أرحب وأبارك أولا ومن كل قلبي هذا التصالح الصاعد بين الإخوة من الفصائل الفلسطينية المتعددة أبناء الشعب الواحد وأبرزها فصيلا فتح وحماس. سنين عديدة مرت على هذا الخلاف والانقسام الذي كاد يصل في بعض الأحيان إلى درجة التشكيك والاتهام إلى درجة أن يتهم فصيل منهم الفصيل الآخر بالعمالة وهذا سمعته بأذني ورأيته عبر شاشات الأعلام من شخصية مرموقة ومن الصف الأول بين الأخوة في حماس. سنين عديدة من عمر القضية ذهبت هدرا أضاعها الإخوة في مهاتراتهم وانقساماتهم بسبب ألاختلاف في وجهات النظر حول الطرق التي علينا أن نسلكها للوصول إلى مبتغانا الذي هو قضيتنا وحق كل فرد من شعبنا، ودعوني لا أخبئ عليكم باني أرى انه من بين أوجه الخلاف هذه وجه مميز مسيطر يلقى قبولا عندنا نطمئن له ونصدقه إلى درجة كبيرة، وكان هذا الوجه لدى البعض بمثابة أجندة أخرى تفضل كل الأجندات وعرف خصومنا مدى تعلقنا بها ومدى تأثيرها علينا وها هم يستغلونها كأداة لتمرير كذبهم علينا وفي تفسيخنا وشرذمتنا إلى طوائف وفصائل مختلفة في الرأي والرؤيا متشاحنة فيما بينها، بدل أن تكون متراصة متحابة حتى وان كان فعلا هنالك خلاف في الرأي. هذه الأجندة مميزة وقد بات علينا أن نحذرها.
لقد أصبحت تنصب لنا فخاخا وشراكا لاصطيادنا وتخريب بيوتنا. هذه الأجندة هي أجندة الاسلام السياسي والتحدث عن خلافات اسلامية فنحن أصبحنا ولمجرد سماعنا فقط كلمة اسلامية نصدق بأنها حقا إسلامية ونسير ولا نتحقق أي إسلامية هي وأين هي من الإسلام الحق. إن هذا هو ما يستعمل لنا في هذه الأيام طعما في شرابنا وغذائنا وهو من أهم العوامل التي أودت بأمتنا إلى هذه الحال من التلف والانحدار إلى الحضيض الذي هي فيه اليوم وهذا كان عاملا فاعلا وسببا وجيها بين الأسباب المهمة التي عملت على شرذمتنا وإيجاد الخلاف وتعميق شقته بين فصائلنا والتطلع إلى صعود السلم دفعة واحدة هو سبب وجيه للخلاف الحاصل.
نحن ما زلنا في هم حل قضية شعبنا وفلسطيننا، لم ننته منها بعد وها هي أجندة ثانية برمجت لنا تطل علينا نشتغل بها وفي هذه الحالة ودون ادنى شك فوجود شريك آخر لقضيتنا الأساسية نعنى به يجعلنا نتلهى عنها إلى غيرها ولم ينتظر بعضنا لصعود السلم درجة تلو الأخرى بل تطلع لأن يصل رأسا الدرجة ولنقل الخامسة مثلا وهذا بالطبع وبلا شك سيكلفه القفز عن درجات ما قبلها، لا هذا كان يجب أن يحصل ولا غيره. وإذا ما كان لفصيل آخر رأي آخر أو وجهة نظر أخرى مختلفة نعم لكن وعلى مبدأ أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وحيث أن الهدف الأسمى هو واحد وهو استرداد حق شعبنا الفلسطيني المغتصب قبل كل شيء ولا يوجد غيره. أما الخلاف على أي الطرق أنجع للوصول إلى الهدف فعندها كان من الأجدر أن يتم التشاور والاتفاق وان نتجرد من حب التزعم المغروس فينا والأنانية ونتبع الطريق الأرجح للوصول إلى غايتنا.
