هذا المقال حيّرني كثيرا، واختلطت علي الامور فيه، فلم اعرف من اين يجب ان ابدأ لأن كل شيء سأصفه كان جميلا جدا… وبالفعل لمسنا في كل تحركاتنا الصدق والأمانة والجمال…ولذلك، ورغبة مني في تسهيل الامور، قلت سأبدأ مشواري مع الاخ ابو تامر الولي من قرية بيت جن العامرة بأهلها وسكانها وبشكل عملي ومبسط ، لأطلع القراء الكرام على كل ما شاهدناه هناك، وكذلك على كل ما سمعناه…، متخذين من ذلك بداية تعبر عن الحقيقة التي يجب ان يتوخاها كل واحد منا… .
كانت محطتنا الاولى قمة جبل حيدر التي سحرتنا بروعة المناظر التي يمكن ان نشاهدها في كل الآفاق على امتداد مناظرها وما تراه العيون في كل الجهات… ، فهذه قرية الرامة تحت ناظرينا وتبدو قريبة منا..، وتلك منطقة طبريا بدت رائعة في تنوعاتها... وأما مدينة كرمئيل والقرى المحيطة بها ، فقد سحرت الألباب وفاقت الوصف...، أنظر ها هي منطقة عيلبون تأسرنا بجمالها وسحرها...فأنى نظرت تسر... وكل شيء بدون أي شرح يدخل السرور الى نفسك...وكل شيء يشرح لك،يدخلك في سلسلة من البهجة التي لم تكن تتوقعها .وعندما نظرنا الى الشرق والشمال، ومع الشرح الذي زودنا به، أخونا أبو تامر الولي(الذي كان معلما في مهنته) قبل التقاعد الذي كان قبل مدة ليست بالطويلة،لقد دهشنا من روعة تلك المناظر،ومعرفتنا ان جبل الجرمق ليس بعيدا عنا وأنه الى الجنوب منه يقع جبل عروس(هيلل) الذي هو موطن زهرة "كف الدب" التي تسمى في العبرية"ادمونيت هحورش" والتي ...... سأبقى أذكرها باسمها التي سميتها بها وهي"زهرة الجرمق" حيث سنزورها في السنة القادمة (ان شاء الله)... وعندها سوف أدعوها باسمها الذي اصطلحوا على تسميتها به... .
أما الذي توج قمة جبل حيدر، وأدخل لنا الهيبة والسرور في تفكيرنا،فقد كان مقام بهاء الدين الذي أسر الجميع بموقعه ولطف مناخه مدخلا الشوق فينا لزيارته للمرة الثانية والثالثة، وجعلنا نشتاق لرؤية زواره في المواعيد المعلنة التي سوف ننتظرها بفارغ الصبر مستقبلا ان شاء الله... .
من جهتي انا لا أعرف الآن، لمَ دعوك بالعربية "كف الدب" وكذلك لا أعرف لماذا في العبرية" ادمونيت هحورش " فأنا لم أرك لغاية الآن. ولا يستطيع أحد أن يلومني اذا سميتك،ولو مؤقتا"زهرة الجرمق". اذ قد اعتليت أعلى القمم الشاهقة في بلادنا،وكما أسمع عنك، أبيت أن تنزلي منها...، وترضي كل اؤلئك الذين حاولوا معك كل المحاولات وجربوا أن تقبلي بما يحاولون ما أعرفه مؤكدا اننا سوف نعود لمشاهدتك في شهر نيسان المقبل، كي نحظى بمشاهدتك(على الطبيعة) وأنت في الطبيعة في تلك المدة التي تعمرين بها، وتنظرين الى كل ما يحيطك من النباتات باجلال ووعي حسدت عليهما في تلك الحقبة الزمنية المرموقة... .
لن أبالغ اذا ما قلت ان تفاصيل حياتك قد شوقت الكثير ممن أعرفهم، ان يزوروك في السنة المقبلة، في قرية بيت جن العامرة بأهلها، والمرحّبة بكل الوافدين اليها من جيرانها... . وكما سمعت عنك، وكما يقولون، فأنك رفضت وأبيت أن تنبتي الا في منطقة الجرمق، أعلى موقع في اسرائيل... .
