ثورة سلمية شاملة دون اراقة قطرة دم

single

إن ثورة 23 يوليو من اهم الثورات في التاريخ الحديث بما تركت من آثار سياسية واقتصادية واجتماعية غيرت وجه الحياة في تاريخ مصر والعالم العربي والعالم الثالث. قام بالثورة نخبة من الضباط الاحرار بقيادة اللواء محمد نجيب بانقلاب عسكري بزعامة جمال عبد الناصر الذي استقبل باستجابة شعبية عارمة وتحولت الى ثورة شاملة منحاها التخلص من النظام الملكي واعلان النظام الجمهوري، وكذلك التخلص من الاستعمار البريطاني الذي سيطر على مصر لأكثر من سبعة عقود.
ثورة مصرية سلمية شاملة دون اراقة قطرة دم واضعا نصب عينيه تحرير العالم العربي من كل اشكال الاستعمار والرجعية العربية والملكية المستبدة، فامتدت ثورة مصر الى سوريا والعراق وليبيا وتونس والجزائر واليمن بانطلاقة نحو الحرية والاستقلال وعدم التبعية لدول الاستعمار، التي سيطرت على العالم العربي وقسمته على اهوائها  بعد الحرب العالمية الثانية .وبعد نجاحات متواصلة استطاع الزعيم القائد جمال عبد الناصر ان يترأس دول عدم الانحياز من الصين بزعامة نهرو ويوغسلافيا بزعامة تيتو وإندونيسيا بزعامة سوكارنو واستطاع ان ينفذ الى اقطار العالم من امريكا اللاتينية الى كوبا بزعامة كاسترو وفنزويلا بزعامة تشافيز الذي سمى نفسه عبد الناصر، ووصل الى جنوب افريقيا والى نيجيريا بزعامة نلسون مانديلا.
وهكذا استطاع عبد الناصر ان يشعل ثورات تحررية استقلالية في جميع انحاء العالم مما جعل دولا غربية تقف له بالمرصاد، مستهدفين الرئيس شخصيا وكبح جماحه وطموحاته التحررية وانطلاقاته الثورية محليا وعالميا فكانت اولى الحروب عليه العدوان الثلاثي على مصرعام 1956 باشتراك بريطانيا وفرنسا واسرائيل، وفشل هذا العدوان من تحقيق اهدافه، وعلى اثرها قام عبد الناصر بتأميم قناة السويس شركة مصرية حرة عالمية واخذت اميركا دورها الفعال بترصد دائم لنجاحات عبد الناصر المستمرة على عدة صعد مصريا وعربيا وعالميا. والاصلاحات التي قام بها في مصر على نطاق الاصلاح الزراعي والتعليم المجاني وانعاش الازهر وتحديثه والذي هو بمثابة السلطة الرائدة في الاسلام السني، واجبر ناصر الازهر بإصدار فتوى لقبول المسلمين الشيعة والعلويين والدروز في صلب الاسلام وفتح اذاعات القرآن الكريم واقامة الوحدة ين مصر وسوريا عام 1958، وانفصلت الوحدة بين البلدين عام 1961 بسبب التآمر العالمي على تطلعات وانجازات عبد الناصر في توحيد الجهود العربية وحشد الطاقات العربية لقيام حركات التحرر العربية واسترداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة.
في فترة الرئيس جمال عبد الناصر ظهر صعود القوة المصرية عربيا وعالميا مما اثار حفيظة العالم الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية فتم نصب فخ 5 حزيران 1967 للقضاء على مشروع النهضة العربي وحصلت الهزيمة العربية ونكسة حزيران باحتلال اسرائيل جزيرة سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والهضبة السورية، وليس غريبا ان يصرح الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول عن حقيقة عدوان 1967 بقوله: ان المعركة امريكية والاداء اسرائيلي ". ان النظام الذي اقامه السادات واكمله نظام مبارك كان نظاما مضادا شكلا ومضمونا لنظام جمال عبد الناصر ومحو كل آثار عبد الناصر في مصر، وترك عبد الناصر ارصدة غنية داخليا وخارجيا بددها السادات ومبارك بطرق مثيرة للشبهات طيلة عهديهما وكأنهما يقصدان القضاء على مشروع النهضة العربية حتى صوره انزلوها من الاماكن العامة وبقيت صورته العملاقة على النصب التذكاري للسد العالي.
 ولكن ذكرى عبد الناصر لا زالت موجودة في عقول وقلوب الاحرار من العالم العربي ومؤيديه واتباعه الناصريين في مصر العروبة.وجاءت اخيرا ثورات الربيع العربي التي توخينا منها الخير لامتنا العربية جمعاء الا انها خيبت آمال الكثيرين من الاحرار في عالمنا العربي وتحول الربيع العربي الى خريف عربي تسوده الفوضى والاقتتال العربي العربي والاسلامي العربي، الى ان جاءت الآمال معلقة على ثورة 25 كانون الثاني 2011 لتعيد الاعتبار لثورة 23 يوليو عام 1952، وقد شارك الناصريون في تلك الثورة وكانت هناك رموز ناصرية شاركت في هذه الثورة ليبقى جمال عبد الناصر التراث الفكري  والنظرية الناصرية التي اصبحت منهجا تاريخيا للزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذي سيبقى رمزا خالدا في الذاكرة الانسانية ومهجة وهاجة في قلوب الاحرار والتمسك بثوابت الناصرية التي ارساها الزعيم الخالد ابو خالد.علقنا الآمال الكبار على القائد والرئيس السيسي وراهنتُ بعض الاصدقاء على مصداقيته بانه سيكمل طريق عبد الناصر وقال لي لا تستعجل في الحكم عليه ما زالت الآمال معلقة عليه ولا زالت الطريق مفتوحة امامه رغم المحن التي تواجهه في محاربة "الاخوان المسلمون" والحركات التكفيرية في سيناء والعالم العربي. ومن هنا اتوجه بنداء حارٍّ الى الرئيس السيسي راجيا ان تبقى مصر رائدة العالم العربي والقاهرة قلب العروبة النابض وان تعيد الثقة بنفسها وتكتسب ثانية ثقة العالم العربي والعالم الحر، وتبقى المرجع الاول والاخير لعالمنا العربي دون انحياز وتبقى لها القيادة والمرجعية في رأب الصدع بين الدول العربية وحل كل نزاعات المنطقة وخاصة المصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح، واحياء عملية السلام بين اسرائيل وفلسطين، وان تنسحب مصر من العدوان على اليمن وتناصر سوريا والعراق وليبيا وتونس واليمن في حروبهم ضد الجماعات التكفيرية الارهابية وخاصة سوريا التي لا زالت تحارب الارهاب لأكثر من اربع سنوات، وهي تدافع عن نفسها وعن العالم العربي الحر والعالم العربي بأجمعه والعالم بأسره، لان هذا الارهاب سيرتد على الجميع ممن يؤيدونه ويدعمونه محليا وعالميا، وها هم اليوم يفقدون السيطرة عليه وقد خرج من نطاق الطاعة لمن يدعمه ويؤيده.



 (دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

وحشية الإمبريالية الناعمة

featured

"كلنا فلان" .... أحقًا!

featured

الشجب لم يعد كافيا

featured

مقاربة مختلفة حول برنامج حكومة التوافق الفلسطيني موضع الخلاف

featured

عتير وأم الحيران - في تل أبيب

featured

ألابتعاد عن السلام معناه الاقتراب من الحرب!