معركة هوشة (الحلقة الثالثة والاخيرة)

single

ومما ذكرته المصادر اليهودية عن تلك المعركة الشرسة (معركة هوشة) ما يلي: "لقد استمرت المعركة طيلة ذلك النهار، 1948/4/16، من الصباح وحتى المساء وقد سمع "الدروز" وهم يعلنون عن سقوط قتلى وجرحى كثيرين في أوساطهم (تضاربت الآراء بالنسبة لعددهم الحقيقي) غير أن وضعهم هذا لم يثنهم عن عزمهم وقد استمروا في الانقضاض علينا موجة اثر أخرى ومع حلول الظلام حل الهدوء وبقيت القريتان (هوشة والكساير) في أيدينا مما جعل "الدروز" في الغد يتقبلون (حسب ادعاء المصادر العبرية) هذا الواقع، واقع احتلال القريتين"...
وفي رواية أخرى فقد انسحب الفريقان ليلا، ربما من شدة الخسائر التي لحقت بالجانبين، إذ قيل ان اليهود خسروا عددا من ضباطهم في هذه المعركة (تباينت الآراء أيضا بالنسبة لخسائرهم)، ولكنهم فوجئوا عندما استفاقوا في الصباح التالي ليجدوا أن قوات شكيب وهاب قد انسحبت هي أيضا وتركت القرية خالية فاغتنموا الفرصة وأعادوا احتلالها وتحصنوا في كل بيت من بيوتها ويقول بعض المحللين انه لو صمد جيش شكيب في مكانه تلك الليلة لتغير وجه المنطقة!!...  
"وبعد يوم أو يومين من انتهاء معركة رمات يوحنان وما أن سكت إطلاق الرصاص حتى تم اتصال مفاجئ يقال ان من قام به هو جدعان عماشة (شرطي أو جندي سابق) مع غيورا زايد وهو من رجال (جهاز "شاي" أي جهاز الاستعلامات اليهودي) لترتيب لقاء بين القائد "شكيب وهاب" مع ممثلين يهود فنقل هذا الأخير الاقتراح إلى موشيه ديان الذي كان أخوه قد قتل في المعركة قبل أيام للحصول على موافقته فقبله ثم تم الاتصال مع شكيب وهاب بواسطة رسالة يقال ان الرسول  الذي نقلها هو خليل القنطار، والذي يقال عنه أيضا انه كان له أقارب من بين جيش شكيب، مفادها أن اليهود يطلبون الاجتماع معه (أي مع شكيب) والتوصل إلى تفاهم معه"...
لقد انتظر شكيب وهاب يومين قبل أن يرد على هذه الرسالة، قام بعدها بالرد ايجابيا على قبول مبدأ اللقاء (ولكن بدون مشاركته) بل اختار أربعة من ضباطه "الدروز" من الذين يعتمد عليهم ويثق بهم (كان على رأسهم المرحوم اسماعيل قبلان) ليمثلوه في هذا اللقاء... "وقد تم اللقاء في منتصف الليل في "رمات يوحنان" يوم 20 نيسان... وقد ذهب خليل القنطار لإحضار الضباط "الدروز"... ومن بين الذين حضروا هذا اللقاء من الجانب اليهودي كان موشيه ديان بنفسه رغم أنه فقد أخاه في هذه المعركة"...
ومما كتبه موشيه ديان في مذكراته: "ذهبت مع "يسرائيل جيفن"  لكيبوتس رمات يوحنان وفي غرفة الطعام رقدت جثث الضحايا ومن بينهم رأيت جثة أخي زوهر "زوريك" (والد الجنرال عوزي ديان الحالي)...
وقد جاء في المصادر العبرية ما يلي: "ومن هناك انطلقنا في سيارتي جيب (من رمات يوحنان) إلى "كريات عمال"، التي تقع قرب طبعون، وجلسنا في مقهى صغير وكان قد حضر من الجانب اليهودي كل من موشيه ديان ويهوشع بالمون ويتسحاق من رمات يوحنان وأمنون يناي وغيورا زايد ومردخاي (مراد)  شخيبتش بينما لم يحضر أبا حوشي (نظرا لإصابته في رجله كما يقولون) وفي ذلك اللقاء قال موشيه ديان: "لقد قتلتم أخي في المعركة قبل بضعة أيام ومع ذلك أتيت لأعقد معكم صلحا"... وقد أجابه "الدروز": "علينا أن نوقف إطلاق النار أولا لكي نتمكن من جمع جثث ضحايانا التي ما زالت ملقاة في أرض المعركة ودفنها"...
