والد الشهيدة هديل الهشلمون، التي قتلها جنود احتلال عمدا على حاجز، في لحظة وداع حزينة
*حكومة يمين تدعم أوباش المستوطنين الأصوليين*
تواجه الطبقة العاملة الفلسطينية في إسرائيل خاصة والطبقة العاملة عامة سياسات قمعية تقوم بها حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو التي تتبنى الفكر الصهيوني الاحتلالي من جهة وقوى رأس المال المرتبطة بالمصالح مع هذه الحكومة وسياستها، بل تقدم الدعم لها في تنفيذ مشاريعها الاحتلالية لتكريس الاحتلال في القدس المحتلة وكافة الأراضي العربية المحتلة من جهة أُخرى.
كما تقوم هذه الحكومة بحماية أوباش المستوطنين اليهود من أصحاب الفكر الديني الأُصولي - المتطرف، الذين يواصلون عمليات الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين العُزَّل (منها عملية حرق أفراد عائلة دوابشة وهم يخلدون للنوم في بيتهم بقرية دوما قرب نابلس) والقيام بعمليات حرق الكنائس والمساجد وقطع أشجار الزيتون وحرق الحقول الزراعية وغيرها من الاعتداءات الوحشية اليومية، التي يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون في الأراضي المحتلة وفي مقدمتهم العُمّال الذين يتعرضون للإهانات صباح مساء على المعابر في طريقهم إلى العمل أو في طريق العودة منه.
*سياسة توفير الحماية للمُعتَدين*
سياسة الحكومة الإسرائيلية اليمينية تقوم على أساس توفير الحماية للقوى اليمينية المُتطرفة والتي تحمل الفكر الديني الأصولي القائم على أساس معاداة وكراهية لكل من وما هو عربي أو فلسطيني والتي تضع لها معادلة تعتمد على مقولة عنصرية حملتها الحركة الصهيونية منذ تأسيسها وهي لا وجود لما هو عربي في هذه البلاد، مع تفهمنا لوجود البعض من المواطنين الإسرائيليين اليهود ممن يؤمنون بالتعايش المُشترك بين الشعبين، لكن السواد الأعظم من الشعب الإسرائيلي امّا يحمل المقولة أعلاه، أو يتعاطف معها، حيث تُشير مختلف الدراسات بهذا الخصوص إلى ارتفاع مُستمر في منسوب الكراهية للعرب.
*" الدولة الأقوى "عاجزة *
من خلال متابعتي للإعلام الإسرائيلي، أثارت انتباهي جُملة يقوم على ترديدها في الآونة الأخيرة رئيس الحكومة نتنياهو ومختلف وزراء حكومته، بل جميع المسؤولين الرسميين و"الخبراء" من معاهد الدراسات الأمنية وهي: "إسرائيل الدولة القوية" أو "الدولة الأقوى"، لستُ بخبير في المجال الأمني، وتخصصي هو في القضايا النقابية، لكنني لا أدري ما هو السِر بقيام المسؤوليين الرسميين باستعمال هذا المُصطلح؟ خاصة أنَّ ما عهدناه لدى الحكومات الإسرائيلية هو سياسة التباكي من "الخطر العربي"، وأنهم يعيشون في واحة من العداء العربي، هل تغيير لغة الخطاب الإسرائيلي تنبع من تنفيذ المخطط الاستراتيجي الذي تم وضعه بالتعاون مع الأمريكان والأوروبيين وهو القضاء على ما عُرِف في السابق بـ "دول الرفض" أي العراق وسوريا والسودان واليمن وليبيا وغيرها؟
كلنا يعي أن هذه الدول تم تحطيم كل ما هو عسكري وتدمير البُنى التحتية ومقومات الدولة الواحدة فيها، وتحويلها إلى فِرق ومجموعات متحاربة، يرعى تنمية مسار القتل والذبح وإراقة الدماء فيها من وضع مخططه الإستراتيجي بتحويل إسرائيل الذراع الأمني الرادع والراعي لمصالح الأمريكان والأوروبيين في المنطقة .
وعليه ليس صُدفة ما نسمعه اليوم من تغيير لغة الخطاب الرسمي لدى الحكومة الإسرائيلية والمسؤولين فيها واستعمال مقولة وبعنجهية واضحة "نحن الدولة الأقوى أو القوية"، وما ينتج عن ذلك من رسائل تهديد لما تبقى من "هياكل عظمية" حاكمة لما يُسمى الدول العربية.
*لكن الدولة الأقوى "عاجزة"*
عندما يصل موضوع القوة لدى حكومة إسرائيل إلى عتبة بيوت الإرهابيين من المُستوطنين اليهود وما يقومون به من ممارسات وحشية ضد المواطنين الفلسطينيين وأرواحهم وممتلكاتهم ومقدساتهم، نكتشف أن هذا "الأقوى" في المنطقة "يعجز "عن الكشف عن مرتكبي هذه الجرائم رغم توفر مختلف الوسائل المخابراتية والالكترونية لدى أجهزته الأمنية ذات الخبرة العالية كما نسمع ونقرأ يوميًا عن مقدرتها "الخارقة" ذات الانتشار المحلي والعالمي الذي يرصد كل تحرك هنا وهناك.
نعم هذه الأجهزة، تعجز أو ربما تقوم بالتستر على ممارسات قوى الظلام الديني الاستيطاني المُتطرف، عندما يتعلق الأمر بالاعتداء على المواطنين والعمال الفلسطينيين وممتلكاتهم، مما يجعلنا نضع علامة سؤال كبيرة أمام كلمة "يعجز"..
لهذا لا بد من التأكيد على أن قضية رفض ومقاومة الفكر الصهيوني - الاحتلالي وما يتنامى في دفيئته من فكر ديني إرهابي متطرف هو مصلحة للطبقة العاملة، ونمو هذا الفكر في دفيئة حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف سيكون له أبعاد خطيرة ليس فقط ضد العرب عامة والطبقة العاملة العربية الفلسطينية، بل سوف يتنامى لينهش هذا الوحش الفاشي في المُحصّلة بالطبقة العاملة الإسرائيلية نفسها، هذا ما تعلمناه من دراسة تاريخ الحركات الفاشية والدينية المتطرفة لدى الشعوب الأخرى عبر التاريخ، فهل من ينتفض ضد هؤلاء في المُجتمع الإسرائيلي؟ وهل يجري تغيير ما في المناخ السياسي اليميني المُتطرف؟ أم أن الانحدار نحو مستنقع الفكر اليميني - الفاشي سيستمر وفق ما نشهده في الانتخابات البرلمانية بالسنوات الأخيرة حيث يحظى اليمين المتطرف بدعم الأكثرية في المُجتمع الإسرائيلي.
