ممنوع على يانوح- جث أن تستسلم

single

عندما نذكُر ونتذكّر ما قاله مارتن لوثر كينغ : " ألمصيبة ليست فقط في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار أيضا " ، نرى من الواجب كشف وتعرية حقيقة ما "أتحفنا" به وزير الداخلية الراب إيلي يشاي من قراره الظالم والمثير للكثير الكثير من علامات التعجب والاستفهام والغضب والسخط والسخرية والاشمئزاز ، وذلك عندما استثنى رئيس مجلسنا المحلي  يانوح- جث المنتخب الشيخ وهيب سيف من إبقائه في منصبه ،وأبقى الأخ جميل مرزوق رئيسا في مجلس عارة وعرعرة والرفيق عادل ابوالهيجاء رئيسا لبلدية طمرة ونحن من جهتنا نبارك إبقاءهما هذا .
 للحقيقة لم يفاجئنا نحن البعض في يانوح- جث هذا القرار الجائر ، لكننا وعلى خلفية حالة الظلم التي تعرضنا لها قبل هذا القرار كنا نسأل : هل سيصل الدرك والسقوط السياسي والأخلاقي بالمؤسسة الصهيونية إلى هذا الحد من الظلم والشر والظلال والضلال والظلام .. والتبعية لأصحاب النفوذ والمال والأعمال ومطامعهم ، وبالتالي استمرارهم تجاهل قضيتنا العادلة وحقنا المشروع والى هذا الحد ؟ . هذا السؤال ليس فقط أنه شرعي وضروري وإنما لم يأت من فراغ وسيبقى ماثلا أمام العقل والضمير والوجدان الحي والتاريخ لأي كان وفي كل مكان وزمان .. ما دام هناك من يحمل ويهتم لـ - وبمعايير العدالة وحقوق الناس ومساواتهم  ويعمل بها ويقاوم كل تمييز وخاصة المبني على أسس عنصرية وطبقية وكما حالتنا .
 ولكي لا يتحول حديثنا وكأنه بكاء على الأطلال وتمشيا مع القول المأثور : " تغلب العقل الفطري على المُكتسِب هو التغلب على قوالب التقاليد والعادات هو سمات المفكرين" ،  نضع أمام الجميع ما يلي من الحقائق والبيِنات ذات الدلالة والمنحى الهادف لإرجاع الظالمين عن ظلمهم وشرهم ، والضالين عن ضلالهم ، والمستريحين على تعبهم لأن يفيقوا ، ولأصحاب الهمة والهمم بأن لا تخذلهم المؤامرات والكبوات  :

 

* هذا القرار وخلفيته وكل ما جرى قبل اتخاذه  من ممارسات حكومية رسمية مباشرة أو غير مباشرة ، ومن أصحاب الشأن الأثرياء أو من معاونيهم وعلى كل المستويات وفي كل الأماكن ، داخل وخارج يانوح-جث ، وفي صلب هذه الممارسات التضييقات المالية ضد المجلس من خصم ميزانيات ومنح ومستحقات وهي كثيرة وكبيرة وغيرها ، ومن تثوير قضايا مبيّتة ضده كالحجوزات وغيرها وإجراءات الخضر المستهجنة تجاهه وهي كثيرة ومثيرة أكثر ،  وغيرهم وكلها متطابقة ومكملة لمواقف وممارسات جماعة ستيف فارتهايمر في كل مكان وخاصة المحليين، وكلها ، القرار والممارسات ، هي امتداد لتصريحات أُطلِقت وسُجِلت في محاضر الجلسات وقيلت في مناسبات مختلفة ومن على منابر خطابية وإعلامية ، وفي صلبها المطلب بتنحية القيادة المنتخبة للمجلس المحلي يانوح-جث .. وبكل الوسائل .. وخاصة رئيس المجلس المنتخب ، لتأتي هذه الأخيرة الشريرة من التنحية وما سبقها من تنحية الأعضاء المنتخبين ( مع القسم المتطوع منهم لجريمة التنحية) للمغرضين والمتربصين بمصالح يانوح-جث بالفرصة المتوخاة من وصولنا لحالة التناحر والتقاطب ..  وبالتالي ابتعادنا عن الوحدة الكفاحية المميِزة لهذا البلد العربيّ ، والتي لا بديل لها وعنها ، سابقا والآن الآن .. ومستقبلا ( هي هي الدواء لداء السلب والاستيلاء على الأرض والانتقاص من الحقوق) .