"عاد الجنود "الدروز" الأربعة إلى قائدهم شكيب وهاب وأعلموه، بواسطة ابنه كمال، الذي كان ضابطا في الكتيبة وأحد أركان حربه والذي كان صديقا شخصيا لإسماعيل قبلان، بما جرى في هذا اللقاء ففكر بداية في الأمر وقد وافق في النهاية وقبل هذه الدعوة للاجتماع معهم ولكنه طلب أن تأتي البعثة اليهودية إلى شفاعمرو وقد أحضرها الضباط "الدروز" فعلا"... ولكن من المؤسف حقا أن تذكر بعض المصادر، غير الموثوق بها، أن الاجتماع تم في بيت والدي جبور يوسف جبور في شفاعمرو وهذا غير صحيح بالمرة ومناف للحقيقة والواقع وتضليل وتشويه للحقائق التاريخية وكان الأحرى بمن ذكرها أن يتوخى الدقة، إذ يعرف الجميع أن بيتنا كان مفتوحا على مصراعيه ويشبه قيادة للأركان العامة العربية يعج بالزعماء العرب وبقادة الجيوش العربية وقد زارنا كل من فوزي القاوقجي (قبل المعركة) واللواء إسماعيل صفوت باشا (القائد العام للقوات العربية) ونائبه طه باشا الهاشمي (العراقي الجنسية) الذي عينته الجامعة العربية مفتشا عاما لقوات التحرير ومن سخريات القدر أن يطلق هذا القائد!! تصريحه "الانهزامي" عندما رافق والدي إلى سطح القلعة التي تشرف على المستعمرات اليهودية القريبة ليتفقد المواقع الأمامية فما كان منه إلاّ أن تعجب كيف أن شفاعمرو "لم تسقط بعد"!!... ومدلول بك عباس، قائد قطاع الناصرة، عدا عن الضباط والجنود وكان مفتوحا أمام المواطنين من سكان شفاعرو وأهلها على مختلف أطيافهم (ولا يزال القلائل من المطلعين على حقائق الأمور يهودا وعربا أحياء ويعرفون حقيقة ما جرى)!!... ولكن للحقيقة والتاريخ والتوضيح ودحضا لهذا الادعاء الباطل والمسيء، أورد ما كشفت عنه بعض المصادر اليهودية، بعد مرور الوقت القانوني على نشر المعلومات العسكرية، أن اجتماع شكيب وهاب معهم تم في كيبوتس "أفيك" الواقع على أراضي شفاعمرو، وبالقرب من "كردانة،  وقد قال شكيب وهاب: "علي أن أعود إلى سوريا وفي جعبتي انتصار ما، أعطوني "يحيعام" واني أتعهد بأن لا تسقط شعرة من رأس طفل من أطفالكم"...
ولكن يهوشع بالمون (الذي أصبح فيما بعد مستشار بن غوريون للشؤون العربية) رد قائلا: "سنحارب من أجل يحيعام مثلما نحارب من أجل تل أبيب... لن نعطيكم يحيعام"...
وتم الاتفاق على أن يقوم "الدروز" بجمع جثث ضحاياهم خلال يومين ومن بعد ذلك تغادر الفرقة "الدرزية" شفاعمرو متجهة إلى قرية المالكية الواقعة قرب الحدود اللبنانية، على أن يحتلها اليهود فيما بعد ويخليها الجنود "الدروز" عائدين إلى سوريا من حيث أتوا، وعلى أن لا يدري أحد بهذا الاجتماع وبالاتفاق الذي تم بينهم"...
