لفتة ذكية ولكن..

single

الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نتنياهو ورئيس الكنيست ريفلين – مع فارق ما بينهما – للشاب الفلسطيني من القدس، احد مجموعة من الشباب العرب الفلسطينيين ضحايا اعتداء عدد من الشباب اليهود، هذه الزيارة وبيانات الاستنكار هي خطوة ذكية ولفتة جيدة، حقيقة ولكن: على أية تربة تقوم هذه الأعمال العنصرية!! هل الاحتلال الإسرائيلي المزمن مع كل ما رافقه ويرافقه من قتل وجرح واعتداء وتحريض واستيطان لا يشكل التربة الصالحة لمثل هذه الأعمال، التي تعتبر نوعًا مخففًا جدًا ومعتدلا جدًا أمام جرائم الاحتلال والمستوطنين!!
عندما يدعو وزير خارجية حكومة نتنياهو عمليا إلى التخلص من أبو مازن كما جرى التخلص من عرفات ألا يشكل هذا دعوة لأعمال عنصرية!!
عندما يجري تهويد القدس ومنطقتها من قبل شعب الله المختار وكافة الأقوال التي تنسب إلى الله ووعده في ارض الميعاد، أليس هذا مبعثًا ومشجعًا لأعمال الزعرنة العنصرية!!
عندما تُدخل هذه الحكومة بالذات المواطنين في هذه البلاد تحت كابوس الخوف من إيران والمقاومة اللبنانية وتعدّ العدّة للهجوم المرتقب، حتى وان كان ذلك ليس سهل التنفيذ، الا يكون هذا سببًا ودافعًا للممارسات العنصرية، ناهيك عن غزّة.
"الموت للعرب" – أصبحت وأمست لازمة تتردد في هذه البلاد الديمقراطية جدًا.
الكثير من وسائل الإعلام تعاطت مع هذه الزيارة بايجابية، ولا شك ان العالم الحر يطأطئ رأسه أمام هذا التواضع وهذه النفحة الإنسانية والديمقراطية والتعايش، وكأن هذا هو ما يميز حكومة إسرائيل وليس الاحتلال ولا الاستيطان ولا الجدار ولا القتل والجرح والهدم والمصادرة والاعتقال المستمر منذ حرب حزيران العدوانية، ناهيك عن مجمل نكبة الشعب العربي الفلسطيني.
عرّجوا على برامج التدريس ومحاضرات التربية من قبل ممثلي السياسة الرسمية، نرى كل ذلك يوصل إلى مثل هذه النتائج. يجب إدانة السبب والقضاء على السبب، عندها تبطل النتيجة، قد تكون زيارة نتنياهو لفتة ذكية، أريد لها ان توضع في خانة الإنسانية ومعاداة العنصرية، لكن مجمل السياسة الإسرائيلية تقول: لا، ليس هذا هو المميز أبدًا. هذا "الشعب العنيف" في إسرائيل يربونه على العنصرية والتحريض والزعرنة والإجرام ضد العرب، وضد العرب الفلسطينيين بالذات، فها نحن نقترب من أكتوبر وقتلاه ليس في القدس وليس في المناطق المحتلة سنة 67، بل داخل الخط الأخضر!! والقائمة طويلة، وطويلة جدًا. لو وضعت قائمة بجرائم إسرائيل ضد العرب الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والمصريين والأردنيين لنالت إسرائيل درجة ممتازة في الإجرام والعنصرية والعدوان، وهي محفوظة جدًا بالنظم العربية الخائنة والعميلة، ومحفوظة بتأييد الاستعمار الأمريكي والأوروبي ومحفوظة بهكذا مجلس امن، وهكذا جامعة عربية، وهكذا رأي عام بغالبيته الساحقة في العالم الحر، عالم اللصوصية والإجرام والاستعمار وماكنات الإعلام الكاذب.
لسنا ضد هذه الزيارة من رئيس حكومة بقدّها وقديدها إلى شاب فرد، لسنا ضدّها أبدًا ولكن...
أما ان يجري الاعتداء في القدس، بالذات في القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، فالأمر يختلف، اعتداء مستوطنين في بقية المناطق وكذلك أفراد قوات الأمن، قضية أخرى، بما فيها القدس الشرقية وباحات الأقصى، ومع ذلك لسنا أبدًا ضد هذه الزيارة...
تبرئة إسرائيل نفسها وبواسطة نفسها من دهس راشيل كوري قمة الإنسانية والحرية. الحق دائمًا على الضحية، وعلى الشهيد، وإسرائيل ليست ضحية، ليست ضحية أبدًا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة شرقي متخلف الى امبراطورية الديمقراطية

featured

حماية للاجئين الفلسطينيين ومصيرهم

featured

ان نكون احرارا... ان نكون اقوياء

featured

أحاسيس وهواجس أعلى من أسوار السجن

featured

ألأهمية العالمية لثورة أكتوبر

featured

«النصرة».. نحو نظام إقليميّ جديد؟

featured

القدس لنا، وأورشليم لكم