض العنصري المعادي للعرب، تختلق المبررات والهدف واحد! وآخرها ما تطلق عليه هذه الحكومة، اقتسام العبء أي الخدمة المدنية التي رفضناها وواجهناها باختلاف مسمياتها، ومواصلة الاحتلال ووضع العراقيل أمام أية بادرة لحل سياسي، ومواصلة سياستها الاقتصادية الرأسمالية "الخنازيرية" كما وصفها أحدهم!. والتي أكثر من يدفع ثمنها الطبقات الضعيفة اقتصاديا وأولها المجتمع العربي الذي يعيشُ أكثر من نصفه تحت خط الفقر وتزيد معدلات البطالة المتوسطة فيه عن خمسة اضعاف معدلاتها في الوسط اليهودي.
قضايا النضال من أجل الحق بالمسكن ومواجهة سياسة هدم البيوت، قضايا التخطيط والبناء، مسطحات البلدات العربية، القرى غير المعترف بها، أزمة السلطات المحلية العربية، التربية والتعليم والخدمات الاجتماعية والقائمة طويلة......  .
غير ان العنوان المركزي الثاني ليوم الارض هذا العام، هو مواجهة مخططات الحكومة لتصفية البقية الباقية من ارض بملكية عربية في النقب، ومواجهة مخطط "برافر – بيجن" الذي صادقت عليه الحكومة، وتسعى الى سن قانون يتيح لها تنفيذه بصورة أحادية الجانب حتى بدون حق لإبن النقب بالاعتراض أمام المحاكم،  هذه هي الديمقراطية المزيفة التي تشرعن وتقونن العنصرية!!
ومن هنا، من سخنين، من مثلث يوم الأرض نرسل تحياتنا الى الأهل الصامدين في النقب، الذين يواصلون بناء ما يهدم متشبثين بأرضهم، الى حجارة الوادي الباقية ابدا. تحية خاصة، الى أهالي العراقيب الأسطورة في الصمود، بير هداج طويل أبو جرول، أم بطين وادي النعم السيّد وعشرات القرى غير المعترف بها والمهددة بالهدم، تحية الى كل المشاركين في النضال والمتضامنين، عربًا ويهودًا وأجانب، تحية الى المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب.
من هنا، من إحيائنا لذكرى يوم الأرض، هنا في سخنين مثلث يوم الأرض، ننطلق أكثر اصرارا على مواجهة التحديات، على الصمود والحق في التطور على ارض الآباء والأجداد. تحية الى كل المشاركين في هذه المسيرة، والى لقاء في أيام وأنشطة نضالية قادمة.

 

*الكلمة التي ألقاها الكاتب في مسيرة يوم الأرض، سخنين، 30.3.2013

قد يهمّكم أيضا..
featured

أما لِليل القمع من آخر؟!

featured

جريمة استيطانية ضد الانسانية

featured

تمرين الرعب المسيّس

featured

الحكمة في صنع السلام والحياة، لا في آلة الحرب والقتل والدمار

featured

عام المتغيرات العاصفة

featured

رسالة "يوم الارض" لم تنته بعد!!

featured

في ذكرى رحيل الفارس الدكتور أحمد سعد: أنت القابض على جمرة العودة

featured

الحزب أولا وأخيرًا