أسدل الستار كليا في اليومين الماضيين على مسرحية "الأزمة الأميركية الإسرائيلية" التي استمرت زهاء شهرين، على خلفية المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية المكثفة في القدس المحتلة، وفي الضفة الغربية المحتلة.
فقد تأكدت أمس كافة التقارير التي تحدثت عن أن الأزمة المزعومة بين إدارة البيت الأبيض وحكومة بنيامين نتنياهو قد هدأت كليا، ليتوج هذا "الهدوء" الإعلان الأميركي الرسمي بأن ملف القدس لن يتم طرحه مع بدء المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والأميركي، وأن أوباما بق حصوته هذه لدى استضافته أحد رموز الحركة الصهيونية، ايلي فيزيل، على وجبة غداء في البيت الابيض، بعد أيام من نشر فيزيل مقال توبيخ لأوباما في الصحافة الأميركية بتنسيق كامل مع نتنياهو، بالطبع.
لم تنطل علينا الأزمة المزعومة بين إدارة البيت الابيض وحكومة نتنياهو، لأنها منذ لحظتها الأولى كانت تفتقر للموقف الأميركي الجوهري من الملفات الاساسية للحل الدائم. واقتصر الخطاب الأميركي، كما هو اليوم، على عموميات يصبّ تفسيرها في مصلحة الموقف الإسرائيلي العدواني الاحتلال، الى درجة التطابق.
لقد حذرنا طيلة الوقت من التعلق بأوهام البيت الابيض، وأكدنا على مر السنين، أنه لا أمل من مفاوضات تكون فيها الولايات المتحدة وسيطا، لأنها تتبنى بشكل أعمى الموقف الإسرائيلي العدواني، وهذا يسري على كافة الإدارات الأميركية.
وقلنا أيضًا، ان الرئيس "المختلف" في البيت الأبيض، الذي أحدث انتخابه ضجة كبرى في العالم، سيبقى محكوما للموقف الأميركي الرسمي الذي تخطه المؤسسة الأمنية الإستخباراتية، بما يخدم مطامع الولايات المتحدة الاقتصادية في العالم. فخطابه المتميز الذي أطلقه غداة دخوله إلى البيت الأبيض لم يصمد طويلا، وحتى أن أوباما شخصيا ظهر بمواقفه الحقيقة أكثر في هذه الأيام، وهي مواقف لا تبعد كثيرا من حيث الجوهر عن سابقيه.
في هذه الأيام من المفترض أن تبدأ مفاوضات غير مباشرة، واعتمادا على الموقف الرسمي الإسرائيلي، والدعم الأميركي الأوبامي له، فإنها مفاوضات محكوم عليها بالفشل. وعلى الجامعة العربية التي تدعم بدء مثل هذه المفاوضات، أن تحمي القيادة الفلسطينية من أي ضغوط، وأن تتصدى لمواقف عدائية أكثر من اميركا ضد الفلسطينيين.
إننا على ثقة بأن القيادة الفلسطينية ستضع على رأس جدول أعمال مفاوضات كهذه، المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا، متمسكة بثوابت المشروع الوطني الفلسطيني، غير القابلة للتصرف، وإلا فإن ملفات قضية فلسطين ستكون في خطر!
