أمام سرطان السلاح والجريمة

single
كل مواطنة ومواطن عربيّ في اسرائيل، تقريبًا، يوافق على التالي: حين يتحرّك اتجاه فوضى السلاح المتفشي في مجتمعنا نحو خارج بلداتنا، عندها فقط ستتحرك السلطات الاسرائيلية بمختلف مستوياتها اجهزتها لوقف هذه الفوضى القاتلة. طالما ضحاياها عرب، المؤسسة الحاكمة ستواصل تقاعسها.
كل متابع يرى كيف تجتاز سلطات اسرائيل وتتجاوز أية حدود حين يكون السلاح او حامله يهددان مصالحها، برامجها، هيبتها في المقام الأول – ثم الجمهور العام في المقام الثاني. فليس صحيحًا تمامًا ان السلطات تهتم فعلا بأسلحة تهدد اليهود من غير الطبقات والمواقع الحاكمة او القويّة أو التي تتخرّج النخب منها.. وهكذا، ففي حالة السلاح الذي يهدد العرب يتم قذف هذا الخطر الى آخر سلم الأولويات.
نحن نتهم حكومة اسرائيل وسائر سلطاتها واجهزتها وأولها الأمنية والبوليسية بالسكوت المتقاعس وفي بعض الحالات بالسكوت المتواطئ أمام السلاح المنتشر كسرطان في البلدات العربية بأيدي عصابات وافراد جنائيين. ولا يوجد عقل راجح يصدّق أن سلطات هذه الدولة، ذات الملامح الأمنية الحادّة والقاسية، تعجز فعلا عن تقصي وكشف الأيدي التي تحمل السلاح أو تخبئه. وبالتالي، بكونها لا تقوم بشيء حقيقي يذكر لمواجهة الظاهرة الخطيرة، بينما مثلا تلاحق وترهب شابات وشبانا لو كتبوا مقولة راديكالية ما على مواقع التواصل الاجتماعي – فهذا يكشف أولوياتها واهتماماتها: ليس ما يهدد حياة العربي يستحق الملاحقة، بل العربي الذي يجرؤ على المجاهرة بموقف قد لا يروق للسلطات.
الى جانب كل ذلك يجب القول بصراحة ووضوح وقلق: إن مجتمعنا العربي هنا وقواه السياسية والاجتماعية والثقافية – مع حفظ الفوارق بالامكانيات الفعلية - مطالبون بوقفة محاسبة مع النفس، ووقفة حازمة وشجاعة أمام سرطان السلاح والجريمة والانفلات الدموي الذي يقتل أبناء هذا المجتمع ببشاعة وتسلسل مخيفين. لن يكفي الاستنكار، بل يجب التفكير بالوسائل التي يجب أن تجبر المنفلتين على الانضباط، وتجبر السلطات على التحرّك الحقيقي وليس الاستعراضي الخاوي الكاذب.
قد يهمّكم أيضا..
featured

سباق السياسة والحرب في المنطقة..!

featured

Apocalypse "داعش» والحليف الأميركي

featured

أما آن للوحدة الفلسطينية رؤية النور؟

featured

العراق: البعث عائد... فماذا عن اليسار؟

featured

تجّار الموت بالقنابل العنقودية

featured

"سُفُنُ الحُرِّيَّةِ"

featured

أهلا خواجه حازان

featured

رسالة إلى الشيخ موفق طريف