نعرف متى نقول "نعم" ولمن نقولها، وكيف نقولها، مثلما نعرف متى نقول "لا" ولمن نقولها وكيف وأين نقولها.
نقول نعم للحرّيّة التي وهبتنا إيّاها الحياة منذ رأت عيوننا النّور، ولن نسمح لطاغية أو جبّار أو مستبدّ أو سلطان أن يسلبنا إيّاها.
ونقول نعم للحبّ الذي يغمرنا بالنّدى وبالورد وبالعطر، ويزوّدنا بطاقة التّعامل مع الحبيب والقريب والجار وابن السّبيل، ويربطنا بخيوط من حرير بالبيت والبلدة والوطن.
ونقول نعم للجمال الذي نرضعه من تضاريس هذا الوطن الرّائع ونراه في الانسان وفي الطّير وفي الحيوان وفي النّبات وفي البرّ وفي البحر وفي الفضاء وفي الشّروق وفي الغروب وفي الرّيشة وفي القلم.
ونقول نعم للوطن وترابه لنحافظ على بهائه وهوائه وعصافيره وزهوره.
ونقول نعم للدّيمقراطيّة والتّعدّديّة كي يكون للكلمة أجنحة، ويكون للفكر فضاء، وتكون للإنسان القيمة الكبرى في الوجود.
ونقول نعم للمرأة التي نلقي الرّأس على صدرها في الشّدّة والرّخاء ونردّد: يا أمّاه!
ونقول نعم للشّعب الذي إرادته من إرادة الله.
ونقول نعم للمقاومة الشّعبيّة أرقى وأصدق ما عرفه التّاريخ، وأنقى وأطهر ما عرفته الحضارة الانسانيّة.
ونقول "لا" ملء الفمّ وبقوّة الحنجرة للظّلم والظّالمين والبغاة والطّغاة حتّى لو كان الطّاغوت رئيس دولة عظمى. نقولها ونحن ندرك بأنّنا لا نملك ذهبًا أصفر أو أسود، ولا نملك قنابل ذريّة ولا صواريخ عابرة للقّارّات، ولكنّنا نملك إرادة وإباءً وكبرياء مثلما نملك "لا". وندرك أنّنا الوحيدون من بين أفراد العائلة القادرون على نطقها.
ونقول لا للاحتلال الذي سرق سنابلنا وسجن عصافيرنا وجفّف آبارنا.
ونقول لا للعنصريّة المصابة بعمى الألوان والمعادية لوجوهنا السّمراء.
ونقول لا للاضطّهاد والقيود والزّنازين والكذب والنّفاق والرّياء.
لا أحد في هذا العالم يستطيع أن يشتري كلمتنا بدولار أو بيورو أو بريال أو بدينار أو....
كم هو أحمق هذا الذي يساوم على حليب أطفالنا ولقمة عيالنا وريش عصافيرنا ويعتقد أنّه يستطيع أن يشتريها بفلوسه.
لا يفهم التّاجر الأرعن معادلة بسيطة تقول: لأنّنا لا نملك آبار نفط ومناجم ذهب وبحيرات غاز نقدر على أن نقول "لا"، ولأنّنا لا نملك أطول الأنهار في العالم نقول "لا".
نحن من يقول له "لا" ونعي بأنّه "أكثر من القرد ما مسخ الله"!
وحبّذا لو يسمع الطّاغيةُ رجالنا ونساءنا وشّبّاننا وصبايانا وأطفالنا وهم يغنّون:
يمّا مويل الهوى.... يمّا مويليّا
ضرب الخناجر ولا.........!!
