ختيار لم يتخلّ عن شبوبيته!

single
تعقد منطقة عكا للحزب الشيوعي مؤتمرها الخامس عشر بافتتاح جماهيري حاشد، وذلك يوم الجمعة في التاسع والعشرين من الشهر الحالي. ويحز في قلبي انني للمرة الثانية لا اتمكن من المساهمة في التحضير لهذا الحدث السياسي الهام، المرة الاولى في المؤتمر التأسيسي الاول لقيام المنطقة اذ كنت لا ازال طالبا خارج البلاد، وفي المؤتمر الحالي بسبب وضعي الصحي الذي لا يسمح لي بالمشاركة في عملية تحضير الفروع للمنطقة. ورغم ذلك فانني بتحدي الشيوعيين للمصاعب ابذل جهدا للتعويض عن قصوري في مجالات اخرى على ساحة المعترك الكفاحي. فمنطقة عكا تستأهل كل حب وتقدير واعتز وافتخر بجذور الشجرة دائمة الخضرة من الرفاق القدامى الذين كان ولا يزال لي الشرف انني تتلمذت على ايديهم وتعلمت منهم معنى التضحية خدمة للصالح العام ومبدئية الموقف ونظافة اليد والفكر المتحزب دفاعا عن انسانية الانسان وكرامته الوطنية والاممية. أعتز انني كنت ولا ازال جنديا يفتخر ويفاخر بكوكبة من المناضلين الذين قادوا المنطقة وعلى رأسهم مؤسس وسكرتير المنطقة جمال موسى المثل النموذجي للقائد الشيوعي الشعبي فارس مختلف ميادين الكفاح السياسية والنقابية والاجتماعية.
إن أي متحدث عن منطقة عكا الحزبية لا يستطيع الا ذكر البعناوي الاصلاني الذي وجد رزقه في مدينة عكا وعمل فيها وفتح دكانا للقماش واستقر ترحاله في كفر ياسيف، انه الرفيق ابو موسى، سخي الموسى، الذي تجاوز عمره الثمانين عاما ولكنه لا يزال بهمة وروح الشباب. منذ اكثر من خمسين عاما لم يطوِ ابو موسى علمه الاحمر الكفاحي، المتحزب الى درجة العبادة والتدين للشيوعية وللاتحاد السوفييتي المأسوف على شبابه. كان يباطح اللغة العربية مباطحة لتطويع كلماتها بشكل يعبر عن مدى تضامنه واعتزازه بدور الاتحاد السوفييتي ودعمه لحركة التحرر الوطني العربية والعالمية.
منذ قيام منطقة عكا وحتى انهيار الاتحاد السوفييتي تحمّل ابو موسى مسؤولية سكرتير حركة الصداقة مع الاتحاد السوفييتي في منطقتنا "ويا ويله" من لسان الرفيق سخي اذا ذكر أي واحد الاتحاد السوفييتي ولم يرفقه بصفة "العظيم".
وعندما كان يزور منطقتنا وفد سوفييتي كان يرحب به الرفيق جمال وبعده الرفيق سخي موسى ويغمزني الرفيق جمال للاختصار بالترجمة، فحبه للاتحاد السوفييتي ينسيه ضيق الوقت ويود ابو موسى ان تشمل كلمته كل الوضع العالمي للحركة الثورية. من النادر ان لا تجد ابو موسى في أي نشاط كفاحي محليا كان او منطقيا او قطريا. وكان مثابرا على توزيع "الاتحاد" ومختلف صحف ومنشورات الحزب ولا يزال الى يومنا هذا من الناشطين في جمع اشتراكات العضوية. ابو موسى "ختيار" ولكنه يرفض التخلي عن شبوبيته فبلباسه الوطني الاصيل بالحطة الفلسطينية والعقال تجده دائما في المناسبات الاحتفالية الحزبية والجبهوية "روّيس" صف السحجة "الحوالوم يا ولوم" وملوّحًا بعصاه يقود مركز حلبة الرقص بخفّة وهمة ابن العشرين سنة. وابو موسى من الرفاق الذين يضحون ويقدمون دون مقابل مادي بل عن قناعة بمصداقية المبدأ والمنهج والنهج، وبالعكس فهو لا يبخل على الحزب بالتبرع من جيبه وبجمع التبرعات  من الجماهير الامر الذي وطد علاقاته مع الناس وهمومهم وقضاياهم. بامثالك يا ابا موسى يستمد حزبنا القوة على الحياة والاستمرارية بانطلاقة ثورية للاحتفال بمئة عام على تأسيسه، نتمنى لك الصحة والعافية والمحافظة على شبوبيتك وعطائكم وتاريخكم المشرف زوادة دربنا الطويل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

"الاسلام السياسي" في الحِراك العربي

featured

عنصريون، أغبياء، وجهلة !

featured

"الشُّيُوعِيَّة خَمِيرَةُ الأَرْض"

featured

من اجل ابعاد ظاهرة العنف في مدينتنا

featured

لا يمكن لأي وزير صغير عبرنة وصهينة اسمائنا

featured

سنعود خصّيصا لمشاهدتك يا "زهرة الجرمق"

featured

التوجّه لهيئات قضائية دولية!

featured

"كلنا فلان" .... أحقًا!