في ظل الأزمات التي تجتاح العالم العربي والتي سميت (ثورات ) وهي في الحقيقة ينطبق عليها القول بأنها قد تكون كلمة حق باطنها باطل، أصبح وضع إخوتنا المسيحيين موضع حرج فهم في وضع لا يحسدون عليه سواءً كانوا مع الثورات أو ضدها! وكانت أيضًا أحداث سابقة كشهاب الدين الذي حركته السلطات وأنهته أيضًا تمامًا كما أرادت.
لم نكن قبل نسمع التفرقة الدينية وغني عن القول بأننا لم نكن نمارسها وها هي تصبح وللأسف ظاهرة علنية تعود بالضرر على أبناء الشعب الواحد ولا تفيد سوى من يمارس سياسة فرق تسد.
كنت في زيارة عزاء في قرية "جديدة" معزيًا بالمرحوم الفاضل عادل يونس (أبو أحمد ) والذي كنت قد عالجته مرارًا. بيت العزاء هو الكنيسة التي تفتح أبوابها للمسلمين.
هذه ليست المرة الأولى التي أذهب فيها معزيًا مسلمين في الكنيسة فعلى ما أذكر كنا هناك ثلاثة أيام كاملة وقت وفاة عديلي المغفور له رباح الحاج (أبو أشرف) رحمه الله!
كم هو جميل أن ترى التسامح والشعب الواحد يطبق الشعارات التي يتغنى بها الكثيرون ولا يطبقونها!
التسامح هو تطبيق لعقيدة راسخة بأننا أبناء الإنسانية والعرق الواحد.
هناك من يلوم المسلمين في الجديدة لأنهم لا يملكون بيت عزاء ولربما كانوا محقين فيما يقولون لكني ما زلت أذكر حادثة الرجل الذي انتقد أهل فقيد مسلم لأنهم اتخذوا من الكنيسة مقر عزاء وهنا لا بد لي من ذكر المرحوم الصادق والشجاع أحمد فطين الحاج الذي انبرى له وأجابه بما يستحق!
كل إنسان إيجابي ينظر بعين الرضى والإعجاب لهذه اللفتة الإنسانية الرائعة التي تقوم بها الكنيسة والقائمون عليها والتي تعبر عن أصالة وكرم أخلاق عربيين أصيلين في وقت تسوده روح التشكيك والتشرذم مما أفسح المجال أمام أمثال المدعو جبرائيل نداف كي يقنع الإخوة المسيحيين أنهم في خطر وأن الخدمة الإجبارية هي ما يوفر لهم الحماية والأمن والاستقرار!
كم هو مثلج للصدر ودافئ للقلب أن ترى الروح الخيرة قائمة وسط أجواء قاتمة..
نقطة نور واحدة كافية لقهر الظلام ورغم أجواء العزاء إلا أن الروح انتشت أمام هذا المشهد الذي يذكرنا بأصلنا ويعزز شعورنا بأننا شعب واحد يتعرض لحملات مشبوهة تحاول طعنه في الصميم دون أن يدرك فداحة خسارته!
لا بد من أن ننبذ الآراء السيئة وأصحابها وأن نكون من الذين يشكرون الكنيسة وأن لا نكون من السلبيين الذين يختارون تقريع المسلمين لأنهم اتخذوا من الكنيسة بيت عزاء وحتى الذين يختارون هذا التوقيت بالذات للمطالبة ببيت عزاء للمسلمين والمسلمات.
في هذا الظرف بالذات هناك مكان فقط للإشادة بالكنيسة وأهلها الذين يفتحون بيتهم المقدس وقلوبهم لإخوتهم في الإنسانية والعروبة الحقة!
شكرًا لكنيسة جديدة وألف شكر لمن يفتح قدس أقداسه متعاليًا عن الأصوات التي لا تعرف للإنسانية سبيلا!
