ما بعد الخطابات والبيانات واعتلاء منابر المؤتمرات..

single

الاحتلال بشكل عام وفي كل زمان خلال التاريخ البشري ونشوء المجتمعات البشرية وعيشها في دول هو بمثابة لعنة يعاني من نتائجها السلبية والكارثية المجتمع الرازح تحت الاحتلال والمجتمع القائم بالاحتلال من خلال دعمه وتأييده للحكومة في تلك الدولة المحتلة وغير الآبهة بنتائج احتلالها الكارثية والمأساوية وللجيش الذي هو أداة في يد الحكومة لتنفيذ ما تضعه له من برامج وتفرض عليه القيام بممارسات الكثير منها يدخل في إطار الجرائم.
 ومن ثآليل لعنة الاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ عشرات السنوات للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية، العنصرية الخطيرة والبشعة والسرطانية التي يصر حكام إسرائيل على ممارستها ليس ضد الجماهير العربية في كل مكان وخاصة هنا في الدولة وإنما وباعتراف المؤسسات الإسرائيلية المختلفة نفسها ضد اليهود الشرقيين خاصة الذين قدموا إلى هنا من الدول العربية، وبهذا يثبت الواقع القائم ان لا قيمة للإنسان عندهم كانسان له كرامته وأخلاقياته الجميلة وخاصة صدق اللسان وخاصة العربي فهو في نظرهم وفي سجلاتهم مجرد رقم في تلك السجلات ومجرد وجود قرى عربية غير معترف بها كونها عربية ومحرومة من الخدمات الأولية والأساسية والعلمية والطبية هو بمثابة وصمة عار في جبين الحكم في الدولة وبالتالي لا يقيمون أي اعتبار لمقومات سعادته ورفاهيته وطمأنينته وهداة باله وضمان مكان عمله وخاصة السلام الحقيقي العادل والراسخ والمثمر أطيب الثمار وحقه في العيش باطمئنان واستقرار.
فمجرد وجود عاطلين عن العمل وبغض النظر عن الرقم فهذه جريمة والبرهان عندما كانت الدول الاشتراكية تعيش في زمن الأنظمة الإنسانية الجميلة الاشتراكية لم يكن عاطل واحد عن العمل وهذه حقيقة، ولم يكن كذلك جائع واحد بينما في الدول الرأسمالية وباعترافات الأنظمة خاصة في زعيمة العالم الرأسمالي الويلات المتحدة الأمريكية، الملايين الملايين الكثيرة يعانون من آلام الجوع ويبيتون على الطوى، وفي إسرائيل بثت المرناة وفي قناة باللغة العبرية ذات يوم شريطا وثائقيا عن اليهود الذين يبحثون عن بقايا طعام في مجمعات القمامة في تل أبيب وغيرها، بقايا رماها الأثرياء بعد ان ملأوا بطونهم وفي العديد من دول الخليج النفطية وباعترافاتهم والواقع لا يمكن تجاهله مقاعد المراحيض من الذهب الخالص، وهناك من يبيت على الطوى وكم من إنسان حاكم ورئيس وقائد شكله هو شكل إنسان لكن أفكاره ومشاعره وأهدافه وبرامجه وسلوكياته كلها وحشية وغير أخلاقية وإجرامية، هو على شكل إنسان لكنه بلا ضمير وبلا رأفة وبلا مودة وان نبض قلبه فهو أشبه بصوت العواء وان تنفس فأشبه بصوت الفحيح وان عشق فالعشق للموت وللنباح وللزئير وللرغبة الحيوانية الشرسة.
اننا في شهر أيلول وفي هذا الشهر العديد من التواريخ المأساوية فهو أيلول الأسود وفيه ذكرى مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا وغير ذلك الكثير من الممارسات الإجرامية محليا وعالميا، وكأني بكل شيء في الدولة يؤكد انه آن الأوان لإعادة النظر في المسلمات السياسية والثقافية والاقتصادية التي تسقط على الشعب محدثة الأضرار النفسية والفكرية والسلوكية والسؤال متى سيقول الشعب اليهودي بالذات لا للمجرم الذي بجرائمه يشوه إنسانيته وضميره ومشاعره وسلوكياته وتفكيره وعطاءاته الأدبية والسياسية والإنتاجية والنفسية والواقع القائم برهان، والشق الآخر من السؤال هو متى سيقول الشعب الفلسطيني المشتت والمشرذم لقادته ولنفسه كفى انقساما وتشرذما وكل من أيده اله، فجريمة التشرذم المتواصل اقترافها خاصة في الظروف القائمة التي تفرض على الشعب الفلسطيني من الطفل حتى القائد ومن الطفلة حتى القائدة وفي أي مجال، التوحد ورص الصفوف والوقوف وقفة عملاق جبار في وجه الاحتلال الذي يرقص طربا ويتمايل فرحا على استمرارية التشرذم المشين، فحكام إسرائيل يصرون على التعامل مع القضية الفلسطينية كسلعة رخيصة تباع وتشترى وتعرض في الأسواق حسب المصلحة وهذا وحده على الأقل يجب ان يدفع جميع الفلسطينيين وسأسمح لنفسي بالقول بدون استثناء بسبب الوضع الخاص لهم والمتجسد في انهم جميعهم يعانون من الاحتلال، إلى رصّ الصفوف وتعميق الوحدة وخاصة النضالية والقول كفى ولا للاحتلال الإسرائيلي الذي يتنفس من رئة الولايات المتحدة الأمريكية ورئة الرجعية العربية، فالقادة والملوك والأمراء العرب بغالبيتهم الساحقة تبوأوا المرتبة الأولى في الخطابات وإصدار البيانات والوثائق واعتلاء المنابر وعقد المؤتمرات والسفر وإجراء المفاوضات الفارغة في تعاملهم مع القضية الفلسطينية، وكأنها قضية دمى والعاب بلاستيكية على شكل بشر وليس كقضية بشر لهم كرامتهم الإنسانية والقومية والشرعية وحقهم المقدس في العيش باستقلالية تامة في دولتهم القادمة لا محالة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب إسرائيل، وبذلك شاؤوا أم ابوا يساعدون ويشاركون الاحتلال الإسرائيلي وقادته وحكومته في الإصرار على ان يشارك الفلسطيني في تشغيل طاحونة الاحتلال السامة لحقوقه الإنسانية الأولية بدلا من تحطيم هذه الطاحونة، وعدم مشاركة الفلسطيني في طاحونة الاحتلال وإنما مقاومته لها يدفع قادة الاحتلال إلى وصفه بالإرهاب والمخرب الأمر الذي يتطلب فلسطينيا خاصة الآن وليس غدا سحق آفة التشرذم والسعي للوحدة وانجازها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

التتريك والتهويد والمطران حجّار

featured

القصة الكاملة لقرار التدخل العسكري الروسي في سوريا

featured

الحرب والغنيمة: "خذوا النفط"!

featured

"عن الأرض واليوم التاريخي الفاصل:يوم الأرض."

featured

إميل حبيبي عَلَمٌ من أعلام الأممية والأدب

featured

ألواجب الوطني يتطلب منا عزل أولئك المنتمين للاحزاب الصهيونية ،من العرب الذين يطعنون قضيتنا في الصدر

featured

كل المستوطنات جريمة حرب!