في السادس من آب يُنهي المهجّرون الصامدون في الشيخ جرّاح عاما من معاناة التهجير داخل الوطن ، عاماً من الكفاح من أجل عودتهم إلى بيوتهم المغتصبة ،أمام أنظار العالم أجمع .
هذه المعاناة لعائلات : الكرد ،غاوي والحنون ، هي جزء من المعاناة العامة للشعب الفلسطيني والمتواصلة ، منذ أكثر من 62 عاما . فتحالف الأعداء الدنس ، الذي أنزل النكبة بالشعب الفلسطيني ، يأبى إلا أن يذوق طعمها كل عائلة وكل فرد من الشعب الضحية . فتتواصل النكبة وتستمر المعاناة ولاجئو الشيخ جرّاح على أرصفة آب في القدس الشرقية المحتلة ولاجئو النكبة الكبرى في مخيّمات الدول العربية وفي غربة اللجوء والشتات، عين على لقمة العيش وعين على البيت في فلسطين .
إن اللافت للنظر في التجربة الكفاحية للمهجّرين في الشيخ جرّاح ، هو أن أصحاب القضية يربطون الأمل بالعمل . هم يعوّلون على إرادتهم الكفاحية ويجندون المناصرين لحقّهم المغتصب ،من قوى السلام الإسرائيلية والأممية . وهم يتمسكون بحقّهم ولا يرضون عنه بديلاً وينظّمون الفعاليات الإحتجاجية المثابرة والنشاط الكفاحي الشعبي الأممي . وهم بذلك يسلطون النور على حقّهم المسلوب وعلى معاناتهم الحيّة ويملأون ميدان الكفاح العادل بصرخاتهم وصرخات المتضامنين .
حكومة إسرئيل تواصل خداعها المفضوح وتدّعي أنها متمسكة بتجميد الإستيطان
حتّى أيلول القادم . وهو ادّعاء يدحضه الواقع الإحتلالي كلما أشرقت الشمس . وهي تدعو السلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات المباشرة ، دون أي تعهد وأي التزام بأي شرط من شروط السلام العادل . هذه الدعوة الإسرائيلية تأتي على لسان نتنياهو لتعبّر عن مدى استهتار الحركة الصهيونية وحلفائها بالشعب الفلسطيني الضحية
الذي يعاني من النكبة المتواصلة ،منذ أكثر من 62 عاما .
ما يستحق التقدير ،في هذه الأوضاع هو الموقف الكفاحي المشرّف للمهجّرين الصامدين في الشيخ جرّاح . فهم يتفاوضون من خلال الطرح الكفاحي الشعبي لمطالبهم . يشكلون جبهة كفاحية أممية ويقارعون المحتلين ومخططاتهم ومستوطنيهم ويحولون مطلبهم العادل إلى قضية وطنية عادلة . أليس حري بأبناء الشعب الضحية تعميم هذا النموذج المشرّف .
إن المعاناة التي يسببها الإحتلال الإسرائيلي للشعب الضحية متعدّدة الجوانب والصور . وكل جانب فيها يتطلب احتذاء نموذج الشيخ جرّاح النضالي . وإن الحصيلة الكفاحية العامة لروافد هذه الجوانب سترفع المنسوب الكفاحي الشعبي للقضية الوطنية الفلسطينية وستحوّل التفاوض من خلال الكفاح الى سلاح قوي في أيدي المفاوضين والمكافحين ، على حد سواء .
إن حكومة نتنياهو لم تنجح حتى الآن سوى بإنزال الضربات السياسية المتتالية إضافة إلى الضربات الإقتصادية والإجتماعية على الأكثرية الساحقة من المواطنين
كممثلة مخلصة للرأس مال الكبير في الدولة وكجزء عضوي في جهاز خدمة الرأس مال العالمي . أما نجاحها البارز حتى الآن هو حفاظها على تماسك أطراف ائتلافها .
واستئناف المفاوضات بشروطها ،في هذه الفترة هو خطوة تُحتسب لها في طريق خداعها المفضوح لمواطني الدولة وللرأي العام . وليس هذا هو دور قيادة الشعب الفلسطيني ،التي من المفترض تمثّل المصالح الوطنية لشعبها الضحية .
إن الحالة الكفاحية الشعبية المحتذية بالصامدين في الشيخ جراّح من شأنها أن تصون مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية ومن شأنها أن تساهم في إسقاط حكومة نتنياهو المأزومة ،على كل الجبهات ،رغم المكابرة الإستعلائية الفارغة . ومن شأنها أن تساهم في إسقاط أية حكومة إسرائيلية قادمة تواصل إنزال النكبة بالشعب الفلسطيني وتعتدي على حقوق شعوب المنطقة . فحكومة متطرّفة كحكومة نتنياهو كل برنامجها السياسي هو تكريس واقع الإحتلال وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية ،لن تطرح أي حل ولن تقبل بأي حل عادل . وحكومة لا تستجيب للمتطلبات الحقيقية للواقع ولا تحقق المصالح العامة للأكثرية الساحقة من مواطنيها ولعموم الشعب الفلسطيني المنكوب بنيران سياستها ،لاتستحق الخنوع أمام ضغوطها ،بل هي لا تستحق البقاء في الحكم . وهذه مسؤولية كل قوى السلام والديمقراطية والتقدم الإجتماعي الإسرائيلية .
لن يخرج " الدبس من قفا النمس " . سيخرج الدبس من مرّ الكفاح ، الذي يمثله النموذج الساطع للشيخ جرّاح وميادين أخرى منيرة على الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة . وهذا النموذج هو رهاننا الكفاحي الواعي . ومعه سنكون في 6/8/2010
على مفارق الطرق ، في طول البلاد وعرضها .
(كفرياسيف)
