قرار إدانة الجندي قاتل الشاب عبد الفتاح الشريف في الخليل، بدم بارد، وفقا للشبهات القوية، وعلى طريقة الاعدامات الميدانية، هو قرار هز الرأي العام في اسرائيل. ليس لأن المحكمة العسكرية لم تدنه بالقتل المتعمد عن سابق نية كما يشتبه من مجاهرته قبل القتل لجندي آخر أو أكثر بشأن نيته الانتقام، واكتفت بتهمة القتل غير المتعمد.. بل جاءت هزة أوساط واسعة كما يظهر من الإعلام الاسرائيلي، بسبب اتخاذ قرار ادانته..
فقد انتج سياسيون وضباط كبار سابقون وهمًا لدى الجمهور بأن الجندي فعل الصواب والواجب والمطلوب! صوروا ما فعله بطولة وغذوا بذلك غرائز الانتقام الوحشية ورقصوا عليها. ولكن كمية الأدلة الموثقة بالصوت والصورة للجريمة لم تسمح لجهاز الاحتلال بالقيام بما يظهر أنه يفعله عادة، أي إغلاق الملفات في هذه الحالات. ويبدو أن اعتبارات سمعة الجيش والدولة عموما في الخارج كانت على كفة الميزان.. وربما لمنع وصول القضية الى هيئة قضاء دولية. من هنا جاء الصدام والصدع بين الجموع الحاشدة المحرضة وبين قيادة الجيش ومحكمته العسكرية.
لا توجد أخلاق في القصة. بل صورة لمحدودية القوة. يمكن الزعيق ليل نهار عن "صد الارهاب وأخلاقية الجيش”. لكن أول فيديو أظهر للعالم تفاصيل جريمة ندّعي أنها ليست وحيدة بل واحدة من كثيرات، جعل الأزمة وتداعياتها تطفو وأبرزها صدام الجيش مع القوى الفاشية التي تزعق دائما "دعوا الجيش ينتصر"، لكنها تزعق اليوم بالدعوة كي يلحق قائده بيتسحاق رابين، كدعوة ضمنية وواضحة لاغتياله.
هذا التطور في قضية الجندي القاتل المصوَّر يجسد أحد معاني ما نؤكده دوما: وصول تناقضات الاحتلال الى أواخر طاقتها..
