تُزهقُ روحٌ في اللدِّ، فلا أتناولُ بسكويتَ الصباحِ، وأجعلُ قهوتي مُرَّة. تُقتلُ فتاةٌ في الطيرة، أو في شفاعمرو، أو في الناصرة، أو في آخر بقعة من الأرض، فأُخاصمُ أحمرَ شفاهي الزاهي وأسجنُ يدي اليمنى، لأنها لم تتمردْ وترفعُ سيفَ العبودية عن رقاب النساء. يعتدي آثمٌ على مربيةٍ لم تبدأْ بخطِّ معالمِ رسالتها بعد، فأغلقُ كتبَ التاريخ وأحفر بالطبشورة خندقا للهروب الآمن. يخفقُ شروقُ الشمس في بعثِ أشعةِ السعادة في نفوس المحزونين، فألومُ نفسي على كسلها في فتح كلِّ المنافذ لاستقبال الصباح. يمنع الغرب الهواء عن الشرق فأشعر بالذنب على كل ما يقترفه أبناء آدم وحواء في أرض الله. ثم، أعود الى قوقعتي وأسأل نفسي: ما سر هذا الشعور المقيت بالذنبِ؟ أهو فيض من الإنسانية ابتليتْ الروحُ به؟ أم هو اختلالٌ في النفسِ شقيَ به العقل والقلب؟
(الناصرة)