وينتهي كل شيء وينسحب شكيب وهاب مع جنوده فعلا من ساحة المعركة كلية ليبقى بعض الوقت في البلدة (شفاعمرو) ليغادرها فيما بعد بتاريخ 15/5/1948 "منسحبا" بحسب الأوامر الصادرة إليه (حسب قوله!!) للتحرك شمالا نحو قرية "المالكية" الواقعة على الحدود اللبنانية ويبقى فيها حتى شهر حزيران إلى أن احتلها اليهود ومن هناك يتفرق جيشه أيدي سبأ، ويعود منهم من يعود إلى بلده في سوريا ولنسمع آخر ما نسمع عنه أنه عاد إلى قريته "زريفة" من أعمال لبنان بلده الأصلي وأقام فيها إلى أن توفاه الله... بينما عاد بعض جنوده فيما بعد إلى البلاد، وكان أول العائدين إلى فلسطين إسماعيل قبلان، وقد تبعه الكثيرون من رفاقه لينضموا إلى القوات اليهودية وليشكلوا نواة الكتيبة الدرزية التي سميت فيما بعد "وحدة الأقليات"... 
ومع انسحاب شكيب وهاب وجيشه من شفاعمرو خلت المنطقة بأسرها من الحماية العسكرية وقد وجد الناس أنفسهم، مرة أخرى، يعيشون في فراغ مشوب بالهلع والفزع مما حدا بالكثيرين من السكان على مغادرة البلدة مع عائلاتهم مع انسحاب جيش شكيب وبعده خوفا من هجوم يهودي متوقع... وشعر والدي بالخطر الناجم عن رحيل السكان وتزايد عدد النازحين يوما بعد يوم مما اضطره أن يرفع الأمر للجنة القومية لكي تتخذ قرارا بمنع مغادرة السكان لبلدتهم وخوفا من أن تخلو البلاد من أصحابها وقد أقام لهذا الغرض حاجزا على مدخل القرية يحرسه حارس مسلح، كان يعمل بوليسا (إضافيا) في زمن الانتداب، يحمل الأوامر المشددة لمنع رحيل أي مواطن مهما كانت الأسباب وأدى ذلك إلى هيجان ذلك النفر من ضعاف النفوس الذين أخذوا يصورون قسوة هذا العمل وكأن المقصود أن "يموت الناس في بيوتهم" وان كان هذا الصمود في الوطن شرفا لدى الناس الشرفاء إلاّ أن هذا النفر قد استغله للضغط عليه وخصوصا وأنهم أخذوا يشهرون سلاح النساء والأطفال في وجهه مما دفعه إلى الموافقة على رحيل النساء والأطفال فقط على أن يبقى الرجال في البلدة وعلى كل رجل يرغب في ترحيل "عياله" عليه أن يدفع مبلغا من المال كتأمين لعودة الرجال إلى بلدهم والذود عن حياضها وكثيرون الذين عادوا ليستعيدوا المال بعد أن كانوا قد رحلّوا عيالهم وبقوا وحدهم الأمر الذي سهل عليهم مغادرة البلدة خلسة فيما بعد...
وتأبى الأقدار إلا أن يعود هؤلاء الناس بعد أشهر معدودة (وبعضهم بعد أسابيع قليلة) من سقوط شفاعمرو في أيدي القوات اليهودية في شهر تموز من عام 1948 إلى بلدهم وبعد أن غادروها لمدة وجيزة (ويا ليت جميع الذين نزحوا عادوا مثلهم) راجين العودة إلى ديارهم ونادمين على رحيلهم بينما كانوا في الأمس القريب راجين النزوح عنها وليشكلوا هذه المرة الضغط في الاتجاه المعاكس ليتدخل والدي لدى الحكام العسكريين طالبا السماح لهم بدخول البلدة والبقاء فيها وقد ضاق أحد الحكام العسكريين المتغطرسين ذرعا بوالدي ذات مرة لكثرة تدخله وتوسطه لديه ولكثرة ما رجاه للسماح لهم بالعودة والحصول على هويات "حمراء" (للتمييز بينهم وبين من بقي في البلاد وحصل على هويات زرقاء)، كانت تعطى لمن دخل البلاد بعد شهر تشرين الاول من عام 1948 تسمح لهم البقاء في البلاد، وقد كان معظمهم قد هرب إلى لبنان كما أسلفت، إذ قال له "هل أنت سفيرنا في لبنان"؟! وقد تحمل كل ذلك بصبر وأناة، تحمل تحامل بعض أهل بلده عليه عندما حاول منعهم من مغادرة بلدهم وتحمل من أجلهم ذل السؤال وهو يطلب من الحكام العسكريين السماح لهم بالعودة والبقاء في البلاد وقد كان بكل هذه الإجراءات التي اتخذها لمنع سكان البلدة من