الخطة الفلسطينية الجديدة لإنهاء الاحتلال والتي حملها الوفد الفلسطيني من صائب عريقات، كبير المفاوضين، واللواء ماجد فرج، رئيس المخابرات، لطرحها على وزير الخارجية الامريكي، وعبره للإدارة الامريكية، منطقية وتحمل خطوات عينية وجدول زمني واضح يسعى لإنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. في أوضاع مثالية من المفروض أن تكون هذه الخطة الافضل لإنهاء احتلال يستمر منذ عشرات السنوات وصراع جبى ارواح الالاف من الفلسطينيين ومعاناة شعب بأكمله، والقى بظلاله على المجتمع الاسرائيلي.
الا أن الوضع ليس مثاليا، والحكومة الاسرائيلية الحالية، اليمينية المتطرفة لا تسعى وليس لديها أي ارادة سياسية لتحقيق جزء مما جاء في هذه الخطة على العكس تماما، فأن حكومة نتنياهو ليبرمان وبينيت تسعى الى تعميق الاستيطان وانتشاره في المناطق الفلسطينية المحتلة، وتقوم بجميع الانتهاكات للقوانين والقرارات الدولية بوعي تام لخلق واقع على الارض يمنع اي فرصة متبقية لإنهاء الاحتلال ولإنجاح حل الدولتين.
في هذا الواقع المتناقض في الاهداف بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، تم افشال الجولة السابقة من تسعة أشهر من المفاوضات قامت خلالها حكومة الاحتلال بتطبيق سياستها الاستيطانية التوسعية واستعملت المفاوضات غطاء امام الاسرة الدولية لحجب نواياها الحقيقية.
من الواضح أن المسعى الفلسطيني من وراء طرح هذه الخطة الجديدة هو محاولة أخيرة لإثبات جدية القيادة الفلسطينية في التوجه نحو حل سلمي، ومسعى جديد لفضح نوايا حكومة اليمين الاسرائيلية في التهرب من مفاوضات جدية حقيقية. أن الواقع الجديد الذي افرزته الحرب على غزة، والمشاهد الدموية المتوحشة التي كشفت للعالم حقيقة هذا الاحتلال للمرة الالف ربما، والتضامن الشعبي الدولي مع الشعب الفلسطيني يحتم الدخول في حملة ضغوطات جدية على الادارة الامريكية ومن ثم الحكومة الاسرائيلية لقبول المبادرة الفلسطينية والانخراط فيها بشكل جدي.
اي رفض لهذه الخطة، أو الانخراط فيها من منطلق اعادة كرة المفاوضات العبثية، يعيد الكرة الى الملعب الفلسطيني حيث لا يبقى سوى خيار تصعيد المقاومة الشعبية للاحتلال، وتثبيت حكومة الوفاق ومسار المصالحة الفلسطينية، وإعادة مركز ثقل القرار السياسي الى منظمة التحرير الفلسطينية لتبدأ مرحلة جديدة مختلفة.
