بعد قرابة السنتين على انتخاب باراك أوباما رئيسًا للولايات المتحدة، ثبت، بما لا يقبل الشك، وعلى كل الجبهات، أن الفوارق الجوهرية الأساسية بين سياسته وسياسة سابقه جورج دبليو بوش يتمحور في الـ "كيف"، أكثر منها في الـ "ماذا"؛ في كيفية تكريس وتوسيع الهيمنة الإمبريالية في شتى بقاع الأرض.
فمن كوبا المحاصرة إلى فنزويلا المهددة إلى السودان المستنزف وكوريا المستهدفة وعودةً إلى إيران ولبنان وفلسطين، من قضايا سلاح الدمار الشامل إلى الانبعاث الحراري إلى الأزمة الاقتصادية، يتلخص "التغيير" الذي رفع أوباما رايته في شكل الممارسة وليس في طبيعتها الطبقية واتجاهها السياسي.
فالحقيقة هي أنّ السياسة الخارجية الأمريكية بقيت هي هي، وأهدافها العليا بقيت هي هي. ما يتغيّر هو الأدوات. والأدوات فقط. والتغيير في الأدوات لم يكن أكثر من تأقلم، أو "تخفيف أضرار"، نتيجةً لوضع دولي جديد، لم يعد كما كان عليه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. أضف إلى هذا حقيقة أن هذه السياسة، في نهاية المطاف، هي محصّلة لمصالح اقتصادية مركبة، عابرة للقارات، تعيد إنتاج نفسها وفرض شروطها على القرار السياسي، أيًا كان الأفراد في ما يسمى بـ "دوائر صنع القرار" في واشنطن وغيرها.
ضمان الهيمنة كان وسيظل جوهر مواقف وممارسات واشنطن، سواءً أحدث هذا مباشرة كما هي الحال في إيران وكوريا، أو بالوكالة من خلال دول مثل إسرائيل، أو بوسائط "ذات طابع دولي"، كما يحدث هذه الأيام في لبنان، حيث تم، وبقدرة قادر، تحويل أصابع الاتهام في جريمة اغتيال رفيق الحريري من النظام السوري إلى صفوف حزب الله، إلى معسكر المقاومة اللبنانية الذي لم يتمكّنوا من كسر شوكته لا بالأدوات السياسية والدبلوماسية، ولا بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي الوحشي في مثل هذه الأيام التموزية القائظة قبل أربع سنوات.
إنّ واجب كل حركات التحرّر وكل القوى الوفية للشعوب ولحقوق الشعوب، اليوم ودائمًا، ألا تسمح بتكرار جريمة الحرب اللصوصية الإجرامية في العراق، واتقاء الحذر من الانخداع بالقشور المعسولة التي تغلـَّف بها المخططات الإمبريالية الخبيثة.