النزوح عن بيوتهم وأراضيهم يتصرف عن حب عميق لوطنه ولأهل بلده وعن عقيدة راسخة وعن إدراك تام بأنه بذلك يؤدي واجبا وطنيا يدفعه لذلك شعور وطني مرهف يود لو أنه استطاع أن يمنع كل فلسطيني من مغادرة وطنه إيمانا منه بأن مغادرة الوطن "جريمة لا تغتفر" إذ كيف يجوز لنا أن نترك البلاد لتفرغ من أهلها؟!... وقد عبّر عن ذلك مرات عديدة بقوله: "هل يجوز لأصحاب البلاد الأصليين أن يتركوها للمهاجرين اليهود غير الشرعيين"؟!...
وأجد لزاما علي هنا أن أذكر في هذا السياق الدور الكبير الذي لعبه المرحومان الشيخ صالح خنيفس والشيخ حسين عليان في إرجاع العديد من سكان شفاعمرو بعد احتلالها من قبل القوات اليهودية إلى بلدتهم والتوسط لدى المسؤولين (وكان لهما نفوذ كبير) لمنحهم الهويات وحل مشاكلهم الكثيرة...
وقد أتيح لي في أثناء زيارتي للأردن قبل بضع سنوات أن ألتقي في اربد مع الشيخ عبدالله السلمان زعيم قرية الطيرة الواقعة بالقرب من حيفا وأحد وجهاء البلاد المحترمين، في ديوان آل أبو الهيجاء الكرام النازحين في الأردن ولم أكن أتوقع أن ألقاه على قيد الحياة وكثيرا ما سمعت والدي يثني عليه وعلى أصالته وأخلاقه النبيلة ويعتز بصداقته كما كان يعتز بصداقة الكثيرين من زعماء البلاد أمثاله، وقد كنا في زيارة للشيخ محمود العثمان شيخ مشايخ عرب الصبيح والذي كان أيضا من زعماء البلاد المرموقين، وقد كان كلاهما قد غادرا البلاد عام 1948 ونزحا من فلسطين إلى شرق الأردن ليسكنا مدينة اربد، وقد سمعته يقول: "كيف جاز لي أن أترك الطيرة بلدي وأنا على ما كنت عليه من سلطان ونفوذ وجاه"!!... وقد علمت من خلال لقائي مع الكثيرين من الأهل هناك أن أبناءهم كانوا يسألونهم ويتساءلون عمّا دفعهم إلى مغادرة وطنهم وقراهم وقد كانوا هم أصحاب البلاد الشرعيين وسكانها الأصليين؟!... ولم يحر الآباء جوابا سوى ذلك الصمت الحزين البادي على وجوههم والألم والحسرة تملأ قلوبهم!!...
إن معركة هوشه تعتبر حدثا مأساويا في تاريخ فلسطين ويجب أن تكون لنا وللأجيال القادمة درسا وعبرة إن دلت على شيء فإنما تدل على الفوضى التي كانت سائدة في تلك الأيام والتخبط وعدم التنظيم وسوء التخطيط وكشفت عن عدم وجود قيادة عسكرية نظامية وموحدة تملك قرار الهجوم والانسحاب وغير ذلك من أمور الحرب التي كنا نجهل أبسط قواعدها ضاعت من جرائها فلسطين!!... ونأمل من تسجيل هذه الأحداث وتوثيقها لتكون محل دراسة وتمحيص كي لا تضيع البقية الباقية...
كانت معظم الحاميات العربية التي أرسلت إلى فلسطين تتكون من زمر شبه عسكرية (لا بل غير عسكرية) كل تتبع قائدا "متنفذا"، متخاصمة مع بعضها البعض، وعديمة التجهيز والتدريب... كان كل عمل تقوم به انفرادا وارتجالا، يقابله في الناحية الأخرى تنظيم عسكري رهيب جرى الاستعداد له السنوات الطوال واختير له خيرة الرجال وأحدث الأسلحة والعتاد... استحضروا العديد من الضباط اليهود الذين خدموا في جيوش العالم الحديثة لقيادة وتكوين جيشهم (المزمع إقامته) وساروا حسب ما في العلوم العسكرية الحديثة من فنون القتال واتبعوا الأساليب العلمية والعملية... باختصار كان لهم ثقافة عسكرية غربية ناهيك عن التدريب الجيد واستعمال المهندسين وسلاح الهندسة وغيرهم من الفنيين واللجوء إلى وسائل الاتصال اللاسلكية الحديثة ونحن كنا نعيش اتكالا!!...
