عتير وأم الحيران - في تل أبيب

single

هذه السنة تقرر اقامة مسيرة العودة في النقب - للمرة الأولى، وليس فقط في النقب، بل في قرية خربة سُبالة، منها تم إجلاء سكان عتير وأم الحيران، مع آخرين، في أوائل سنوات الخمسين.
أم الحيران تحولت في السنة الأخيرة الى رمز نضال سكان القرى غير المعترف بها.  والسبب هو ان الدولة تريد هذه المرة تهجير كل سكان أم الحيران الـ 800، ومكانهم… إسكان حفنة يهود. البلدة عتير، بلدة مجاورة لأم الحيران، والدولة تريد قلع سكانها - أيضا 800 - ومن نفس عائلة ام القيعان - لكن مكانهم، كما فعلت في العراقيب وأماكن أخرى - ستزرع غابة. لا حاجة لها.
وهنا يوجد مشهد سابق - عودة الى سنوات الـ 50. عودة لأيّام النكبة. قلع البلدات العربية واستيطان اليهود في بلدات جديدة مكانها - ونعم، حتى بنفس الاسم. لهذا قصة ام الحيران جارحة لهذه الدرجة. وطبعا للمجتمع الفلسطيني في اسرائيل. لكن أيضا للكثير من اليهود - فهذه المرة لا تستطيع الدولة استعمال الاكاذيب العاديّة. لا يوجد اليوم مكان للحجة بأن قانون الدولة ينص على أنه "لا يمكن الاعتراف بكل منزل على كل تلة". هذا المرة كل شيء مكشوف.
ومع هذا ما هو مثير للاهتمام هو أن النضال ضد استبدال السكان لا يتصاعد. لا في أوساط المجتمع الفلسطيني في اسرائيل، ولا بين اليهود أيضا. كانت هنالك مظاهرة واحدة في بير السبع. الصحافة العبرية - لا تثير هذه القضية. النائب أيمن عودة طالب أمين عام الامم المتحدة بان كي مون بالتدخل في الموضوع، وبان كي مون رد عليه بأنه سيفحص امكانية قيام لجنة لتبحث القضية. حتى الآن لم نسمع اذا كان هذا سيحصل فعلا.
جلب القصة لجادة روتشيلد في تل أبيب كان جزءا من حملة لرفع الوعي بخصوص القضية في صفوف المجتمع اليهودي. قررنا اقامة حدث لافت، وأقمناه بمساعدة شراكة رائعة لناشطي "نقف معًا"، ناشطي "أمنستي" في تل أبيب وسكان القرى. جلبنا خيمة، موسيقى وقهوة، ودعونا الناس ليسمعوا ويفهموا. طبعا كان هنالك لافتات. التقط الناس صورًا لهم مع لافتة تدعو لعدم قلع عتير وام الحيران - ومن ثم نشروها في الفيسبوك. والمارّة الذين توقفوا للاستماع، حدثناهم عن ما تفعله الدولة لمواطنيها. الحدث كان ناجحًا جدا، فقد أثرنا اهتماما كبيرا، وحتى انه يوجد تخطيط لنشاط آخر مِن قبل بعض مَن شاركونا من المارّة. لسوء حظنا في نفس الوقت نتنياهو كان منشغلا باعطاء الجيش لليبرمان، والخيمة وقضية النقب لم تصل للاعلام.
حتى ولو أن قصة ام الحيران فظيعة للغاية، إبقاء كل الـ 46 قرية كقرى غير معترف فيها هو أمر مروّع. في النقب اليوم يوجد تقريبا 240000 عربي. نصفهم ما زالوا يعيشون في هذه القرى. وحتى القرى التي زعمت الدولة بالاعتراف فيهم قبل أكثر من عقد، فهي من دون خارطة تفصيلية، والدولة ما زالت تضغط على سكانها للموافقة على خارطة تفصيلية تدمر دخلهم من الزراعة، تصادر أراضيهم، وتدمر نمط حياتهم. سكان النقب العرب يرون التشابه بينهم وبين البلدات العربية في باقي البلاد من ناحية تعامل الدولة معهم، ويدركون أن كل تنازل اليوم سيؤدي الى معاناة لهم، ولباقي الاجيال القادمة.
مرت 68 عاما على حرب الـ 48، وما زال سكان النقب العرب بدون الحق ببناء منازل في قراهم. ما زالوا يعيشون في أكواخ، بدون مياه جارية. ما زالوا يعيشون بدون جهاز تعليمي لائق - لا يوجد تعليم لمن هم دون الـ6 سنوات. لا يوجد مدارس ثانوية قريبة. لا يوجد عيادات طبية. لا يوجد طرق معبّدة لدخول القرى. يوجد أنظمة شبيهة بالادارة المدنية في الاراضي المحتلة لتدير حياتهم بمعزل عن باقي الدولة.
وما بالامكان فعله؟ اليوم وغدا، قبل رمضان، المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها (جمعية) يدعو الجميع للمشاركة في ترميم المركز الجماهيري في قرية الشهبي. هذا العمل - كتحد لحظر البناء في القرى، وكتقوية الانتماء للتاريخ والارض - يعزز عزيمة أهل القرى.
بإمكانكم أيضا دعوة متحدثين الى بلداتكم، من عتير وام الحيران، أو من النقب بشكل عام، لكي تُسمع القصة.
والأهم من كل شيء - قبل أن تأتي الجرافات - هو المشاركة في كل مظاهرة ممكنة. هكذا أوقفنا مخطط برافر. وهكذا سنوقف هذا.




قد يهمّكم أيضا..
featured

أنا كلُّ هؤلاء!

featured

أهمية عضوية نلسون مانديلا في الحزب الشيوعي

featured

صفحات من تاريخ شفاعمرو

featured

أعوان "جبهة النصرة"/"القاعدة"

featured

عكا قاهرة نابليون، تخشى التهويد وتقاوم الاستيطان

featured

متى يكون الانسان للانسان انسانا