 

* مهما كانت الظروف الداخلية في يانوح-جث ، وخاصة الانقسامية المُستَجَدّة.. والمبنية بفعل فاعل قادر ومتمكن وبامتياز ، يبقى هذا القرار  يشكل انقلابا على إرادة الأكثرية في يانوح-جث والتي انتخبت هذا الرئيس والأعضاء بشكل شرعي ودمقراطي لا غبار عليه  ، ورغم كل الجهود الحكومية الرسمية والأخرى ، المرئية والمخفية وهي الأعظم ،  والتي عَمِلوا فيها كل ما بوسعهم لعدم وصول هؤلاء المنتخبين لسدة الحكم ، إلا أنهم فشلوا ولكنهم رفضوا الحسم الدمقراطي وقول الناخب  ، لذلك يأتي هذا القرار الغاصب والعنصري ليغتال وينقلب على هذا الحق والفعل الشرعي والدمقراطي ، لذلك نسأل ونصيح بصوت عالٍ وجهوري وغاضب ، بأي حق سمح الوزير يشاي لنفسه اتخاذ قراره هذا وبهذه الفضاضة الغاصبة الشريرة غير الدمقراطية وغير المسبوقة ، نُذكِّر الوزير والوزارة وأسيادهم من أصحاب الشأن بما قاله غاندي : " ليست القوة هي الحق بل الحق هو القوة "  .

 

* مما يعطي هذا القرار بعدا مأساويا تراجيديا إضافيا كونه صدر من زعيم حزب شاس الديني لليهود الشرقيين المُميز ضدهم في هذا المجتمع الطبقي الذي نعيش في وسطه  ، وكان من المفروض على هذا الوزير بالذات  أن يراعي شؤون الناس المظلومين أمثالنا ، وليس مراعاة مصالح ومطامع أغنى أغنياء البلاد الصناعي ستيف فارتهايمر – صاحب الشأن والمطامع المشار إليها ، وفي هذا السياق والإيحاء يستحضرني قول الإمام علي ( ر) : " عالِم مُتَهتِك وجاهل متنسك "  .

 

* بعدا إضافيا أكثر مأساوية يحويه هذا القرار الشرير هو ما حصل من استهتار مفضوح ودهك قاسٍ ( ولكنه ليس بغير مسبوق وللأسف) من قِبَل الوزير والوزارة للطلب الذي تقدم  به الرئيس الروحي للطائفة العربية الدرزية الشيخ موفق طريف ورؤساء المجالس العربية الدرزية والشركسية وبالإجماع والذين طالبوا الوزير بألا يقدم على خطوته هذه ، لما فيها من مس حقيقي بهذه الشريحة المعروفية وبقِيَم الدمقراطية والعدل والحق وغيرها ، وكان اعتقادهم بأن الوزير لن يرفض طلبهم المتواضع والعادل هذا وسيغلبه على أي اعتبار آخر .. واتضح أن هذا كان  وهما إضافيا  يضاف لسلسلة الأوهام المزروعة في ذهنية البعض بأنه يمكن .. لحس الدبس من قفا النمس .. أو أنه بقي لهذه الشريحة العربية المعروفية الفلسطينية أي احترام أو اعتبار أو هيبة ،  وما أصاب هذه القيادات  من الوزير والوزارة يتطابق بالضبط مع مضمون المثل القائل : "يا شايف الزول يا خايب الرجا" . إذا الحكومة بقرارها هذا لم تدهك يانوح- جث وحدها بل أيضا القيادتين الدينية والدنيوية للطائفة العربية الدرزية وهيبتها وحقوقها وكرامتها ، ومن شأن مين ؟ ، من شان أغنى أغنياء البلاد . وفي هذا السياق يستحضرني وبقوة غاضبة وساطعة قول الشاعر :

إذا بُني النظام على فساد               ففي خرق النظام لنا نظام

 

