اتضح من تقارير مختلفة نشرت مؤخرًا أنه حتى المؤسسة العسكرية الأكثر عدوانية ودموية في العقود الأخيرة، وهي الأمريكية طبعًا، "لم تعد قادرة" على تسليح نظام الموت السعودي بكل ما يشاء.. ليس لأن البيت الأبيض أصيب بـ"ضربة برْق" أخلاقية أيقظت فيه ضميرًا مستترًا، بل لأن النظام السعودي الذي يقود تحالف العدوان على اليمن يقترف جرائمه على رأس السطح. وهو بات كما يبدو يشوّش أوراق واشنطن الرسمية. عبارة المسخ الذي يقوم على صانعه تخطر بالبال هنا..
فقد نقلت "مجلة فورين بوليسي" الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين معلومات حول رفض أمريكي لتزويد الجيش السعودي بقنابل عنقودية (ذخيرة محظورة بموجب اتفاقية أبرمت في 2008 ووقع عليها 116 بلدا). وقد علّقت سلطات واشنطن سرًا توريد هذه القنابل العنقودية إلى السعودية، بسبب الأرقام الرهيبة عن ضحاياها اليمنيين.
للتعريف، تحتوي القنبلة العنقودية الواحدة على عشرات القنابل الصغيرة التي في حال لم تنفجر جميعها حال ارتطامها بالأرض، تصبح تلك غير المنفجرة أشبه بألغام يمكن أن تقتل أو تشوه أشخاصا مدنيين حتى بعد مرور وقت طويل على سقوطها.
ويقول متابعون إن تراكم المعطيات المخيفة دفعت عددا من النواب الأمريكيين الى الضغط لوقف صفقات بملايين الدولارات يتم بموجبها تزويد آل سعود بهذا السلاح الفتاك والمحظور، والذي برز في استخدامه حكام اسرائيل ضد اللبنانيين على امتداد أكثر من عدوان! ويبدو أنه ليس من قبيل الصدفة التقارب في المصالح ودفء العلاقات بين الرياض وتل أبيب، وهذا التشابه في الاجرام الحربي بالقنابل العنقودية..
في جميع الأحوال، حتى لو حاولت واشنطن الظهور بصورة "الراشد" فإن هذه الطغمة الحاكمة في السعودية لم تكن لتجلس ساعة واحدة على العرش بدون حمايتها ودعمها.