والآن وحتى لو كان مجيء هذا التصالح متأخرا فمجيئه خير من عدمه فأهلا وسهلا به وان شاء الله على طول لكننا ومع كل ذلك يجب علينا أن لا نقبله هكذا وعلى عواهنه فهنالك العديد من التساؤلات يثيرها هذا التصالح وكلها جديرة لأن نجد لها إجابة. وأول هذه الأسئلة هو لماذا يجيء هذا التصالح اليوم في هذه الظروف؟ أنا افهم أن هذا التفاهم والاتفاق بين الفصائل إنما له دخل كبير وعلاقة تخص القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى وقبل غيرها، ثم إننا نرى تأييدا يأتي من لفيف من الدول عربية وأجنبية مثل الدول الأوروبية وحتى أمريكا تعطي موافقتها كل الدول إلا دولة واحدة هي إسرائيل التي هي تريد ولا تريد هذا التصالح. فبحسب تصريحاتها المعلنة تبدو غير راضية أما لماذا فنحن بعد لا ندري ما الذي تبيته انه موقف أرى فيه من الدهاء ما يكفي وأكثر. فإسرائيل تريد تكوين تحالف ولها فيه غايتان: الأولى الفزعة على إيران فهي تريد حطبا للنار بدل أن تحترق هي، وكعادتها فهي دائما تلجأ إلى دفع الآخر يحقق لها أهدافها وما تريد، وكما نقول في أمثالنا يخوض الماء بغيره. وثانيها القضية الفلسطينية لتجاوزها وطي ملفها لذا فهي كانت أول المبادرين الذين عملوا على التأسيس لهذا التحالف واكبر دليل على ذلك كانت تلك المحادثات السرية بين السعودية وإسرائيل وزيارات أنور عشقي الجنرال السعودي إلى إسرائيل والتي كانت تتم بحجة "الاطمئنان على أوضاع السلطة الفلسطينية وأهلها"..
إسرائيل كانت على أمل أن يتم هذا التحالف وعلى أمل انه ضمنا سيكون قد تم التصالح مع إسرائيل وتخطي القضية الفلسطينية وتلف القضية الفلسطينية كيف ما تشاء ويا دار ما دخلك شرّ! ولعلهم أيضا يتخلصون من إيران ويخلو الميدان لحميدان - أي إسرائيل التي لا تريد هذا التصالح فها هي تصطدم بعثرة كبيرة هي كل الوقت تعمل على تجاوزها وطمسها. فمشروع التصالح بين الفصائل والذي بدونه سوف لا يتم ذاك التحالف الذي تسعى إلى تشكيله يعيدها من جديد إلى مربع القضية الفلسطينية وهذا ما لا تريد إسرائيل سماعه، بل حلفا يتشكل ضد إيران بزعامتها، هي تعطي الأوامر وهم ينفذون ورأسها سالمة والذي يموت يموت والقضية الفلسطينية دفنت هذا كل ما تريده لكنها تعود لتفاجأ ببروز مخالب جديدة لهذه القضية.