* نحن في يانوح-جث والذين أيادينا وجسمنا وعقلنا ومصالحنا كلها في النار ، نار الظلم والتمييز من جهة ونار الفتنة المفتعلة من جهة أخرى  .. نعرف أن السبب الحقيقي لإقالة رئيسنا المنتخب ، والتضحية بأعضاء المعارضة (رغم أنهم السبب المباشر لحالتنا هذه ) ونحرهم مع باقي أعضاء مجلسنا المنتخبين وبالتالي نحر مصالحنا وقضايانا ومطالبنا على مذبح مصالح رأس المال من أصحاب الشأن ، جاء ليوفر للحكومة  ولأصحاب الشأن الفرصة الذهبية للتملص من واجبهم القاضي بإرجاع التوفانية ( المنطقة الصناعية التيفن) لنا ( وليس كما يدّعي أقطاب المعارضة ويتوارون عن ذكر هذه الأسباب .. ) ، وعملية الإنتحار الطوعي والنحر الذي خلقته والمفروض علينا  ، خلقا حالة الفرج العربي لحالة تأزم الوضع عند هذه السلطة وتلك الجهات المغرضة والطامعة والمنتهكة لحقنا والمغتصبة له ، وبهذا تم إعطاؤهم الفرصة للتملص من الاستحقاقات المذكورة تجاهنا ولمتابعة ظلمنا كعرب ، ولنا مِن وفي  التاريخ العديد من الأمثلة والنماذج لهكذا حالات من الفرج العربي والذي لحقه الاستخفاف الحكومي بالحق والحقيقة ، مصائب قوم عند قوم فوائد ، يا عالم .. ويا حكومة أذكروا الآية الكريمة  : " فمن يعمل مِثقال ذرّة خيرا يره ، ومن يعمل مِثقال ذرّة شرا يره " صدق الله العظيم  .

 

* نشير ونؤكد بأن الذي يجري الآن عندنا في يانوح-جث هو جزء لا يتجزأ مما يجري من جرائم حكومية رسمية مثبوتة :  ضد أهلنا في الكرمل ( أراضي المنصورة والجلمة وأم الشقف وغيرها) ، وضد أهلنا في البقيعة الصامدة من مشروع تهويدها وزرع سوائب المستوطنين في قلبها الطاهر وغيره ، ومن جريمة التنكيل بيركا القادرة والقاهرة والرازحة والمعشوقة والأخت الأكبر ليانوح-جث والتي تَئنّ الآن تحت وطأة ظلم اللجنة المعينة وما تبع ويتبع هذه القرية القيادية من مآس وغيرها ، ومن الفظائع والجرائم التي تعمل مع بيت جن من غرامات العمار الجنونية وغيرها ، والجرائم الكثيرة والمثيرة في كل قرية وموقع ومجال ، والتي كلها تَئنّ وتعن من سياسة التمييز العنصرية  والعدمية القومية والتجهيل وسلب الحقوق والأراضي وغيرها الكثير ، وكلها نتاج لسياق سياسي منهجي ومبني واحد وموحد وناتج عن هذه السياسة الرسمية الحكومية العنصرية ، والتي  لم ولن تكون موضع ثقة عند أي عاقل ، وستكون كل الوقت عنوانا للسخط والغضب والثورة عند كل الشرفاء والأحرار .

 

* وإذا وسعنا البكار ( الفرجار) أكثر .. رغم تخوف البعض من الراكعين  أو اللامبالين بين ظهرانينا من إبراز هذه الحقيقة ..  نجد أن هذه الممارسة العنصرية تجاهنا هي جزء مما يجري أيضا في المثلث والنقب والمدن المختلطة وفي كل تجمعات قرانا العربية الفلسطينية  ، وأكثر هي حلقة متصلة مع الذي يجري في القدس الشريف وغزة هاشم الأبية ونابلس وغيرهم ، ومع المحاكمات العنصرية للشيخ رائد صلاح والنائب محمد بركة والنائب سعيد نفاع وغيرهم ، كلنا نقع تحت طائلة ووطأة وممارسات هذه السياسة ولنفس الأسباب والأهداف ، لتنكيد عيشنا أكثر ولعمل المزيد من الانتقاص المبني من حقوقنا والاستيلاء على ما تبقى لنا من أرض ومصالح حياتية وطموحات علمية وتطويرية وكلها  شرعية وإنسانية  وهي من حقنا وواجب احترامها ومراعاتها ، لا دهكها والانتقاص المنهجي والمتكرر منها .

 

