أعلنت دائرة الاحصاء المركزية الإسرائيلية أمس الأول الجمعة، أن التضخم المالي في شهر تشرين الثاني الماضي، سجل تراجعا بنسبة 0,3%. وأنه منذ مطلع العام الجاري، سجل التضخم ارتفاعا طفيفا بنسبة 0,3%. وحسب التقديرات، فإن هذه النسبة ستكون على الأغلب هي اجمالي التضخم في العام المنتهي 2017، أو حتى أقل منها. في حين أن السنوات الثلاث الماضية سجل التضخم في كل واحدة منها، تراجعا بنسب طفيفة، ما يعني استقرارا للأسعار أو حتى تراجعها. وهذه هي الكذبة الكبرى.. الخدعة الكبرى التي تستهدف الشرائح الفقيرة والضعيفة.
وتكمن الخدعة الحكومية، ومعها المؤسسة الاقتصادية الرسمية، في طريقة احتساب التضخم المالي، الذي عادة يتعامل مع شكل معدل الصرف الشهري لعائلة من خمسة أنفار، وتعيش في المدينة. وبشكل يُضعف وزن الصرف على الأمور الحياتية الاساسية، على حساب أشكال صرف أخرى، قد لا تجدها عند العائلات الفقيرة، مثل نسبة الصرف على النقاهة والترفيه، ونسبة الصرف على الهندام.
فنسبة التضخم السنوية، هي عامل مقرر للكثير من الاجراءات الاقتصادية، ولكن على أساسها يتقرر مثلا، إذا ما يجب رفع مخصصات الشيخوخة، أو مخصصات الاولاد، وغيرها من المخصصات الاجتماعية. وحينما لا يرتفع التضخم، فإن كل هذه المخصصات تبقى مجمّدة، أو أنها تتحرك للأعلى بنسبة هامشية غير ملموسة.
وأيضا أمام تضخم مخادع كهذا، فإن الحكومة تبرر لنفسها، عدم رفع الحد الأدنى للأجور بقيمة حقيقية، فالارتفاع الذي شهدناه ابتداء من هذا الشهر، يبقي الحد الأدنى من الرواتب تقريبا عند نسبته من معدل الرواتب التي كانت قبل 15 عاما، وهي لا تتعدى نسبة 51%، عدا عن أن قيمته الشرائية لا تغير شيئا في واقع الفقراء، الذين يتقاضون هذه الرواتب وحتى أقل.
إن ما نشهده على أرض الواقع، أمام نسب التضخم المخادعة، هو ارتفاع مستمر لكلفة المعيشة، وهذا ما تقر به الأوساط الاقتصادية، وحتى الرسمية منها، ما يعني أن الغلاء مستمر في الاحتياجات الأساسية لمعيشة الشرائح الفقيرة والضعيفة وحتى الوسطى. ومعاناة هذه الشرائح من أعباء المعيشة تتزايد باستمرار.