فوق الذي ذكرناه فإن من بادر واشرف على إنتاج مشروع التصالح هذا هي مصر، دولة عربية من التحالف ولها وزنها وقد كلف هذا المشروع كثيرا من الجهد. ففي حماس مثلا تبدلت قيادات كما تمت بعض التعديلات في ميثاق الحركة إن كل هذا الذي نراه يتم، له علاقة ويخص القضية الفلسطينية لماذا هل استفاقت هذه الدول وأدركت بان القضية الفلسطينية نعم هي قضية حق ضائع لشعب ظلم أم لأنها مهمة ذات وزن يجب تسويتها وان عدم حلها هو العثرة الكأداء في طريق إقامة التحالف أو قل الفزعة من أمريكا وغيرها في وجه إيران لمنع تمددها في المنطقة والحد من تعاظم قوتها وحتى القضاء عليها إن أمكن وهذا ما تريده إسرائيل فهي تريد أن تكون الدولة الأقوى في المنطقة ومفتاح المنطقة بيدها إن هذا ما يشغل بال نتنياهو وحكومته، لذا كانت أولى كلمات له صبها في أذن ترامب الرئيس الأمريكي في زيارته الأولى له مهنئا بالرئاسة هي التحريض على إيران وعلى الاتفاق النووي اتفاق وافقت عليه دول كبرى في العالم لا يعجب نتنياهو ثم لماذا أنت يا نتنياهو تمتلك سلاحا نوويا؟
في رأيي وبعد كل ما تقدم فإن هناك تفكيرا لحل القضية الفلسطينية ليس رغبة في استرداد الحق الفلسطيني ولا تحمسا، لكن لحاجتهم هم لهذه العملية فهم يحتاجونها لستر عيبهم والتغطية على ما يدور بينهم وبين إسرائيل من علاقات ودية للغاية وصلت إلى مرحلة يصعب عليهم إخفاؤها عن شعوبهم. فكيف يكون الأمر وتحالف يتكون ضد إيران من دول المنطقة عربا ويهودا بزعامة إسرائيل ولا يكون هنالك تصالح وعلاقات دبلوماسية بينها؟ لهذا السبب وليس لأي سبب آخر. وبصريح العبارة التآمر على القضية. فهم بحاجة إلى إيجاد مخرج يشرعن عملهم لحل القضية الفلسطينية كيف ما يكون الحال صلحة عرب ولا حق عودة ولا غيرة هذا خطط له منذ اجتماع العقبة بين السيسي والملك عبدالله ونتنياهو مشروع أيدته أمريكا والسعودية جرت إليه حماس ويجري ترتيب ما تبقى من الأمور لوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة. لكني على قناعة تامة بأنها لن تتم والسبب هو أن الفصائل الفلسطينية لن توافق على الالتفاف القضية وحتى لو افترضنا بان ذلك وبشكل ما حصل فان المخطط أيضا سيفشل وسيتوقف والذي سيفشله نتنياهو وحكومته فهم لا يريدون سلاما وكلنا لا شك اعتدنا سماع عبارة لا يوجد شريك، التي كانوا دائما يختبئون وراءها لتعطيل عملية التفاوض ولكن إلى متى، بعد بلوغ أهدافه وعندما تصل الحد الذي يريده كعادته يوافق على المفاوضات مع الفلسطينيين يراوغ وحتى انقضاء حاجته التي باتت معروفة وهي هنا القضاء على قوة إيران ويكون الصلح قد تم مع جميع الدول العربية وما زال يفاوض، عندها يبدأ بزرع العراقيل في الطريق يأتي بالمطالب التي لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يقبلها وأنا لا أقول حتى حق العودة.. لكن هناك مطالب أخرى عديدة لنتنياهو غير تلك والتي لا يوافق عليها الفلسطينيون يضعها في الطريق وتجيء معها نهاية المشوار. نتنياهو يريد أن يصل الى هنا ليكون قد نجح في تخطي القضية الفلسطينية حصل على كل شيء ولتبق معلقة ويمضي هو في طريقه لإتمام حلم الشعب اليهودي مشروع إقامة إسرائيل الكبرى.
انه ومما لا شك فيه بان الغطرسة والاستعلاء هما الداء الذي يسمونه جنون العظمة وهذا يؤدي بصاحبه إلى الفشل وقيادة شعبه إلى الهلاك. فالرؤوس النووية ليست هي الحل أنا أومن بان الإنسان أخ لكل إنسان وان لكل إنسان وشعب الحق أن يعيش بكرامة له وطن ولكن ليس على حساب الآخر كل واشبع لكن ليس لقمة غيرك بل جد لقمة أخرى غيرها ولا تقل لا يوجد غيرها هي وهي فقط. وخلاصة القول وإذا كان كل ما ذكرناه حول لف القضية هو الذي وراء الأكمة فكل ما ترتب يكون عبثيا وسيفشل.
(كفر كنا)