* إذا الحكومة ظلمتنا نحن المظلومين في هذا القرار الظالم وما كانت عادلة لا تجاهنا ولا معنا ، هل لنا أن نأمل حصول قرار عادل تجاه رئيسنا المنتخب وفيه تعديل لميزان الحق والعدالة  في محكمة العدل العليا عندما ستبحث التماسه إذا قدمه لها ؟ .
*  ومع هذا وبدون انتظار ذاك ، ولنتفادى وبسرعة " خشونة الريب .. وزمجرة الشكوك" وليس فقط ، علينا نحن الأهالي أن نستفيق من حالة الكبوة المبنية التي ألمت بشريحة كبيرة عندنا ، شريحة غطست إلى ما فوق الأذنين في مستنقع بناء التناحر وفتنتهم المحلية المبنية والهادفة ، والتي أتت لنا بهذا الانقسام والتقاطب المُستَجَد على ساحتنا المحلية اليانوحية-الجثية ، والتي بالأمس القريب كانت المثل والنبراس للوحدة النضالية الواعية وعندما نجحنا بتغيير قانون دمج مجلسنا مع آخرين ، دمج بنته لنا الحكومة وأصحاب الشأن وخدمة لمصالحهم المذكورة أعلاه ، وبتعاون مع قرى أخرى نجحنا في سن قانون فك الدمج وشقلبة مطامعهم وردها . وفي السياق ننبه بأن الاستفاقة المطلوبة هذه وبإلحاح  لن تكون بمتناول اليد وتحقيقها في هذه الظروف لن يكون سهل المنال ، لا بل سيكون مضنيا وبحاجة لأكبر وأعظم الجهود المحلية ومن كل الخيّرين اليهود والعرب  ، لأن الذي تعب على بناء  حالة الفتنة والتقاطب عندنا ( صاحب الشأن ومن وقف معه)  لم ولن يعمل على دفنها ووأدها وقبرها وكما تستأهل ( لأنه كالكلب اللي مِسِك عظمة..) ، لذلك علينا نحن المتضررين منها بناء هذه الاستفاقة والنهوض وحالا ، وخير البر عاجله ، لأنه بدونها سنكون عُرضة للمزيد من الظلم والظلام والمآسي المتوقع حصولها ولنسترشد في هذا السياق بالقول المأثور : " تفاءلوا بالخير تجدوه" .

 

*  غضبنا وحده لن يكفي وفرحة أصحاب الكبوة لن تطول ، لذلك ومن الأفيد بأن نستثمر لهيب سخطنا الموجود والشرعي  وأن نوجهه في اتجاه واحد فقط ، نحو المتربصين بحقوق ومصالح يانوح-جث ومن يساعدونهم في كل مكان وزمان ، ولا طريق بديل لنا غير مقاومة هؤلاء الظالمين وهذه المظالم وبهذا الإتجاه الوحيد والأوحد .
وبدورنا نعود لنسدي النصيحة من جديد للحكومة بالأساس ، عليكم دفع كل مستحقات المساواة والحقوق والمصالح لنا وبدون أي تنقيص أو تقليص عملتموهما معنا حتى الآن ، وأكثر وفي صلب ذلك عليكم إرجاع التوفانية لنا ، وما هذه الأحابيل والقرارات والممارسات الظالمة سوى تأجيل لأمر سيحصل آجلا أو عاجلا ، لأنه لم ولن يضيع حق وراءه مطالبون ونحن لم ولن نتنازل عن حقنا هذا مهما كلف وسنستمر في المطالبة فيه . ونردد قول الشاعر (توفيق زياد) لوصف حالنا ولنوحي بحقيقة إصرارنا على التمسك بحقنا  :
         بأسناني سأحمي كل شبر من ثرى وطني     
                                       ولن أرضى بديلا عنه لو عُلِقتُ من شريان شرياني
 نحن في يانوح-جث في ضيقة زمنية وهذا قدر كل من يطالب بحقه ويناضل ضد الظلم والظالمين ، ونحن لسنا أفضل من باقي الشرفاء الذين دفعوا ثمنا غاليا في سبيل حقهم أمثال الشهداء كمال جنبلاط  وفيصل الحسيني وياسر عرفات وعمر المختار والـ- 5 ملايين شهيد عربي ناضلوا ضد الإستعمار وزبانيته المدانين وآخرين ، لذلك لن يخيفنا أو يلوي دربنا النضالية لا كبوات ولا مضايقات .
وعليه ومن كل هذا وغيره نرفع صوتنا عاليا لنقول كلمة لا تردد فيها وعنها ( " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى" ) ، نعم ممنوع على يانوح-جث أن  تبقى في حالة الكبوة والانقسام والأهم ممنوع علينا أن نُسلِّم أو نستسلِم .

 

(يانوح- جث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

التغيير في النفس اولا

featured

لانه البقاء...لانه المستقبل اعلنّا الاضراب العام في 1\10\2009

featured

يدفعون الثمن ويبقون في بلدهم نوارة بلاد بيت المقدس

featured

خدعة "تلاشي" التضخم المالي

featured

الاعتراف بدلا من الاقتلاع

featured

كلمة الرفيق كمال حاج في ذكرى الأربعين للشخصية الوطنية شفيق خوري (أبو منذر)

featured

السلفية المعاصرة