بعض التيارات السياسية المصرية المقرّبة من النظام الحالي لا تريد أن تفهم ان العدوان الإسرائيلي المستمر بلا هوادة ضد قطاع غزة انما هو عدوان بربري ضد الشعب الفلسطيني بأكمله. وهو استمرار لنهج التصفية والإبادة الصهيونية الذي تنتهجه الحكومات المتعاقبة في إسرائيل ضد المكوّن الفلسطيني أينما وجد. وهم إن فهموا وظلوا على غيّهم، فهم باعوا أنفسهم في سوق النخاسة، واستبدلوا دماءهم بدماء رجسة.
هذه التيارات المصرية وان اختلفت مع حركة "الاخوان المسلمون"، لا يبرر لها أبدا الوقوف الى جانب العدو الإسرائيلي في حربه ضد المدنيين الفلسطينيين ومقاومتهم، والمجاهرة بكل كيد وكراهية عبر الاشادة بما تفعله الآلة العسكرية التي تضرب البنى التحتية لسكان قطاع غزة. حيث ذكر تقرير صادر عن الامم المتحدة ان 70% من ضحايا الاعتداءات هم من المدنيين العزّل بينهم أطفال ونساء وليس لهم أي علاقة في العمليات العسكرية للمقاومة.
إن كراهية بعض المصريين وبعض العرب من المتنفذين للفلسطينيين ليست وليدة اليوم، هناك في مصر تاريخ من الكراهية تقوده أحزاب ووسائل إعلام تعمل بشكل مستمر على التحريض ضد الفلسطيني وتضليل الرأي العام بخصوص قضيته العادلة. واليوم تتبرع وسائل إعلام مصرية ومستويات عديدة بالمشاركة في قصف غزة عبر الردح الرخيص، مما يوقع إيلاما فاجعا في نفس الفلسطيني وبما هو أشد من ضرر أطنان الصواريخ والقذائف المتفجرة الهاطلة من السماء.
أما بالنسبة للموقف الرسمي لنظام السيسي فان نظرة متفحصة باتجاه معبر رفح المغلق بوجه الفلسطينيين والتشدد في فتحه تكفي لمعرفة مدى ضلوع هذا النظام في المشاركة في حصار القطاع، بل في الحرب عليه بسبل غير عسكرية.
يسمع ويقرأ الفلسطيني في عهد السيسي أقذع الشتائم المصرية، كأن مبارك لم يسقط، وها هي فلوله تعود وتمسك بالسلطة باسلوب أكثر فاشية، وأكثر انحطاطا، والى أبعد مدى من الخسة والنذالة ان لم نقل من الخيانة.
الشعب الفلسطيني فرح ورقص في الشوارع مع المصريين الذين فرحوا ورقصوا عند سقوط نظام مبارك. شعر الفلسطينيون ان قضية الحرية في الوطن العربي لا تتجزأ، وقد احترموا خيارت الشعب المصري، حين صناديق الاقتراع أفرزت محمد مرسي رئيسا للبلاد. هلل الفلسطينيون لمرسي من باب ولائه لقضيتهم بعدما سام نظام مبارك الفلسطينيين ذلا وإهانة ومضايقات. لم يكن الفلسطيني يدري ان في مصر ودول خليجية تيارات متصهينة أتى عليها يوم لتغرس أنيابها بجسد الفلسطيني بوحشية أشد افتراسا من الاحتلال الإسرائيلي.
في مصر وبلاد العرب اليوم من يشمت بموت الفلسطيني، كتبة وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي متلبسون بالسفالة والتواطؤ مع المجزرة الجارية في غزة، يسنّون أقلامهم وألسنتهم "الزِّفرة" ليسلخوا لحمه بعد ذبحه من قبل الاحتلال.
هل يحق لعبيد المساعدات الأميركية ان يتطاولوا على الأحرار المقاومين؟ بدل سوْق الكراهية على الآخرين ليتعلموا كيف يكونون أحرارًا ويصنعون خبزهم ليسدوا أفواههم من جوع مزمن.
صحيفة عربية في لندن وعلى مدى ستة أيام من العدوان الاسرائيلي لا ترى ما يحدث في غزة إلا من باب الخمسة وعشرين مليون دولار التي أعلنت دولة الإمارات العربية عن منحها لغزة، ويجتمع كتّاب هذه الصحيفة الذين هم من دول عربية مختلفة في مقالات عدة على إدانة صواريخ المقاومة، ويتغامزون على البكاء الفلسطيني عند سقوط شهيد أو حتى عند سقوط منزل. يكتب رئيس تحريرها مستخفا بالمقاومة ومحرضا على قادتها حيث يكتب "في هذا العرس (عرس المساعدات) يسرق زعماء حمساويون ما يأتي في الحقائب المترعة، لينفقوها في شراء بيوت على الساحل التركي".
لست منتميا الى حماس ولكنني أجد في هذا الاسلوب الرخيص في التحريض، وفي هذا الوقت حين غزة جريحة وتلملم أشلاء أبنائها وتعدّ شهداءها، خدمة مجانية للعدو الإسرائيلي الذي يحاول بكل السبل زعزعة الالتحام الجماهيري مع مقاومته.
بات الفلسطيني أمام الكراهية العربية المنصبّة عليه، وكلما اصيب اسرائيلي بشظية صاروخ فلسطيني يشعر بالشماتة من العربي الصهيوني"الكريه" قبل الصهيوني المجرم!
كل هؤلاء الكرهين والمكروهين، لا يستطيعون النيل من الشعب الفلسطيني. هيهات، بل هم بزفارة ألسنتهم يهينون أنفسهم وأوطانهم. ليقفوا فقط أمام المرآة ليروا قبحهم والقرون النابتة فوق رؤوسهم!
وللشعب الفلسطيني عزاء بشرفاء الأمة وهم كثر بطبيعة انتمائهم الأصيل.