فالتحايل عليك، لم ينفع ولم يجد... ومحاولة خلق الظروف الملائمة التي تستدرجك وتجعلك توافقين عليها، كلها باءت بالفشل، وأبيت الا أن تسكني في تلك المنطقة التي اعتدت عليها. وثبتّ على مبادئك العالية، التي لن يلومك أي واحد منا في الاحتفاظ بها... .
ما أروعك من زهرة وما أروع ثباتك على كل المبادئ التي تؤمنين بها ونشأت عليها... لن ألوم أي انسان أبى أن يشاهدك الا في ريعان شبابك لتكون معرفتهم بك أوثق وأثبت،وتبقين مرتفقة في عيونهم... .فمشاهدتك عن كثب ستزيدهم محبة وتقديرا... وصمودك باخلاص على مبادئك جعلهم يكنون لك كل تلك المحبة على أسس صادقة، ومعرفة علمية متينةرغم أن اسمك في العربية"كف الدب" يوحي بالتثاقل وقلة الحركة... .
أما اسمك في العبرية" ادمونيت هحورش " فيوحي باللطافة وخفة الدم الذي يجب ان تتحلي به دائما وأبدا....
وأما المكان الذي تنبتين فيه فهو يسمى في العبرية جبل"هيلل" وفي العربية جبل "عروس "وهذا اسم جميل جدا هل يوجد أجمل من العروس والعريس في زفافهما...ان اسم المكان الذي تنبتين فيه، منحك الفرح والعز وشموخ الشباب.
لن ننساك ايتها الزهرة الجميلة وسنعود في زمن عزك وإزهارك لنشاهدك وانت في ريعان شبابك. مرة ثانية بارك الله بالاخ ابي تامر" موسى الولي" وشرحه لنا كل المعلومات التي شدتنا بالفعل لزيارتك مرة ثانية ،لان شوقنا اليك ولكل ما يحيط بك كبيران... .
وكان الشوق الأكبر للاخ نضال حلبي الذي شرح لنا وزودنا بمعلومات قيمة عن مسكن الانسان الاول في تلك الديار وعن كل الحقب التي مر بها ذلك الانسان في كل تلك الظروف على بساطتها، ان الأخ نضال حلبي أتحفنا بمعلوماته القيمة، وأتحفنا بكل ما يستطيع فتارة بقصصه الخلابة وتارة بحديثه الشائق عن تلك الحقب التي مر بها الانسان.
اما اخونا زياد قبلان الذي هو مسؤول عن بيت المسن فقد أراد أن يطلعنا على كل التفاصيل التي ستساعدنا وتنير لنا كل ما حولنا لكنه قال لنا وبحق: قاتل الله الاضراب الذي لا يسمح لنا بالارشاد العملي والاتحاف بالمسارات التي تفسر لنا وتبسط لنا الامور فاكتفينا بما جاد به ووعد وهو من خيرة الأحرار(فوعد الحر دين)أن نأتي في السنة القادمة في شهر نيسان الذي نأمل جميعا أن يحل علينا بالخير والبركات.
وفي نهاية المقال، لا يسعني الا ان اشيد بالسيدة فيرد أمور المسؤولة عن ارشاد العجزة في منطقة كرمئيل التي لا تدع اية فرصة ثمينة الا وتستفيد منها اجتماعيا وعلميا وعمليا. فبارك الله في كل مجهود يلم الشمل، ويقرب الآراء لتصب في قالب اجتماعي سليم نصبو اليه جميعا في كل المناسبات.وقبل أن نغادر الأراضي البيت جنية الغربية اذا بنا نسمع "زهرة الجرمق" تنادينا وتقول:"سوف أسعد برؤيتكم... وانا بانتظاركم...، فأوفوا بوعدكم...، والى اللقاء في السنة القادمة..."
( دير الاسد)
