منذ قيامها وحتى قبل قيامها،عملت اسرائيل على سرقة الارض العربية ،بشتى الطرق والاساليب "القانونية " وغيرالقانونية ،متبعة مبدأ الغاية تبرر الوسيلة .
الهدف كان وما زال واضحا،سلب المزيد من الارض العربية ،واقامة المزيد من المستوطنات والمناطر على هذه الارض المسلوبة ، هكذا في الجليل ، والنقب والمثلث .من منا لا يذكر كيف اقيمت مدينتا نتسيريت عيليت وكرمئيل ،وغيرهما من المدن والمستوطنات والمناطر خاصة في الجليل الاشم!!
لقد ادعت حكومات اسرائيل المتعاقبة واذرعها، ان الهدف من الاستيلاء على هذه الاراضي ،هي مصلحة المواطنين بدون استثناء وبدون تفرقة .
الا ان الحقائق تثبت عكس ادعاءات الحكومات واذرعها الاستيطانية .وخاصة ذراعها الاساسي ،دائرة اراضي اسرائيل.
لم يكن بمقدور المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة ، الاعلان على الملأ،ان هدفها ليس مصلحة كل المواطنين ،بل المواطنين اليهود .لذلك لم تضع قوانين وانظمة تمنع المواطنين العرب من شراء شقق في نتسيريت عليت ، او كرمئيل بشكل مفضوح .
ألآن اصبحت نتسيريت عيليت،ومدينة كرمئيل ،بالاضافة للمدن المختلطة ،عكا ،حيفا ،يافا،اللد و الرملة . اصبحتا مدينتين مختلطتين .وهذا الامر يقض مضجع السلطة الحاكمة والاحزاب الصهيونية ، وبالاساس اليمين المتطرف ،والهيئات المسؤولة عن اقامة المستوطنات في الجليل والمثلث والنقب .
لقد تفتق ذهنهم وعقلهم العنصري الاستيطاني ووضعوا شروطا تعجيزية غريبة عجيبة ، من اجل ان يُقبل أي مواطن للسكن في هذه المستوطنات .
في السابق اشترطوا مستوى اجتماعيا معينا "لتزهيق" العرب ورفضهم .فلما تبين ان الاكثرية الساحقة ممن يتقدمون للسكن في هذه المستوطنات من العائلات والازواج العرب ، وتتوفر لديهم هذه المقاييس الاجتماعية ، جاؤوا بشروط تعجيزية على غرار ،بدون ولاء لا توجد حقوق ومواطنة. اشترطوا تبني الفكر الصهيوني ،والاخلاق الصهيونية،والمعايير الصهيونية ،من اجل البحث لقبول من يتقدم للسكن في هذه المستوطنات.
بالطبع هذا الشرط التعجيزي ليس الهدف منه منع اليهود المتزمتين الذين لايعترفون باسرائيل وبمؤسساتها ،ولايخدمون في الجيش،ولايقبلون رموز الدولة .الهدف منه منع العرب من شراء شقق في هذه المستوطنات التي اقيمت على الارض العربية المسلوبة .هذا الموقف العنصري لقي الرفض ليس من العرب فحسب ،بل ايضا من العقلاء والدمقراطيين اليهود،خاصة وان هذا الشرط مناف للقانون الذي يتحدث عن المساواة. ويمنع التمييز.
في المناظرة التلفزيونية في القنال العاشرة ،باشتراك رئيس مجلس المستوطنات اياها في منطقة مسجاف
ومحاضرة في جامعة تل ابيب ،نشيطة في مجال حقوق الانسان ادعى رئيس مجلس المستوطنات ان هذا الشرط ليس عنصريا ،وليس هدفه منع العرب من شراء شقق فيها ،كل ما في الامر اننا نعيش في دولة يهودية صهيونية ليس الا . الا ان المحاضرة الدمقراطية اليهودية فندت ادعاءاته هذه ،واظهرتها على حقيقتها العنصرية القبيحة .
الصحفي القدير ،يرون لندن،مقدم البرنامج صاح في وجه رئيس المستوطنات قائلا: انت ايضا ،وانا ايضا ،لا نستطيع تعريف الاخلاق والقيم والروح الصهيونية،الهدف هو منع العرب من امتلاك شقق في هذه المستوطنات .
الا ان رئيس مجلس المستوطنات "النبيه الذكي " استغل حجة اعتقد انها مقنعة جدا قال :هناك احزاب صهيونية كثيرة في هذه البلاد ،وهناك اعداد كبيرة من العرب اعضاء في هذه الاحزاب الصهيونية ،ولذلك الادعاء بأن العرب لا يستطيعون قبول هذا الشرط ليس صحيحا.
الحقيقة انه يوجد اعضاء عرب في الاحزاب الصهيونية ،والحقيقة الاخرى ان هؤلاء لم يعتنقوا المبادئ الصهيونية . الحقيقة الاخرى ان هؤلاء منتفعون او بالامكان تسميتهم بالمرتزقة.والحقيقة ان الاحزاب الصهيونية تستغل وجود هؤلاء لتبييض صفحتها السوداء تجاه الجماهير العربية ،وتجاه شعبنا العربي الفلسطيني المحتل .
مما لاشك فيه ،ان ظاهرة وجود عرب في الاحزاب الصهيونية ،كاديما ،ليكود ، العمل ،ميرتس وغيرها ،تتطلب منا اتخاذ موقف علني صريح وجريء.
العضوية في الاحزاب الصهيونية ،لا تقع في خانة التعددية والاجتهاد الاجتماعي والسياسي .التعددية والاجتهاد الاجتماعي والسياسي ، يجب ان تكون في إطار الثوابت الوطنية للجماهير العربية الفلسطينية مواطني اسرائيل ،وفي مقدمتها المحافظة على الهوية العربية الفلسطينية وعلى التاريخ والحضارة العربية العريقة ،ومناصرة قضية شعبنا الفلسطيني في حقه بالاستقلال واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية بجانب اسرئيل .واولا وقبل كل شيء التشبث بتراب الوطن الغالي،والتصدي للعنصرية وللصهيونية كحركة عنصرية،والنضال من أجل المساواة التامة للجماهير العربية ،مع الجماهير اليهودية .علينا كمجتمع عربي ،وكأحزاب وهيئات عربية فلسطينية في هذه البلاد ،عدم السكوت على ظاهرة الانتماء للاحزاب الصهيونية .
علينا محاربة هذه الظاهرة ،ليس بالعنف ، ولا بأس ان تعلمنا من تجربة احرار الجولان السوري المحتل ،هؤلاء الابطال فرضوا الحرمان على المتأسرلين الذين قبلوا بالهوية الاسرائيلية .
لماذا لا يعزل المنتسبون للأحزاب الصهيونية ،لماذا لا يفرض عليهم الحرمان في جميع المجالات !!
لماذا لا نقوم بحملة منظمة مكثفة لعزل هؤلاء وتعريتهم امام جماهيرنا العربية الصامدة المرابطة في وطنها ؟؟
قد يقول البعض نحن بحاجة للوحدة في وجه العدو الرئيسي ،السلطة الحاكمة العنصرية ،لذلك علينا الابتعاد عن الصراعات الداخلية الخ ..
الحقيقة ان القيام بحملة عزل هؤلاء لا تضر بالوحدة ،بل تعززها وتقويها
وتضفي عليها طابعا وطنيا حضاريا وانسانيا،وتقوي المعركة من اجل المساواة التامة في وطن الآباء والاجداد ،الذي لاوطن لنا سواه .