وان كان تجهيز القوات اليهودية في ذلك الوقت يبدو متواضعا بالنسبة لما وصل إليه اليوم جيش الدفاع الإسرائيلي والذي أصبح في مصاف أقوى الجيوش المتطورة في العالم إلا أنه وبرغم قلة عدده وعتاده كان يعتبر في ذلك الوقت قوة عصرية هائلة بكل معنى الكلمة بالنسبة للجيوش العربية البدائية!!...
لا مجال هنا للشرح والاطالة في هذا الموضوع الذي يحتاج إلى دراسة عميقة ومستفيضة لما جرى ولا يزال يجري على ساحتنا الفلسطينية والعربية حتى يومنا هذا من تأخر وتخلف وتشرذم وانقسام وهزائم وفشل، فكلي أمل أن يتقدم الباحثون والمؤرخون العرب لبحث ودراسة هذه الفترة المظلمة من تاريخنا واستنتاج النتائج واستخلاص العبر... فترة ضاع فيها وطن وضاعت بلاد بأسرها وتشتت شعب بريء لا ذنب له سوى أن الأقدار حكمت عليه أن يولد ويعيش فيها وليس في مكان سواها هذا إن أردنا أن لا يضيع من بين أيدينا ما تبقى من فلسطين، إن بقينا نسير على هذا المنوال...  
وأخيرا إن كان علينا أن نتعلم الدرس من معركة "هوشه" ومن غيرها من المعارك العشوائية الكثيرة الشبيهة بها، التي دارت في أنحاء مختلفة من فلسطين، وان كانت هناك عبرة تستفيد منها الأجيال القادمة من رواية هذه الأحداث ونشرها وتعريفها بحقيقة ما جرى، أنه لا يمكن لشعب أن يتكل على الآخرين والغرباء لحماية نفسه وأرضه وعرضه!!... ولم يجر حتى الآن قيام شعب بالدفاع عن وطن نيابة عن شعب آخر!!...  ولم أسمع عن شعب قام بتحرير وطن لحساب شعب آخر (اللهم إلا تحرير الكويت!!)... إن الدفاع عن الوطن كان ولا يزال منذ فجر التاريخ من أوجب واجبات أبناء هذا الوطن!!... هكذا فعل الفيتناميون والجزائريون وغيرهم من الشعوب... ويا حبذا لو استنفدنا العبر مما جرى لنا ولا يزال يجري!!...
وتخلو شفاعمرو بعد هذه الأحداث المأساوية المريرة، للمرة الثالثة، من أية حماية عسكرية تذكر وقد كانت تعتبر في ذلك الوقت قرية كبيرة (4500 نسمة) وذات موقع استراتيجي هام، وتترك وحيدة لتجابه الخطر اليهودي الداهم والعدو الذي كان يستعد ويعد العدة للانقضاض عليها عندما تحين الساعة!!... ويخلو منها رويدا رويدا بعض سكانها ممن استطاع إلى ذلك سبيلا، وتخلو شيئا فشيئا من المؤن والحاجات والسلع الضرورية كالطحين والأرز والسكر والزيت وغيرها ويبقى المرحوم الحاج طاهر قرمان ومزرعته في ابطن المصدر الوحيد الذي كان يلجأ إليه الناس للحصول على بعض هذه الحاجيات الأساسية وأهمها البنزين الذي أصبح نادر الوجود... وتعيش البلدة مرة أخرى في انتظار ما يخبئ لها القدر، قدر فلسطين وأهلها!!...

قد يهمّكم أيضا..
featured

التجنيد قمع وإكراه ضد الحريديم

featured

جرح وعد بلفور لا يزال ينزف دماً

featured

تأريخ ملحمي للقضية الفلسطينية (1)

featured

الخلود ليوم الأرض ولكرامة الأرض

featured

لم يبتعد كثيرا عن بوش

featured

"سلام اقتصادي" ام خداع اقتصادي؟

featured

سفاحون مأجورون، بدرايتهم أم بحماقتهم!

featured

مقاومة شعبية للاستيطان