تمرين الرعب المسيّس

single
تباشر الجبهة الداخلية بقرار من الحكومة الاسرائيلية ، هذه الأيام تمرينا هو الاضخم من حيث اتساعه وشموليته ، اذ يتعامل مع سيناريو تتعرض فيه الدولة لحرب تقصف خلالها يوميا بمئات الصواريخ ، وسيكون من المطلوب من السلطات المحلية المشتركة في التمرين التعاطي مع سيناريو فيه يقوم أكثر من أربعمائة ألف مواطن اسرائيلي بالنزوح من بيوتهم بسبب القصف الصاروخي . كما سيستلم المواطنون بما في ذلك طلاب مدارس رسائل نصية تنذرهم بالقصف الصاروخي وعليهم عندها الامتثال لطلب الدخول الى الغرف الأمنة.
والاسئلة التي تمتثل أمامنا في سيناريو مرعب من هذا النوع ما هو الهدف الحقيقي المرجو من هذا التمرين الواسع ؟ هل هو تمرين للجاهزية المدنية لحالات الحرب والطوارئ ؟ هل تهدف حكومة الكوارث الاسرائيلية هذه لتحضير الاجواء لمخططات تراود حكامها في أحلامهم عندما يرون انفسهم منتصرون على ظهر دبابة تقتحم طهران أو بيروت أو دمشق ؟ أم هو خلق جو سياسي مشحون بالرعب والخوف ومن الشعور بالتهديد الوجودي لكل مواطن في هذه الدولة ؟
من نافل القول أننا نريد الأمن والامان لكل مواطن اسرائيلي ، يهودي وعربي، والامر ذاته لمواطني كل الدول المجاورة . هل هذا ما هو مطروح حقا في هذا السيناريو المختلق ؟
يبدو أن تصريح نتنياهو قبل أيام "أن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني غير قابل للحل" هو بعينه عنوان هذا التمرين . هذه الحكومة الرافضة للسلام والمغامرة بأمن شعبها وأمن شعوب المنطقة تريد أن ترسخ في أذهان المواطنين العاديين أن قدرهم أن يتعرضوا للحروب ، وأن الصواريخ والدمار أمر حتمي، مثله مثل امطار الشتاء وحر الصيف.
هل سينجح التراكض الى "الغرف الأمنة " في خلق حالة الهلع التي يرجوها نتنياهو وحكومته؟  أمر يصعب التنبؤ به خاصة وأن  قطاعات واسعة من الجمهور الاسرائيلي بدأت تفهم أن أمنها مرتبط فقط بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية والعربية المحتلة وبابرام اتفاقيات السلام من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية .
( )
قد يهمّكم أيضا..
featured

الجامعة العربية تنتهي رهينة.. والسعودية تسقط الاخوة باحتجاز الحريري

featured

عنصرية الجموع

featured

قيم ثعالبيّة

featured

كشف المضمون: إسرائيل ككيان استعماري ودور الغرب في المنطقة

featured

ممنوع على يانوح- جث أن تستسلم

featured

حذار من تخريب المصالحة!

featured

مويل الهوى يمّا مويليّا