إميل حبيبي عَلَمٌ من أعلام الأممية والأدب

single

حبيبي. عرّج من سوفوكليس إلى المعري والجاحظ وأبي الشمقمق وأعلام العصر الحاضر



هذا الإنسان الذي اهتدى إلى الطريق الثوري الاممي في ريعان الشباب مع جمهرة من الرفاق الشباب، وفي أوج التآمر على شعبنا العربي الفلسطيني وحقه هو مثل ومسيرة وسيرة غنية في بعد النظر والعطاء. رعيل أصيل واجه خيوط المخطط الإجرامي الثلاثي للاستعمار والصهيونية والرجعية العربية، وطرح هو رفاقه حلا فيما لو تمّ وقُبل لتغيرت الظروف إلى الأفضل بكثير، من يومها وحتى اليوم، وما يحدث اليوم هو امتداد لتلك الأيام السوداء، الأمر الذي أنطق احد قادة شعبنا الفلسطيني: "لو ردّينا يومها على هؤلاء الشباب لما حدثت النكبة". كان إميل حبيبي واحدًا فعالا بارزًا من ذلك الجيل، ويصعب تعدادهم لئلا يُغمط حق احد لكثرتهم.
صال وجال في ميادين السياسة والأدب، في الكتابة والخطابة، تمحورت كلها في جوهر أممي إنساني إبداعي رفيع. سخّر التراث والبلاغة والبيان والمثل الشعبي واللهجة العامية بنكهتها المدهشة في عطائه الجم. كنا ننتظر خطابه ومحاضرته ومقاله، ومنها "أسبوعيات جهينة" من على صفحات "الاتحاد"، حبيبته وحبيبها، اضحك وابكي، حفّز وأغضب، وهدّأ، وزرع الأمل، وأشار إلى بقعة الضوء في تلافيف الظُلم والظلام. عملاق في القدرة والعطاء في الفكر والأممية والأدب النقي الناصع، مكافح عنيد ضد العنصرية.
اذكر "الضجة" التي أثارتها بشكل خاص ملحمة الشعب الراقية: "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" تعبير مدهش عن واقع الحال، واقعنا نحن، ضجة تقدير واعتزاز واهتمام تخطى كافة الحدود، وهي كثيرة.
لو يتسع المجال لسرد أول لقاء معه وآخر لقاء وما بينهما!!
مُحب صادق كبير لكل ما هو جميل، ومن هو جميل في الحياة، عرج من سوفوكليس إلى المعري والجاحظ وأبي الشمقمق وأعلام العصر الحاضر.
إميل حبيبي أهل للاعتزاز، وأهل لكل تكريم، موسوعة غنية مترامية الأطراف والميادين، وميدان إميل حبيبي في حيفا زهرة في روضة رحبة فيحاء في الذاكرة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أموال لحروب اسرائيل

featured

صفحات من تاريخ شفاعمرو: مقتل صالح أفندي المحمد شبل

featured

ميلادٌ في كابول

featured

شمروا عن سواعدكم

featured

عندما نخاطب القلوب

featured

الغيوم المطلوب تلبدها لتأتي بالمطر على الفلسطينيين والاسرائيليين!

featured

صوَر الحلف الصهيوني-السعودي!